الاتحاد

الاقتصادي

الهاملي: سعر النفط بين 70 و80 دولاراً مقبول للمنتجين والمستهلكين

الهاملي يلقي كلمته خلال اعمال الندوة

الهاملي يلقي كلمته خلال اعمال الندوة

أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن أسعار ما بين 70و 80 دولارا للبرميل الواحد مستوى مقبول بالنسبة للمنتجين، ولا يضعف في الوقت ذاته احتمالات الانتعاش الاقتصادي.
وقال الهاملي في كلمة ألقاها أمس في الجلسة الافتتاحية للندوة التي ينظمها معهد جيمس بيكر للسياسات الحكومية في أبوظبي حول تأثير نشوء الطاقة الأميركية وسياسة تغير المناخ على سوق الطاقة إن مستويات أسعار النفط الحالية تشير إلى أن أسواق النفط الدولية ولأول مرة تلقي نظرة على المدى الطويل، مؤكدا أن أسعار النفط ليست مرتفعة على الإطلاق.
وينظم معهد بيكر المنتدى الذي يرأسه جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأٍسبق تحت عنوان “قطاع الطاقة يواجه ضبابية رغم توجهات الولايات المتحدة لوضع سياسة طاقة طويلة الأمد والحد من التغير المناخي”.
وأشار وزير الطاقة إلى أنه من الواضح أن عصر النفط السهل قد اقترب من نهايته وتم تحديد جميع حقول النفط الرئيسية التي يسهل اكتشافها، ويتم الآن استخدام التقدم في المعرفة الجيولوجية والتقنيات المبتكرة لتحقيق المزيد من الاكتشافات الجديدة، ومن ثم فإن تكاليف التنقيب وإنتاج النفط قد زادت أضعافا مضاعفة.
وأكد أن استقرار أسعار النفط قد تحقق رغم ضعف الاقتصاد العالمي، وفي العام الماضي انخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط خلال هذا العام بمقدار 800 ألف برميل يوميا فقط. وتطرق الهاملي إلى ارتفاع مخزونات النفط العالمية، حيث زادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التجارية من مخزوناتها 12.6 مليون برميل لتصل إلى حوالي 93 مليون برميل فوق متوسط الخمس سنوات، وهو ما يمثل تقريبا تغطية 60 يوما.
الطلب على النفط
ولفت الى أن الطلب على نفط أوبك انخفض في عام 2009 بمعدل 2.3 مليون برميل يوميا إلى 28.7 مليون برميل يوميا، وتوقع أن ينخفض بمقدار 100 ألف برميل إضافية يوميا هذا العام.
وأشار وزير الطاقة إلى عدم التطابق الواضح بين سعر النفط والعوامل الأساسية في السوق على المدى القصير، مؤكدا أن أسعار النفط في السوق هي استجابة لمخاوف في الأجلين المتوسط والطويل وأن منتجي النفط سيعملون من أجل إنتاج نفط جديد مطلوب لمجاراة زيادة الطلب العالمي حالما يتم تحقيق الانتعاش الاقتصادي.
وأضاف “يتوقع من أوبك أن ترفع الإنتاج إلى 113 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030 من نحو 85 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي”.
وأكد معالي الوزير أن العالم لا يستطيع تحمل أن يبقى 63 إلى 65% من احتياطي النفط المكتشف في الأرض.
وقال إن استخدام التقنيات المتطورة لإنتاج بعض من هذا النفط سيزيد من موارد النفط القابل للاستخراج بشكل ملحوظ.
وأضاف “عندما انخفضت أسعار النفط عام 2008 إلى 35 دولارا للبرميل وهو أقل بكثير من المستوى اللازم لتغطية التكاليف الهامشية لكثير من المشاريع على نحو فعال توقف التنقيب عن حقول جديدة وكذلك تطوير الاكتشافات الجديدة.. ولابد مع عودة الانتعاش الاقتصادي دون انقطاع ليتم تدعيم الاقتصاديات بإمدادات طاقة وافرة”
وقال إن أكثر من 50% من الزيادة المتوقعة في الطلب ستأتي من الصين والهند.
وأكد وزير الطاقة أن مستويات أسعار النفط الحالية توفر لمنتجي النفط بما في ذلك منتجو دولة الإمارات الاستثمار بكثافة في الصناعة الهايدروكربونية للتأكد من أننا قادرون على تزويد الأسواق العالمية بالنفط الخام لسنوات عديدة قادمة من خلال تطوير قدرة جديدة للإنتاج الاحتياطي وبناء البنية التحتية الضرورية لنقل النفط الخام الإضافي إلى الأسواق العالمية.
ولفت الوزير إلى أن أسرع معدلات النمو في استهلاك الطاقة تأتي من منتجي الطاقة أنفسهم.
وقال “تعد الإمارات مثالا جيدا على ذلك، حيث أنه من المرجح أن ترتفع ذروة الطلب السنوي للكهرباء المحلية إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2020، فكلما تحسنت اقتصادات كل دولة يمكن أن نتوقع زيادة التنافس على موارد الطاقة”.
