الاتحاد

الرياضي

«زانها زايد».. نبوغ ووفاء

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

ما وجدت في حلي وترحالي عنواناً للإبهار، أقوى وأدق منه في الإمارات، فهنا تتجسد صناعة الإبهار في أتم معانيها، والمبهر في الإمارات، رشاقة في الإعمار، ونبوغ في تحويل الصحراء إلى جنة، وسمو فكر إنساني في جعل هذه البيد تحتفظ برغم ألقها على خصلات إنسانية متوارثة تصل حاضرها الجميل بماضيها التليد، في النهاية هذه الإمارات المبهرة، هي الإمارات التي زانها زايد، هي الأرض التي ينطق رملها وصخرها وماؤها المنهمر باسم زايد.
رأيت في سيرة الأمم، ما يشد الشعوب إلى قيادات سارت بذكرهم ونبوغهم الركبان، إلى شخصيات حجزت لها مكاناً علياً في القلوب والوجدان قبل كتب التاريخ، بفضل ما صنعت وما فعلت من أجل شعوبها، إلا أنني للأمانة أقف مبهوراً من هذا الوفاء الذي يندر له مثيل، من شعب الإمارات لقائده وملهمه وباني مجده، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
فوق أن كل ما في الإمارات من إعمار ومن نبوغ ومن تجليات للفخامة الملفوفة في البساطة، ومن فكر إنساني متوقد حافظ للعهود، ينطق باسم زايد، فإن كل تفاصيل الحياة هنا بإمارات الخير، فلسفة العمل واتساع الرؤية ونشر فكر التسامح، كل شيء ينطق باسم زايد، فهذا الذي رأيته شخصياً مجسداً على أرض الإمارات، وأنا أزورها ملبياً دعوة كريمة من مجلس أبوظبي الرياضي، لحضور فعاليات كأس أمم آسيا، يقول إن إرث زايد الإنساني أولاً وأخيراً هو النشيد الخالد والأبدي لأهل الإمارات، ولعل أعظم مظاهر هذا الإرث، هو الوفاء بالعهد، الوفاء لبناة الوطن والوفاء للقيم الأصيلة العربية والإنسانية التي أراد زايد أن تكون الإمارات مستودعها الأمين.
انقضت سنة 2018، وقد اختار لها قادة الإمارات، شعاراً هو من أصل هذا الوفاء الذي تحدثت عنه وشاهدت له مجسمات كثيرة، «عام زايد»، وخلاله أظهر الإماراتيون بمختلف التعبيرات عن ولائهم لفكر باني الإمارات، فكان ما لا يعد من صور الوفاء لهذا الفكر الذي يغزل من ضوء الفجر صباحات جميلة في هذه البقاع الحالمة. ومع بداية سنة 2019، التي اختير لها شعار من وحي فكر زايد، «عام التسامح»، جددت الإمارات وفاءها للأب والملهم، وهي تختار لأوبريت حفل افتتاح كأس آسيا للأمم، عنواناً معبراً ومشبعاً بالدلالات المتسامية لقداسة الرباط الروحي والعاطفي، «زانها زايد»، وكأني بهذا الأوبريت الطافح بالمعاني الراقية في التعبير اللغوي والحركي، يصلنا بربع قرن مضى، يوم استضافت الإمارات سنة 1996، نهائيات كأس آسيا للأمم، وقدمت بحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بذات الاسم والدلالة وبذات الزخم الإبداعي، أوبريت «زانها زايد».
وما بين الحضور والغياب، تتجلى أعظم وأجل معاني الخلود، ويبرز الوجه الجميل للقيم كمحرك أساسي لإنسانية الإنسان، أكان ساكناً على قمة جبل أم على كثبان رمل أم بين جدولين.
شكراً للإمارات ما صممته في حفلها الافتتاحي المبهر ببساطته، شكراً للإمارات على أنها في آسيوية الحدث لا تنسى عروبتها، شكراً للإمارات أنها تعلمنا كيف يكون الوفاء، أو لعلها تذكرنا نحن العرب بما ورثناه عن أجدادنا، حفظ العهد.

 

اقرأ أيضا

موناكو يستعير الجزائري سليماني من ليستر سيتي