الاتحاد

الاقتصادي

مقاولون يطالبون بضوابط لمواجهة تأخر سداد الدفعات

عمال في إحدى ورش البناء (تصوير ربحي سعد)

عمال في إحدى ورش البناء (تصوير ربحي سعد)

(أبوظبي) - طالب مقاولون بتدخل الجهات الرسمية لوضع ضوابط محددة لمواجهة حالات تأخر سداد الدفعات المستحقة لشركات المقاولات، والتي تزايدت في الآونة الأخيرة.
وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن اندلاع الأزمة المالية العالمية منذ أكثر من عامين أدى إلى تفاقم خسائر شركات المقاولات، مؤكدين أن بعض الشركات اضطرت للخروج من السوق، فيما باتت شركات أخرى مهددة بالإفلاس.
وقال الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الاستشارية العليا بجمعية المقاولين إن الجمعية ما تزال تتلقى العديد من شكاوى المقاولين بسبب استمرار تأخر الدفعات المستحقة لهم، لاسيما من بعض شركات التطوير العقاري العاملة بالسوق.
وأكد مقاولون أن تأخر سداد الدفعات يظهر بصورة واضحة في القطاع الخاص، مقارنة بالجهات الحكومية التي تظهر تجاوباً أكثر في سداد الدفعات في المواعيد المحددة.
بيد أن إلياس عبده رئيس مجلس إدارة شركة ويبكو للمقاولات أوضح أن بعض الجهات الرسمية وشبه الحكومية تتأخر أحياناً في سداد الدفعات بسبب إجراءات روتينية.
وظهرت أزمة تأخر سداد الدفعات بقطاع المقاولات نهاية العام 2008، نتيجة شح السيولة، وتأثر كثير من الشركات العقارية بتداعيات الأزمة المالية العالمية.
التزام حكومي
من جانبه، أكد الدكتور فلاح حسن مصطفى المدير التنفيذي لشركة الإمارات والنصر للمباني والإنشاءات ضرورة وضع ضوابط محددة لمواجهة أزمة تأخر سداد الدفعات والتي مثلت أزمة حقيقة بقطاع المقاولات خلال العامين الماضيين، وأدت لتحمل كثير من الشركات لخسائر مالية.
واستدرك مصطفى بالقول إن الفترة الأخيرة بدأت تشهد نوعاً من التزام بعض الجهات بالسداد، لاسيما الجهات الحكومية في ظل توفر الموارد المالية، في حين ما تزال بعض الشركات الخاصة لا تستطيع الالتزام بالسداد نتيجة عدم توفر السيولة لديها.
وأضاف مصطفى أن بعض الشركات شبه الحكومية أيضا لم تلتزم بسداد دفعات المقاولين المستحقة عليهم، وذلك نتيجة تحقيق هذه الشركات لخسائر مالية سنوية.
وأكد مصطفى أن استمرار أزمة تأخر السداد بالتزامن مع نقص حجم الأعمال وإضطرار المقاولين لتخفيض الأسعار في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات في أبوظبي يهدد بعض الشركات بالخروج من السوق.
وشهد العام الماضي توافد عدد كبير من شركات المقاولات العاملة في الإمارات الشمالية وبعض البلدان الخليجية للعمل في أبوظبي، سواء عبر افتتاح أفرع لها بالعاصمة أو الدخول في شراكات مع شركات أبوظبي، مما أسهم في احتدام المنافسة في القطاع.
وبحسب “تقرير أبوظبي 2010” الذي أعدته إدارة الدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية مؤخراً، شهدت الإمارة طفرة عمرانية خلال السنوات الخمس الماضية حيث تم إنجاز العديد من المشروعات الإنشائية تلبية لاحتياجات الزيادة السكانية ونمو مختلف الأنشطة الاقتصادية، وأدى ذلك إلى ارتفاع مساهمة نشاط التشييد والبناء في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي من نحو 7% عام 2004 إلى أكثر من 10% عام 2009.
طفرة عقارية
