الاتحاد

ثقافة

محمد العامري يقدم عمله الجديد في فضاء شعبي ورؤية إخراجية مغايرة

لقطة من مسرحية «حرب النعل» إخراج محمد العامري (أرشيفية)

لقطة من مسرحية «حرب النعل» إخراج محمد العامري (أرشيفية)

عصام أبو القاسم (الشارقة)- ينشغل المخرج المسرحي محمد العامري حالياً في بروفات مكثفة استعداداً لتقديم عرض جديد من إنتاج مسرح الشارقة الوطني ليشارك به في الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أيام الشارقة المسرحية في الفترة من السابع عشر إلى السابع والعشرين من مارس المقبل.
وكان العامري قد حقق حضوراً لافتاً في السنوات الأخيرة بفضل العروض المتميزة التي قدمها في مناسبات مختلفة، سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي؛ وفي أغلبها حازت جوائز وأثارت أصداء نقديّة واسعة وآخرها كان عرض “صهيل الطين” الذي أخرجه عن نصّ بالعنوان ذاته للكاتب إسماعيل عبدالله وحصد به جملة مِن جوائز الدورة الثانية والعشرين من مهرجان أيام الشارقة المسرحيّة.
“الاتحاد” التقت العامري للتعرف على ما يعده لعمله المسرحي الجديد، ومشاركته الأخيرة في مهرجان المسرح العربي وثنائيته الملفتة مع الكاتب اسماعيل عبد الله، وقال عن تحضيراته للمشاركة في أيام الشارقة المسرحية ان لديه طريقة مختلفة في الاستعداد فهو يستغرق في قراءة النصوص المسرحية القديمة وينصت إلى الموسيقى ويطالع الصور والمطويات ونشرات المهرجانات التي شارك بها وسواها من المطبوعات التي حفظها زمناً في مكتبه الصغير بمقر مسرح الشارقة، وهو مكتب مملوء بالوثائق المسرحية المصورة والمكتوبة والمسجلة إذ ان لدى العامري شغفا خاصا بجمع هذه الأمور، ويضيف مخرج “حرب النعل” في مثل هذا الطقس يمكنني ان أفكر جيدا في الحلول والامكانات الفنية التي بمقدوري ان اعتمدها في عملي الجديد، وهذا ما افعله دائما لأصفي ذهني واحفز ذاكرتي..”!
مخاوف
“لكل تجربة مخاوفها”، قال العامري في رده على سؤال حول شعوره وهو يعود إلى مهرجان ايام الشارقة المسرحية بعد أن حصد جائزة أفضل عرض في الدورة الماضية، وتابع قائلا “إن تحصد جوائز عديدة في دورة ماضية فإن ذلك يضغط عليك ويفاقم تحدياتك إذ لا بد ان تتجاوز ما قدمته السنة الماضية والجمهور ينتظرك ويعلي من سقف توقعاته تجاه عملك بصفة خاصة ومن هنا تجد ان عليك ان تضاعف جهدك وان تنتبه جيدا حتى لا تقع في التكرار، ومن هنا تشعر بالخوف أكثر مما تحس بالقدرة على الإنجاز”.
العمل الجديد
وذكر العامري ان عمله الحديث يشتغل على فضاء شعبي شديد الخصوصية، وهو من تأليف إسماعيل عبدالله، مشيرا إلى انه سيقدمه برؤية إخراجية مغايرة لما ظهر في تجاربه الأخيرة والتي اعتمدت دائما تشكيلات حركية جماعية وقال إن فريق العمل في عمله الجديد “قليل جدا والعناصر الغالبة هي الحوار والأداء التمثيلي على خلفية بصرية مستلهمة من مطبخ شعبي”، وأوضح العامري ان النص هو الذي يقترح شكل العرض دائما، وتابع قائلاً “أبحث عن الفرجة دائما، وعن الصورة البصرية