الاتحاد

دنيا

عدسات المصورين تسجل مفردات التراث في سويحان

كسينيا توثق كنوز التراث الإماراتي عبر الكاميرا (تصوير عبدالعظيم شوكت)

كسينيا توثق كنوز التراث الإماراتي عبر الكاميرا (تصوير عبدالعظيم شوكت)

ثراء المفردات التراثية وعوالم الفنون المختلفة والأشكال الفريدة للمشغولات اليدوية الإماراتية، وغيرها من عناصر المكون المحلي الإماراتي التي زينت ساحات مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2014، مثلت جميعاً وسيلة جذب لعدسات المصورين الذين ارتبطت عدساتهم بالجمال ويبحثون عنه في أي مكان، ولذا كان الحدث التراثي الأبرز الذي تحتضنه سويحان مقصداً للمصورين الذين انتشروا في أرجائه ليلتقطوا أبرع الصور للآلئ التراث الإماراتي، وليبقوا سجل هذا الحدث محفوراً في الزمن عبر رؤى فنية تماهت مع عالم الألوان والظلال.

أحمد السعداوي (أبوظبي) - المهرجان الذي يرعى فعالياته نادي تراث الإمارات وينتهي في الخامس عشر من فبراير الحالي، قدم للجميع وجبة تراثية غنية بفضل التوجيه والدعم الكبير من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي ترث الإمارات، وتحول إلى ساحة كبيرة لعرض الفنون المختلفة، وتنافس المصورون على اختلاف خبراتهم في تسجيل كل ما تقع عليه عيونهم من مظاهر جمالية ولقطات فريدة، تعكس مدى النجاح الذي حققه المهرجان وتحوله إلى عيد تراثي يسعد به العارضون والزائرون على حد سواء.
مواطن الجمال
في أحد زوايا المهرجان، ذهب المصور الإماراتي الهاوي محمد يوسف الرئيسي في رحلة إلى أعماق التراث الإماراتي، مستخدماً عدسات كاميرته، وعرف نفسه بأنه طالب في جامعة زايد وبدأ مشواره في التصوير عام 2007 بتصوير الأشياء التي ترى عيناه فيها مواطن الجمال، مؤكداً أن الصورة رغم أنها بسيطة لكنّ لها إحساساً يدركه المصورون، وكل لقطة يلتقطها المصور لها قيمتها، ويمكن من خلالها الاستغناء عن آلاف الكلمات، ومن هنا تبرز أهمية تصوير ملامح التراث الإماراتي لنحفظه وليبقى للأجيال القادمة، فالصورة تتكلم بلغة صامتة، وقال إن أكثر ما لفت نظره في المهرجان، السوق الشعبي بما يحويه من عناصر جمالية وكمية المعارف التي يوصلها إلى الأجيال الجديدة عن الماضي، وكيف كانت تصنع البيوت والأطعمة الشعبية، وغير ذلك من أساليب الحياة في الماضي.
ولفت إلى أن مشاهد التراث بكل ما فيها من جمال، تستهويه وتساعده على إبراز ما لديه من حب لهواية التصوير، كما أنه يسعد بتصوير الوجوه، خصوصاً كبار السن من الآباء والأجداد، كون الوجه يعبر بصدق عما بداخل الإنسان، ويعكس علاقته بالأشياء المحيطة به وأثرت في تكوينه، مبيناً أنه جاء إلى مهرجان سويحان، والسوق الشعبي تحديداً، كي يلتقط صوراً تعبر عن تراث الإمارات لينقل نظرة ثقافية للعالم عند تاريخنا.
فنون التصوير
وأورد أنه كسائر المصورين لا يفارق حقيبته أينما ذهب، وبالتأكيد يعتبر مهرجان سلطان بن زايد التراثي مغنماً لأي مصور، فلابد أن يكون حاضراً أنشطته والتفاعل معها، منوهاً بأنه سبق أن شارك في عديد من الفعاليات والمعارض المرتبطة بالتراث، غير أن الكرنفال التراثي العالمي الذي تعيشه سويحان تميز بمستوى تنظيم عال ورغبة في توفير كل سبل الراحة للجميع، ما هيأ مناخاً خصباً للمصورين وغيرهم من أصحاب المواهب للتفاعل الإيجابي مع المناشط كافة التي شهدها المهرجان.