وقال الياس عبده إن جميع شركات المقاولات بأبوظبي تركز حالياً على المشاريع الحكومية، تجنباً لمخاطر تأخر شركات القطاع الخاص في السداد، وذلك مقارنة بفترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية وشهدت استحواذ القطاع الخاص على الحصة الأكبر من نشاط الشركات.
وأشار عبده إلى تفاقم خسائر شركات المقاولات بعد الأزمة المالية بوجه عام، موضحاً أن تباطؤ نشاط المقاولات بعد الأزمة أدى لخفض أعمال شركته ليتراوح بين 200 و 300 مليون درهم خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 1,5 مليار درهم عامي 2007 و 2008.
كما انخفض عدد الموظفين بالشركة من نحو 3 آلاف درهم قبل الأزمة لنحو 600 موظف حالياً. وأوضح الدكتور الجمل أن تأخر القطاع الخاص يظهر بصورة واضحة بين شركات العقار، وليس ملاك الفلل والبيانات الخاصة، لاسيما بعد أن شهدت السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية ظهور كثير من شركات التطوير غير المؤهلة.
وأضاف أن بعض شركات التطوير كانت تعتمد على دفعات المشترين لسداد مستحقات المقاولين، فيما أدى امتناع بعض المشترين عن السداد إلى تعثر هذه الشركات بل وخروج بعضها من السوق.
وأكد الجمل أهمية اعتماد آلية محددة لتنظيم العلاقة بين المطورين والمقاولين، مشيراً إلى طرح جمعية المقاولين للعديد من المبادرات في هذا الشأن، حيث نجحت الجمعية في التوصل لحلول لكثير من الخلافات بين الطرفين خلال العام الماضي.
وتجاوزت قيمة العقود المتفق عليه في قطاع الإنشاء والبناء بدولة الإمارات العام الماضي 23 مليار دولار (84 مليار درهم)، بحسب تقرير صناعة الإنشاءات ببلدان مجلس التعاون الخليجي 2010 الذي أعدته المؤسسة البحثية “فينتشرز”.
وفقاً للتقرير، بلغت قيمة عقود الإنشاء والبناء ببلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 2010 نحو 71,92 مليار دولار، حصة دولة الإمارات منها نحو 23,53 مليار دولار.
أزمات القطاع
وأكد حسن يوسف المدير العام لشركة الرمز للمقاولات إن كثير من شركات المقاولات باتت مهددة بالإفلاس والخروج من السوق حاليا في ظل تفاقم أزمات القطاع ونقص حجم الأعمال.
وأضاف يوسف أنه بخلاف عدم التزام كثير من الجهات بسداد الدفعات، فإن القطاع يعاني أيضا من زيادة تكاليف العمالة بعد إلزام شركات المقاولات بنقل عمالها للمدن العمالية الجديدة. وكانت بلدية أبوظبي قد منحت المكاتب الاستشارية الهندسية والشركات بمختلف أنواعها، مهلة 3 أشهر بدأت في يونيو الماضي، لنقل عمالها من داخل أبوظبي إلى المناطق المخصصة للعمال بالمدن العمالية الجديدة، ودعت البلدية جميع الشركات والمؤسسات لتسوية أوضاع العاملين بها، وتوفير السكن المناسب لهم خارج الأحياء السكنية، وذلك حرصاً على أمن وسلامة المجتمع وللحفاظ على المظهر المتميز لمدينة أبوظبي.
وقال يوسف إن خسائر شركات المقاولات تزداد أيضا في ظل التراجع المتوقع في حجم أعمال هذه الشركات مع بدء سريان القرار الخاص بشروط وقواعد تنظيم أعمال البناء للمباني السكنية بإمارة أبوظبي، والذي ينص على السماح ببناء وحدة سكنية واحدة في كل قسيمة أرض بدلا من 3 فلل في السابق.
وكانت دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي قد أكدت خلال شهر سبتمبر الماضي بدء سريان قرار تنظيم أعمال البناء بأبوظبي بهدف تنظيم أشمل وتوزيع أفضل للثروة العقارية بالإمارة، والمحافظة على البنى التحتية وتحقيق الأهداف الخاصة بالخطة الاستراتيجية للإمارة والحفاظ على خصوصية المواطنين.

اقرأ أيضا

النفط يتراجع وسط مخاوف الحرب التجارية وخفض"أوبك" يدعم الأسعار