الاتحاد

دنيا

البكْرُ.. العذراء

من الألفاظ العربية التي وإن اختلفت تقاليبها إلا أنها تصب في معنى واحد، أو لها معان متقاربة، فالبِكْرُ من كلِّ أمر أولُه، إذ يقال للفتاة العذراء البِكْرُ وللمرأة التي ولدتْ بطناً واحداً البِكْرُ، ولأول الفاكهة الباكورَةُ، وللفَتيُّ من الإِبل البَكْرُ، والأنثى بِكْرَةٌ، ولولد الناقة بِكْرُ.. وكلها من «بكر» الباء والكاف والراء أصل واحد يدل على معنيين الأول هو أوّلُ الشيء وبَدْئه.. والثاني مشتق منه، والثالث تشبيه. فالأول البُكرة وهي الغَداة، والجمع البُكَر.. والتبكير والبُكور والابتكار المُضِيُّ في ذلك الوقت.. والإبكار: البُكْرَة، كما أنّ الإصباح اسمُ الصُّبح وهو أول النهار.
وكلُّ من بادَرَ إلى الشيء فقد أبْكَرَ إليه وبَكَّرَ، أي وقتٍ كان. يقال: بَكِّرُوا بصلاة المغرب، أي صلّوها عند سقوط القُرص.
وقوله تعالى: «بالعَشيِّ والإبْكارِ».
ورجلٌ بَكُرٌ في حاجته وبَكِرٌ، أي صاحب بُكورٍ.
وباكَرْتُ الشيء إذا بكَرْتَ عليه، و أبكرتُ الوِرْدَ إبكاراً، وأبكرتُ الغَدَاءَ، وبكَرْتُ على الحاجة وأبكَرْتُ غيري، بَكَرْتُ وأبكرْتُ.
ويقال رجلٌ بَُِكْرٌ صاحب بُكورٍ. كما يقال حَذُِر. ويقال غيثٌ باكُورٌ وهو المبكّر في أول الوَسمِيّ، وهو أيضا السّاري في أول اللّيْل وأول النهار. قال الشاعر:
جَـــرَّتِ الرِّيــحُ بهـــــا عُثْنُونَهــــا وتَهادَتْهــــــــا مَدَاليــــجُ بُكُـــــرْ
يقال: سحابة مِدْلاج بَكُورٌ.
ويقال بكّرَتِ الأمطار تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، إذا تقدّمت.
وأبْكَرَ السّحاب وبَكَر، وبَكَّرَ، وبكَرَتِ الشجرة وأبكرَت وبكّرَت تبكِّرُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، وهي بَكورٌ، إذا عَجَّلَتْ بالإثمار واليَنْع، وإذا كانت عادتُها ذاك فهي مِبْكار، وجمع بَكُور بُكُر، قال الهُذَليّ:
ذلــكَ مــا دِينُـــــكَ إذْ جُنِّبَــــتْ في الصُّبْحِ مِثْــلَ البُكُـــرِ المُبْتِــلِ
ويقال أرضٌ مِبْكَارٌ، إذا كانت تنْبِتُ في أوّل نبات الأرض.
والقَعُود البَكْر.. قال الشاعر:
وقوفٌ لَدَى الأبوابِ طُلاَّبُ حَاجَةٍ عَواناً من الحاجاتِ أو حاجةً بكـرا
والبِكْرُ: الكَرْم الذي حَمَلَ أوّل مرّة. قال الأعشى:
تَنَخَّلَهـــا مـِنْ بِكــــار القطــــاف أُزَيْــــــــرِقُ آمِـــــنُ إكْســــادِهــا
وقال الخليل: عَسَلٌ أبْكارٌ تُعَسِّلُه أبكار النَّحْل، أي أفْتاؤُها، ويقال بل الأبكارُ من الجَواري يَلِينَهُ. فهذا الأصل الثاني، وليس بالبعيد من قياس الأوّل. وأما الثالث فالبَكَْرَةُ التي يُسْتَقَى عليها.
ولو قال قائل إنها أُعِيرَتْ اسمَ البَكْرَة من النُّوق كان مذهباً، والبَكرة معروفة. قال امرؤُ القيس:
كأنَّ هادِيَهـــا إذْ قـــَامَ مُلْجِمُهـــا قَعْوٌ علــى بَكْـــرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُــوبُ
وَثَمَّ حَلَقات في حِلْية السّيف تسمّى بَكَرات.. وكلُّ ذلك أصلهُ واحد.
المثقب العبدي:
ذادَ عَنــي النَـــومَ هــَمٌّ بَعدَ هَـــمّ وَمِـــــن الهَـــمِّ عَنـــــاءٌ وَسَـــقَمْ
طَرَقَـــت طَلحَـــةُ رَحلـــي بَعدَمــا نامَ أَصحــــابي وَلَيلـــي لَــم أَنــمْ
طَرَقَتنـــــا ثُـــمَّ قُلنــــا إِذ أَتَـــت مَرحَبـــــاً بِالزَورِ لَمّـــــــا أن ألَـــمّ
ضَرَبَت لَمـــــّا اِستَقَلَــــت مَثَـــلاً قالَـــهُ القُـــوّالُ عَـــن غَيرِ وَهَـــمْ
مَثَـــلاً يَضرِبُــــهُ حُكامُنــــــــــــا قَولُهُم في بَيتِـــهِ يُؤتــــى الحَكَـــمْ
فَأجابَــــت بِصــــــوابٍ قَولَهــــا مَن يَجُد يُحمَد وَمَن يَبخَـــل يُــذَم
باكِرُ الجَفنَــــــةِ رِبعـــِيُّ النَــــدى حَسَـــــنٌ مَجلِسُــــهُ غَــيرُ لُطَـــمْ
يَجعَــلُ المــــالَ عَطايــــا جَمَـــّةً إنَّ بَذلَ المـالِ في العـــِرضِ أُمــمْ
لا يُبـــالي طَيِّـــبُ النَفــــسِ بـــِهِ عَطَبَ المـالِ إِذا العـــِرضُ سَــلِمْ
لا تَقولَـــــــنَّ إِذا مـــــا لَم تُــــرِد أن تُتِــــــمَّ الوَعــدَ في شَــيءٍ نَعَمْ
حَسَنٌ قَولُ نَعَـــم مــــِن بَعـــدِ لا وَقَبـــيحٌ قَـــــولُ لا بَعــــدَ نَعـــَمْ
إِنَّ لا بَعــــــــدَ نَعَــــم فاحِشَــــةٌ فَبِلا فَاِبــــدَأ إِذا خِفـــتَ النَــدَمْ



إسماعيل ديب

اقرأ أيضا