وأشار إلى أن عام 2014، سيكون حافلاً بمشاركاته في عدد من المهرجانات والفعاليات التي تخص الإمارات، وسيسعى خلالها لالتقاط صور تعبر عن الوطن وتكون وسيلة تثقيف وتعريف بالموروث الإماراتي، موضحاً حصوله على شهادات تقدير عدة من دوائر حكومية قمت بمساعدتها في مناسبات متنوعة، ويفتخر بهذه الشهادات التي نالها بسبب إتقانه فنون التصوير على الرغم من أنها هواية، ولم يدخل بها إلى عالم الاحتراف.
سالم عبدالله البلوشي، قال إنه دخل إلى عالم التصوير منذ سبع سنوات تقريباً، كونه فناً جميلاً وراقياً، ويبقى في ذهن المصور ويمثل ذكريات جميله للناس، خاصة ما يتعلق بصور شيوخ دولتنا وتراثها، مؤكدا أنه لا تواجهه صعوبات أثناء التصوير، خاصة أن البيئة الإماراتية تشجع دوماً على الإبداع لما فيها من تنوع جذاب، سواء في الأشياء القديمة أو مظاهر المدنية الحديثة، وتوجيهات قيادتنا الرشيدة بدعم المواهب الإماراتية.
وأورد أن الهوايات الأخرى التي يحب ممارستها إلى جانب التصوير، الرحلات البرية والبحرية وركوب الدراجات النارية، وجميعها تساعده على رؤية مناظر جديدة ومثيرة، وبالتالي مزيد من الصور المميزة في أرشيفه الخاص. وذكر أنه أسهم في فعاليات ومعارض تخص دولتنا الحبيبة مثل اليوم الوطني واحتفالات المؤسسات الحكومية والخاصة، وشارك في معرض بلدية العين والقرية التراثية وتغطية معرض الوظائف في دبي وتغطية بطولة ذوي الاحتياجات الخاصة بالعين وفعاليات اليوم الوطني في تلفزيون أبوظبي، والعديد من التغطيات التي تخص المؤسسات الحكومية والخاصة، ويأمل في المشاركة بمعارض تصويرية خارج الدولة، خاصة أنه يطور مستواه باستمرار ويشاهد أعمال مصورين كثيرين، ويحرص على التعلم والإفادة منهم.
لقطات مبهرة
أحمد عبدالله النعيمي، موظف ببلدية العين ويهوى التصوير منذ سنوات عدة، يسعى لتسجيل كل ما يتعلق بوطنه من مناظر جمالية ومظاهر تراثية، مستفيداً من الثراء والتنوع اللذين تتمتع بهما البيئة الإماراتية، وجمال المشغولات التراثية المحلية، حسبما قال، مشيراً إلى أن المهرجان به الكثير من اللقطات الباهرة وتعتبر كنزاً لكل مصور، خاصة في ظل الجهود الكبيرة المبذولة لإنجاح المهرجان والوجود الكبير للسائحين من أنحاء العالم.
ومن الجنسية الفرنسية، ذكرت عاشقة التصوير، كسينيا، أنها مبهورة بالبيئة البدوية وكل ما تعكسه من مظاهر حياة تختلف عما رأته، وتعرفت إليه في الغرب، وتبحث دوماً عن الأشياء التي تميز البيئة الإماراتية القديمة، وهو ما تجده بوفرة في المهرجانات التراثية المختلفة المقامة في الدولة.
فيلم وثائقي
وأوضحت أنها جاءت إلى سويحان لعمل فيلم وثائقي عن التراث الإماراتي والأفراد الذين يقدمون الموروث الاجتماعي والشعبي لهم بشكل حي يعكس الروح العربية، والأشياء التي تميز بها العرب عبر التاريخ وتعاملوا خلالها مع بيئتهم الصحراوية التي تتميز بسحر خاص على الرغم من صعوبة الحياة فيها مقارنة بغيرها من البيئات التي تنتشر فيها المياه والزراعات، غير أن مسؤولي التراث حققوا إنجازات مدهشة جعلت هذه المنطقة الصحراوية تمتلئ بمظاهر الحياة الحديثة، وكذا انتشار المساحات الخضراء بشكل غير مسبوق، ما يسهم في تغيير الصورة النمطية التي كان يعرفها الكثيرون عن هذه البقعة الجغرافية من العالم.
وأشادت كسينيا بفكرة المهرجان وتوقيت إقامته، وحرص إدارته على توصيل رسائل التراث الإماراتي إلى أبناء الجنسيات الأخرى، ونجاحها في ذلك، وهو ما لمسته بنفسها عبر رؤية العديد من المقيمين والسائحين جنباً إلى جنب مع الإماراتيين يتجولون في أرجاء المهرجان ويستمتعون بمطالعة المشغولات الفنية التي برع فيها أهل الإمارات ونجحوا في تسويقها إلى العالم، وتعريف شعوب الأرض بما لديهم من كنوز فنية تستحق الاقتناء وتأمل عناصر الجمال فيها.






ساحة للإبداع
بالحديث عن الإبداع وكون المهرجان ساحة مفتوحة لعرض أشكال الفنون المختلفة، تحدث المواطن محمد عبدالرزاق، صاحب أحد الأجنحة التي تعرض نماذج من مشغولات الصوف اليدوية، تتناسب مع أجواء الشتاء الجميلة التي تعيشه الإمارات الآن، وقدم أشكالاً مبهرة من الصوف يمكن لجميع الزوار الإفادة منها، خاصة أنها أشكال تراثية ويمكن استخدامها في حياتنا العادية في الوقت ذاته، حسبما قال.
وذكر أن من أهم المعروضات الـ «جحافي»، وهو نوع من أغطية الرأس للأطفال، و«قماط الأطفال» المستعمل للأطفال حديثي الولادة، وجوارب الأطفال وتصميمات جديدة من الشيلة الإماراتية وحقائب النساء والبنات، وهي جميعاً من شغل الوالدة، وتباع بأسعار عادية تتراوح بين 25 درهماً و150 درهماً بحسب الحجم والتصميم.

عرس خليجي

من ضيوف المهرجان، قال عبدالله الجنيبي من سلطنة عُمان، إن المهرجان أصبح عرساً خليجياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كونه يحتوي على مفردات تراثية غزيرة وموروث إماراتي عريق يدعمه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذي تابع كل مراحل المهرجان منذ الإعداد له حتى وصل إلى هذا القدر من النجاح والصدى الطيب في الإمارات وخارجها.
وأشاد الجنيبي بالتنظيم الراقي في كل ركن بالمهرجان، وتوفير الأجواء المريحة للجميع.
ولذلك دعا الأصدقاء على مستوى الدول الخليجية والعربية، إلى زيارة المهرجان والاستمتاع بفعالياته، خاصة أن أيامه الخمسة عشر تتيح فسحة من الوقت للجميع للقيام بهذه الجولة والإبحار في أعماق تاريخ الإمارات والمنطقة من خلال هذه النماذج الحية لأساليب حياة أهل الإمارات والخليج قبل العصر الحديث التي لا يزال الكثير يتمسك بها، ويسعد بإحيائها في نفوس الأجيال الجديدة، وتعريف أبناء الحضارات الأخرى بها.

اقرأ أيضا