وأضاف “نواجه خيارين وهما تحويل نسبة كبيرة من إنتاج النفط والغاز من الصادرات إلى الاقتصاد المحلي أو إيجاد مصادر بديلة للطاقة لدعم الصناعة وتوليد الطاقة وتحلية المياه”، مؤكدا أن الإمارات أخذت بالخيار الثاني.
خيار الطاقة النووية
ولفت معاليه في هذا الصدد الى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية منحت في ديسمبر الماضي شركة كورية عقدا ضخما لبناء أربع محطات جديدة للطاقة النووية بطاقة 1400 ميجاوات.
وقال “تؤمن دولة الإمارات إيمانا راسخا بأن الطاقة النووية تمثل مصدرا مهما للطاقة النظيفة التي ينبغي أن يتم تطويرها جنبا إلى جنب مع غيرها من أنواع الوقود النظيف وقد تمكنا من الشروع في برنامج مدني مهم للطاقة النووية وذلك بالتعاون الوثيق مع وكالة الطاقة الذرية”.
وقال “سيبدأ أول مصنع في العمل عام 2017 والهدف من ذلك هو أن تستخدم الطاقة النووية بنسبة 25% من متطلبات الطاقة في الإمارات”.
وأعرب وزير الطاقة عن اعتقاده بأن أفضل وسيلة لتأمين مستقبل التنمية الاقتصادية في العالم هو تطوير محفظة متوازنة من مصادر الطاقة النظيفة تشمل الطاقة النووية والطاقة المتجددة والنفط والغاز الطبيعي.
وأكد أن دولة الإمارات ومن خلال موقعها الجغرافي يمكنها الاستفادة من الطاقة الشمسية واستخداماتها على نطاق واسع إضافة الى طاقة الرياح وطاقة الأمواج ومصادر أخرى ينبغي لنا أن ننظر اليها.
ولفت معاليه الى أن العالم يواجه تحديات متعددة لضمان إمدادات مستقرة من الطاقة وتغير المناخ والتقليل من الأضرار التي تلحق بالبيئة.
وأكد في هذا الصدد أن سياسات تغير المناخ في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا سيكون لها عواقب بعيدة المدى على أسواق الطاقة العالمية.
السياسة البيئية
وأكد محمد الهاملي أن دولة الإمارات قد حققت تقدما كبيرا نحو إقامة سياساتها البيئية.
وقال إن “وثائقنا البيئية تعود إلى عدة عقود وشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” عملت منذ الأيام الأولى لإنتاج النفط بسياسة وقف إحراق الغاز وتنفذ اليوم مجموعة واسعة من التدابير الرامية إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة”.
وقال إن دولة الإمارات قد تولت دورا قياديا في البحث عن مستقبل الطاقة المستدامة. وأطلقت مبادرة “مصدر” وهي عبارة عن منصة تعاونية عالمية مفتوحة للمشاركة في البحث عن حلول لبعض المشاكل التي تواجه البشر مثل أمن الطاقة وتغير المناخ والخبرة البشرية في مجال التنمية المستدامة.
ولفت الى أن “مصدر” تقوم ببناء أول مدينة خالية من الكربون في العالم ومقرها أبوظبي وتتواجد فيها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتي أصبح مقرها الرئيسي في أبوظبي.
وأضاف أن الهدف من إنشاء “مصدر” لا يكمن فقط في الحد من انبعاثات الكربون ولكن أيضا للعب دور قيادي في تطوير التكنولوجيات الجديدة المبتكرة والتي يمكن أن تسهم بشكل فعال في تخفيض كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأكد أن فلسفة دولة الإمارات تكمن في أن حماية البيئة تبدأ من الداخل.
وقال إن دولة الإمارات تتوقع خفض انبعاثات الكربون من خلال مجموعة واسعة من التدابير.
وبالفعل أصبح هناك تحول إلى الغاز الطبيعي كمادة وسيطة للطاقة وتحلية المياه مما سيقطع شوطا طويلا نحو خفض نصيب الفرد من الانبعاثات.
وأكد الوزير أن احتجاز الكربون في مجال الطاقة وتخزينه يحمل إمكانيات هائلة وخاصة بالنسبة للنفط والدول المنتجة للغاز كما يمكن استخدامه ليس فقط لمنع انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي لكن أيضا للمساعدة على إنتاج كميات إضافية من النفط والغاز عن طريق حقن مادة الكربون في خزانات تحت الأرض. ودعا الهاملي إلى إجراء نقاش عالمي حول “التكلفة البيئية” للوقود والتي تأخذ بعين الاعتبار انبعاثات الكربون المتولدة أثناء عملية الاستخراج والناتج المحقق من عزل ثاني أكسيد الكربون في العملية.
وأكد أن النفط المنتج في منطقة الشرق الأوسط هو أكثر ملاءمة للبيئة من النفط المنتج من رمال القطران والصخور الزيتية، وأن هذا الموضوع يمكن بحثه خلال المؤتمر.

