الاتحاد

دنيا

خسوف القمر وكسوف الشمس من آيات الله

كسوف الشمس كما بدا خلف مئذنة أحد مساجد العين العام الماضي

كسوف الشمس كما بدا خلف مئذنة أحد مساجد العين العام الماضي

من الظواهر الفلكية التي تحدث ونشاهدها الكسوف والخسوف وقد ذكرتا في القرآن الكريم، وتعدان من الظواهر العلمية التي تناولها القرآن الكريم.
يقول الدكتور محمد أحمد سليمان ـ أستاذ علم الفلك: إن معنى الخسوف ورد في لسان العرب، على نحو خسفها الله وانخسفت به الأرض، وخسف الله به الارض، موضحا ان الخسف يعني النقصان وخسفت الشمس، وكسفت بمعنى واحد.
وفي القرآن الكريم يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ : «فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين» القصص 81.
ويستعرض أقوال المفسرين ، قائلا لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته وفخره على قومه وبغيه عليهم، عاقبه على ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، وعن ابن عباس قال: خسف بهم الى الأرض السابعة.
وقوله تعالى : «فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون». العنكبوت 40.
ويقول الطبري في تفسير هذه الآية: فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا وهم قوم لوط الذين أرسل الله عليهم حجارة من سجيل.
وقوله تعالى : «فإذا برق البصر. وخسف القمر. وجمع الشمس والقمر» القيامة 7، 9، يقول ابن كثير: «الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتذل من شدة الاهوال ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من أمور.
وفي قوله تعالى : «وخسف القمر» أي ذهب ضوؤه والخسوف في الدنيا الى انجلاء بخلاف الآخرة فإنه لا يعود ضوؤه. «وجمع الشمس والقمر» أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه.
وقال أبوحاتم محمد بن إدريس: إذا ذهب بعضه فهو الكسوف، وإذا ذهب كله فهو الخسوف.
وفي تفسير قوله تعالى : «أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب» سبأ 9، يقول القرطبي: ان الذي قدر على خلق السموات والارض وما فيهن قادر على البعث وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وان السموات والارض ملكه، وانهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف كما فعل بقارون واصحاب الأيكة.
ويوضح الدكتور محمد سليمان ان كسوف الشمس ظاهرة طبيعية تحدث نهارا عندما يمر القمر بين الشمس والارض وتكون الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة ويكون القمر قريبا نسبيا من الارض، عندئذ يحجب القمر أجزاء من قرص الشمس، ويعرف الكسوف في هذه الحالة بالكسوف الجزئي وقد يحجب القمر قرص الشمس بالكامل ويحدث بذلك الكسوف الكلي وتظلم السماء وتظهر النجوم وتنخفض درجة حرارة جو الارض، أما خسوف القمر فهو ظاهرة تحدث ليلا عندما تقع الارض بين الشمس والقمر ويحدث خسوف القمر في منتصف الشهر القمري عندما يكون القمر بدرا، وقد يكون الخسوف جزئيا أو كليا وذلك لان ظل الارض أكثر اتساعا من قرص القمر.
وأكد ان كلمة الكسوف لم تظهر في آيات القرآن الكريم كظاهرة كما عبر عن خسوف القمر صراحة في سورة القيامة، وفي لسان العرب: كسف القمر يكسف كسوفا، وكذلك الشمس كسفت تكسف كسوفا، اي ذهب ضوؤها واسودت.
ومن أقوال الرسول «صلى الله عليه وسلم» ـ في الكسوف والخسوف: قال رسول الله ـ «صلى الله عليه وسلم» ـ حينما حدث كسوف للشمس يوم وفاة ابنه ابراهيم: «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان أو يخسفان لموت أحد أو لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» وكان هذا من عقائد الناس قبل ظهور الاسلام، فقد سرى على ألسنة المنجمين انهما لا ينكسفان إلا لموت عظيم.
وقالت عائشة ـ رضى الله عنها ـ خسفت الشمس في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات، فأقام فأطال القيام، ثم ركع فاطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الاول، ثم ركع فاطال الركوع وهو دون الركوع الاول ثم سجد فاطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية الى السادسة مثلما فعل في الركعة الاولى ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله ليسا ينكسفان ولا ينخسفان ـ لموت احد أو بشر» فاذا رأيتموهما فصلوا وادعوا الله وكبروا وتصدقوا.

اقرأ أيضا