القوية والمعبرة والتي يمكن ان تلخص الكثير ولكن في الوقت ذاته أفكر بالنصّ وهذه الموازنة بين هذين العنصرين هي جوهر الإخراج في تقديري ولكل شكل مسرحي جماليته، فالاشتغال على قدر كبير من الممثلين هو معقد ودقيق بذات درجة تعقيد وصعوبة الاعتماد على عدد أقلّ من الممثلين، ففي الأولى عليك ان توّسع الفضاء بحيث يحتمل العدد الكبير لعناصر العرض من دون اشكاليات في الحركة ورسم التكوينات، في الثانية يلزمك الكثير لكي تغطي فراغ الخشبة”.
وعن ثنائيته مع الكاتب اسماعيل عبدالله قال العامري ان تجربته الاخراجية متنوعة وانه تعاون مع كتّاب مختلفين وهو ذاته كتب نصوص بعض عروضه، واضاف “نحن ندخل في ما يشبه ورشة عمل ونتفاكر في كل صغيرة وكبيرة ونفعل ذلك منذ وقت، وهي طريقة عمل ملهمة جدا وخصوصا في المسرح فهي تتيح لك ان تختبر الكثير من الامكانات والخيارات وصولا إلى ما يلبي طموحك إلى التميز والاختلاف والنص هنا هو نص كُتب للعرض الآن وهنا ولذلك يبدو طازجاً ومرتبطاً بهذه التجربة من دون سواها”.
مهرجان المسرح العربي
لدورتين أو أكثر حصد العامري جائزة أفضل عرض في مهرجان أيام الشارقة المسرحية وهذه الجائزة تمنح للعرض الذي حاز نسبة جوائز أكبر عادة ولكن مخرج مسرحية “دهن عود” لا يبدو محظوظا مع جائزة الاخراج وبخاصة في مهرجان المسرح العربي الذي شارك به أخيرا في العاصمة القطرية؛ حيث يقول العامري “جائزة مهرجان المسرح العربي غالية جدا فهي تحمل اسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وتحمل اسم الشارقة إمارة الإبداع ولهذا هي تستحق ان نسعى إليها وتستحق ان تتنافس عليها فرق المسرح العربي بهذا الشكل الشرس، فهناك شرف كبير في احرازها لقيمتها الرمزية العالية وبحمد الله ان عرض صهيل الطين اثبت للجميع ان الجهود التي تبذل في الإمارات للارتقاء بالمسرح لم تذهب سدى بل هي تحرز تقدما متصلا وانا كمسرحي إماراتي اشعر بالامتنان لما أجده من عناية رسمية وأهلية حتى أقدم عملي المسرحي في مجال محفز وداعم.. ولكن أمر الفوز بجائزة الاخراج لا يتعلق بالحظ بل بذائقة لجان التحكيم وبالدرجة الجمالية التي بلغها عملك اثناء تقديمه للمسابقة”، ويشير العامري إلى انه فاز من قبل ولمرتين بجائزة أفضل إخراج في مهرجان أيام الشارقة المسرحية وانه يشعر بالرضا حين يفوز عرضه بجملة من الجوائز، وهو ما يحصل دائما، من دون جائزة الإخراج؛ ويتابع قائلا”حرصي دائما هو ان أقدم عملاً يستحق احترام الجمهور والنقاد؛ فهناك عروض حازت جوائز ولكن ثمة عروضا أخرى حازت اصداء نقدية وكُتبت عنها عشرات المقالات؛ فأيهما ابلغ؟” وزخيرا تمنى العامري ان يرى في عروض ايام الشارقة المسرحية الجديدة أسماء مثل ناجي الحاي ومريم سلطان وسميرة أحمد وعائشة عبد الرحمن وعادل ابراهيم وسيف الغانم: لقد صار المهرجان كبيرا وسيزيد بهاءً وجمالاً بحضور هذه الأسماء التي نفخر بحضورها الفذ في تاريخنا المسرحي”.

اقرأ أيضا

التنوع الثقافي العالمي حوار يتنامى بقيم التسامح