دراسة: الطلب على النفط سيواجه قيود التغير المناخي

? أبوظبي (الاتحاد) - أظهرت دراسة أن نمو الطلب على النفط سيواجه خلال العقود المقبلة العديد من القيود الناجمة عن السياسات الرامية إلى الوقوف على مسألة التغير المناخي.
وأشارت الدراسة التي قدمتها جامعة “رايس” التي يتبعها معهد “بيكر” خلال منتدى خاص عقد في فندق قصر الإمارات في أبوظبي أمس إلى دور بعض السياسات المستقبلية في فتح أسواق جديدة للغاز الطبيعي، الذي يعتبر وقوداً نظيفاً وصديقاً للمناخ.
وتم خلال المنتدى، الذي أقيم بدعم من قبل أكسنتشر، شركة الاستشارات والخدمات التكنولوجية، وشركة الخدمات القانونية “بيكر بوتس”، التطرق إلى السبل التي يجب أن يتخذها صناع القرارات في الشرق الأوسط للتجاوب مع متغيرات الطلب على الوقود الأحفوري وسياسات انبعاثات الكربون.
وشارك في الجلسة متحدثين بارزين من بينهم معالي محمد بن ظاعن الهاملي، وزير الطاقة، والدكتور غانم الجميلي، سفير جمهورية العراق في المملكة العربية السعودية، وجيمس بيكر، وزير الخارجية الأميركي السابق والرئيس الفخري لمعهد بيكر.
وحضر الجلسة قادة في قطاع الطاقة من المنطقة إلى جانب تنفيذيين من القطاع المالي والمصرفي.
وفي كلمته خلال المنتدى قال جيمس بيكر “سيحافظ النفط والغاز الطبيعي على أهميتهما كسلعتين مؤثرتين في الاقتصاد العالمي لأجيال مقبلة رغم توجهات واختبارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين لموارد الطاقة البديلة”.
وفي سياق حديثه عن مبادرات الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، أشار بيكر إلى أن “تعزيز فاعلية استهلاك الطاقة والطاقة البديلة يسعى إلى كبح نمو الطلب على النفط بشكل غير مقيد وبوتيرة من الاستحالة تلبيته”.
وأضاف بيكر: “لقد أظهرت كل من الإمارت والسعودية وقطر أنه من خلال انتهاج برامج علمية وتقنية يكمن تحقيق الازدهار، عبر البحث في نطاق متنوع من الفرص، لتتكامل مع الطفرة النفطية متفاديةً عواقب النمو في مدى قصير والعمل بشكل رشيد للانتقال لمرحلة ما بعد النفط التي يمكن تطويرها بشكل يضمن الازدهار الاقتصادي للخليج”.
وأكد متحدثون آخرون على التحولات المستقبلية التي ستشهدها أسواق النفط والغاز الطبيعي، حيث أشار آرثر هانا، المدير التنفيذي في أكسنتشر – النفط والطاقة، إلى أن “تطور تقنيات خفيضة الانبعاثات الكربونية ستحدث بإطار زمني أسرع مما تشير إليه التنبؤات المحافظة، والسؤال يتمثل في إذا ما كان بمقدور صناع السياسات في الولايات المتحدة والشرق الأوسط الاستجابة بالسرعة عينها”.
وتابع هانا: “رغم أن السياسة الأميركية تتمتع بحضور وتأثير عالمي، إلا إننا نعيش في عالم متعدد الأقطاب، بمعنى أن التزام الصين نحو حفظ وتخزين الكربون أو تعزيز فاعلية استهلاك الطاقة يمكن أن يحدث الأثر الكبير على قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، يوازي الأثر الناجم عن التغيرات التي قد تطرأ في الولايات المتحدة”.
وشهدت الجلسة نقاشاً أداره كينيث ميدلوك، الزميل الباحث في معهد بيكر حول دور زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة في الحد من فرص تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى شمال أميركا، رغم من أن السياسات الرامية للحد من الانبعاثات الكربونية من شأنها أن تزيد من حجم الطلب على الغاز الطبيعي في شمال أميركا وأوروبا.
من جانبهما، قدم كل من البروفيسور محمود الجمّال وإيمي ميرز جف عرضاً لكتابهما الجديد “النفط، الدولارات، الدَين، الأزمة: لعنة الذهب الأسود العالمية”، الذي يرى أن الولايات المتحدة واقتصاديات كبرى أخرى لم تتخذ إجراءات كافية للوقوف على قوى دفعت نحو الأزمة المالية والنفطية في عامي 2007-2008.
وتقول جف في هذا السياق: “لا بد من الوقوف على تحديات “سياسة طاقة طويلة الأجل” في الغرب، والوقوف على تحديات التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط، وتبني تشريعات مناسبة للقطاع المصرفي وأسواق المال والسلع، ليتسنى لصناع السياسة الحد من أثر القوى التي ستستمر في إحداث أزمات اقتصادية عالمية متكررة”.

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين