الاتحاد

ثقافة

احتفاء بالطيب صالح بمناسبة عام على رحيله

فخر الدين (يمين) وعزالدين هلالي خلال الأمسية

فخر الدين (يمين) وعزالدين هلالي خلال الأمسية

أحيا اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي مساء أمس الأول في مقره بالمسرح الوطني في أبوظبي ذكرى رحيل الروائي السوداني الطيب صالح (1929 - 2009) بمرور عام على وفاته، بأمسية استذكارية.
وشارك في الامسية الاستذكارية الاحتفائية المخرج والكاتب المسرحي والشاعر السوداني الدكتور عزالدين هلالي والكاتب الصحفي والمترجم والدبلوماسي السوداني فخرالدين كرار والأديب عبدالله الشقليني وسط حضور عدد من الأدباء والكتّاب والشعراء والصحفيين وأبناء الجالية السودانية.
قدم للأمسية الشاعر عزالدين هلالي بكلمة لخصت أهم مفاصل عبقرية الطيب صالح وإنجازاته على مستوى الرواية وقال “إن صالح كان يمازج بين الوعي واللاوعي في الكتابة، هذا بالإضافة إلى أنه وصاف بارع ومتخيل لم يسبقه أحد إلى ابتداع هذه العوالم التي جاء بها، وهو في أعماله قد مازج بين واقعية الحياة وواقعية الأدب فاعتمد الصنعة في أعلى تجلياتها ولهذا كان الشكل الروائي لديه ابتكار خاص به”.
وتطرق هلالي إلى أهم المفاصل التي حفلت بها شخصية الطيب صالح وهي “ذهابه إلى أوروبا وهو في سن الـ23 عاماً حاملاً معه مبادئ العروبة والإسلام والزنوجة وتحويله الواقع الحياتي إلى واقع روائي وحاول أن يفكر بشكل فني في علاقة الأسفل بالأعلى أي الجنس بالعقل أي الجنوب بالشمال ثم ارتباط الموت لديه بالتطهير بماء النيل”. وقرأ هلالي شخصية مصطفى سعيد بطل رواية الطيب صالح “موسم الهجرة للشمال” بشكل نقدي.
من جانبه قدم عبدالله الشقيليتي مداخلته التي أطلق عليها “عام على رحيل الطيب صالح” وقال فيها “كان الكاتب الراحل صاحب ثقافة عميقة ومتنوعة وله إطلاع واسع باللغتين العربية والإنجليزية على علوم اللغة والفقه والسياسة والفلسفة وعلم النفس وعلم الأجناس والأدب والشعر والمسرح والإعلام”. وأضاف “في الصفحتين التاسعة والأربعين والخمسين من سفره “منسي إنسان نادر على طريقته” سرّب الطيب صالح قبساً من سيرته الذاتية ولمحات من رؤاه النقدية وهو يتحدث عن الكاتب صاموئيل بيكيت”.
وأشار المحاضر إلى أن الطيب صالح كان “يدقق مسودات نصوصه كاتباً ومحرراً ومخرجاً لأعماله في ثوبها الروائي، لا يستعجل النشر، فجلوسه للكتابة في مكتبه يشبه مجالس العُبّاد في خلواتهم”.
من جهة أخرى أكد فخر الدين كرار في مداخلته أنه التقى الروائي الطيب صالح في بريطانيا ثم في قطر وعاش معه فترة طويلة.
وأضاف “ان من الأمور المعروفة في السودان أن السودانيين أهل ارتحال وبسبب هذا الارتحال توّلدت بينهم صلات دموية وأواصر قربى وبذلك انشد السودان بعضه لبعض، وربما بسبب هذا الأمر توّلدت صلتي بالطيب صالح عندما أكتشف أنني أمت له بصلة الرحم”.
وفصل كرار في أمور ثلاثة وهي أولاً عبقرية الطيب صالح في الرواية العربية بسبب عدم ترفعه عن شخصياته التي قدمها في أعماله الروائية وانتقالاته العجيبة بين البيئة المحلية ذات الخصوصية السودانية إلى لغة رقيقة تمثل عالم أحياء لندن. وأشار إلى أن الطيب صالح قدم السودان إلى العالم بلغته وطقوس أهله وعاداتهم التي بدت في الرواية كما هي في الواقع. والجانب الثاني كان صالح حريصاً على التواصل مع محيطه العربي إذ تجد صداقاته ممتدة في كل ركن من أركان هذا المحيط. والجانب الثالث صلته بأفريقيا وكان لا يلزم الصمت في أغلب ما يحصل من أحداث في السودان أو الوطن العربي أو أفريقيا، وأكد أن أعماله قد ترجمت إلى أكثر من 30 لغة.
والطيب صالح وُلد في قرية كرمكول شمال السودان وتوفي في لندن وأكمل دراسته في جامعة الخرطوم وتخصص في الأدب وغادر إلى بريطانيا فدرس الشؤون الدولية.
أصدر “موسم الهجرة للشمال” و”عرس الزين” و”مريود” و”ضو البيت” و”دومة ود حامد” و”منسي” وتعد رواية “موسم الهجرة للشمال” من أفضل 100 رواية في العالم.

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي