الاتحاد

دنيا

صحف بريطانية وفرنسية تتنافس على أفضلية الإنترنت

أبوظبي (الاتحاد) - تخوض أشهر المواقع الإلكترونية للصحف البريطانية والفرنسية منافسة حامية لا تنقطع، إما لتكون الأفضل أو تحفظ ترتيبها المتقدم، أو سعياً وراء تحسين هذا الترتيب والوقاية من خطر التراجع لمصلحة مواقع صحفية يمكن أن تظهر بين ليلة وضحاها على الشبكة، بفضل أفكار جديدة ومشاريع مبتكرة تم تدبيرها في ليل. وسط ذلك لا غرابة من تنكر البعض لقيم العرفان والوفاء للعاملين في الصحافة التقليدية على سبيل المثال.
توجهات جديدة
في بريطانيا، وبينما كان الصرف المُفاجئ لرئيس تحرير صحيفة «ديلي تيليجراف»، توني جالافر، يثير استغراباً ويُدمع عيون البعض في أوساط محرري الصحيفة، كان «الأستاذ الرقمي»، المعروف جايسون سيكين الذي جاء من محطة بي بي إس PBS الأميركية الحكومية، يعبر عن التوجهات الجديدة للصحيفة الشهيرة بالقول «علينا إعادة التفكير في طريقتنا في العمل أبعد من مجرد وضع الأخبار على شبكة الإنترنت، لنصبح جزءاً أساسياً من حياة الناس العامة». هذا الخطاب لم يكن يخص صحيفة تقليدية، بل إن موقع «التليجراف» على الإنترنت يأتي ثالثاً من حيث عدد الزوار في المملكة المتحدة (مع 63,6 مليون زائر خاص في أكتوبر الماضي 2013) بعد العملاق العالمي «ميل أونلاين» التابع للصحيفة اليومية «ديلي ميل» الذي بلغ عدد زواره الخاصين 154 مليون زائر، ثم موقع «الجارديان» الذي بلغ زواره 78,7 مليون زائر.
كما لم يكن الدافع وراء الاستعجال في صرف رئيس التحرير الشهير تكبّد الصحيفة خسائر مالية، بل على العكس، فالتلجراف ومعها صحيفة «فايننشال تايمز» هما الصحيفتان البريطانيتان، الجديتان الوحيدتان -أي عدا صحف التايبلود الشعبية- اللتان تحققان أرباحاً مالية.
إضافة إلى ذلك، كان جالافر رئيس التحرير السابق وراء الكشف مؤخراً عن فضيحة مصاريف النواب البريطانيين التي هزّت كل الطبقة السياسة. إذن، التفسير «المنطقي» وراء صرفه هو أنه لم يعد وافياً لتلبية متطلبات الوقت الراهن في وقت تريد فيه الصحيفة، كما غيرها، الإسراع في تحولها الرقمي، وسط معركة شرسة على التفوق في توزيع ونشر الأخبار بالإنجليزية، في بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما، خاصة أن المعرقة الحقيقية في الصحافة البريطانية «المحترمة» وفق بعض المراقبين، تدور بشكل أساسي بين صحيفتي التلجراف والجارديان، أما صحيفة «تايمز» فيبدو أنها أصبحت خارج السباق على لقب الأكثر شعبية، ل اسيما بعدما اعتمدت نظام الجدار المدفوع.
و«التلجراف»، ذات التوجه اليميني المحافظ التي تعتبر صحيفة مؤسسة الحكم البريطاني، تعود ملكيتها إلى الأخوين باركلاي- التوأم اللذين يملكان كذلك ريتز، وعدد نسخ توزيعها نحو 540 ألف نسخة وهو يشهد هبوطاً بالطبع.
وفي العام الماضي، قامت إدارة الصحيفة بخفض 80 وظيفة في التحرير، أي نحو 15% من عدد المحررين، لكنها استحدثت في الوقت نفسه 50 وظيفة جديدة لأجل موقعها ونشاطاتها على الإنترنت، وأدخلت على موقعها الإلكتروني وتطبيقات الأجهزة الرقمية المحمولة نظام دفع نقدي في حال الرغبة بقراءة أكثر من عشرين مادة في الشهر.
وتسعى الصحيفة بكل السبل الممكنة لتصبح أول منصّة من حيث الزيارة والقراءة والمشاهدة للمحتويات النصّية والمتعددة الوسائط.
وفي هذه الأثناء، فإن الجارديان، الصحيفة اليومية لليسار البريطاني، ورغم هبوط توزيعها الورقي إلى أكثر بقليل من 200 ألف نسخة، لا تزال تتقدم على منافستها التلجراف، وذلك يعود إلى كشفها قضايا عدة حساسة للرأي العام، وإطلاقها استراتيجية «الرقمي أولاً» التي تم بموجبها تكوين فريق تحرير رقمي بالكامل في مدينة نيويورك بهدف إنتاج محتوى خاص عن الولايات المتحدة الأميركية. ولكن الجارديان نفسها تخسر 30 مليون جنيه استرليني سنوياً. وأطلقت بدورها برنامجاً للاستقالات الطوعية من مائة وظيفة. ومن أجل توفير تمويل لها قامت ببيع بعض أصولها؛ فبعد أن حصلت على 253 مليون جنيه من بيع أنشطتها الإذاعية العام الماضي، تخلت مؤخراً مقابل 600 مليون جنيه استرليني عن حصصها في مجموعة «ترايدر ميديا»، التي تملك أكبر موقع للإعلانات الصغيرة عن السيارات، وهو مبلغ يمكّنها من امتصاص خسائر عشرين عاماً.
تطويع المشاريع
يبدو أن الصحف البريطانية ليست وحدها، التي تعيش هاجس المنافسة الحامية لتكون الأفضل على الإنترنت؛ ففي مكان آخر من أوروبا، تعيش صحيفة لوفيجارو الفرنسية حالة مشابهة، إلا أنها تركز على تطوير مشاريع من نوع جديد لتكسب لتحافظ على موقعها الأول.
فرغم تربعها على عرش المواقع الصحفية الفرنسية الأكثر استقطاباً للقراء، أطلقت صحيفة «لوفيجارو» مطلع فبراير الجاري موقعاً فرعياً جديداً مخصصاً للمناقشة وطرح القضايا والحوارات والندوات المثيرة وتبادل الآراء في المجريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
يندرج دور الموقع الجديد الذي أسمته «فيجارو اف آر. فوكس.كوم» (.lefigaro.fr/vox/) ضمن خط التنويع والتوسعة الذي تعكف عليه «لوفيجارو» منذ أشهر وشمل العديد من الخطوات المبتكرة.
ويأتي ذلك في وقت يحافظ فيه الموقع الأم للصحيفة «لوفيجارو.أف.آر» على الترتيب الأول بين مواقع الصحف الفرنسية، حيث سجّل في شهر ديسمبر الماضي نحو 9,5 مليون زائر خاص، وفق معطيات مؤسسة «ميديا ميتري» المختصة بترتيب المواقع على الإنترنت، أي بفارق نحو مليوني زائر خاص شهرياً عن موقع صحيفة «لوموند» (7,6 مليون زائر) الذي تلاه موقع صحيفة «لوباريسيان» (6,8 مليون)، ثم موقع مجلة «لو نوفال أوبسرفاتور» (6,4 مليون) وموقع صحيفة «20 دقيقة» (5,6 مليون).
وقالت لوفيجارو على موقعها على الإنترنت إنها تطمح إلى أن يكون المشروع الجديد أكثر المواقع الفرنسية إثارة للجدل والنقاش وتبادل الأفكار، مشيرة إلى أن فكرته هي بمثابة تطوير لصفحات الندوات والمناقشات والرأي في الصحيفة اليومية الورقية.
وسيطرح «فوكس» كل أسبوع مساهمات من أسماء كبيرة، من أمثال فيليب بيلجر، إلى جانب كتاب زوايا وأعمدة دوريين مثل لوك فيري، وناتاشا بولويني، وكتابات ناشطين بارزين في المجتمع المدني، وخبراء وأساتذة جامعات وكتاب مختارين يلتقون مع كتاب لوفيجارو المشهورين من أمثال أريك زيمور، وايفان ريوفول.
كما ستستقبل المنصة الجديدة العديد من تسجيلات الفيديو ذات الصلة بالقضايا المطروحة للنقاش.
وأكد تريمولييه دي فيلييه، رئيسة تحرير صفحات الرأي والقضايا في لوفيجارو، الرغبة بأن يكون «فوكس» منفتحاً لأعلى سقف ممكن وقادراً على تقبل أكثر المواضيع إثارة للنقاش.
وتم تخصيص 5 صحفيين للموقع الفرعي الجديد الذي دشن مواضيعه بطرح قضية «إلى أين يتجه اليمين؟» على أن يكون الموضوع الثاني للنقاش «إلى أين يتجه اليسار؟».
ويذكر أن لوفيجارو كانت أطلقت في مارس الماضي حلة جديدة لموقعها شكلًا ومضموناً مع تعزيز للأخبار المباشرة والفيديو والصور، كما يتيح التصميم لفريق تحرير الموقع تغيير تصميم الصفحة الأولى، كما لو أنه يفعل ذلك في صحيفة ورقية. كذلك أطلقت في تلك الأثناء بوابة «لوفيجارو.تي في» الخاصة بالفيديو. وقالت إنه تم تنزيل وتظهير أكثر من ثمانية ملايين فيديو في أكتوبر مقابل مليونين شهرياً قبل عام.
ويقوم فريق من 17 شخصاً بإخراج نحو 75 محتوى أو مائة فيلم فيديو جديد يومياً. كذلك بدأت لوفيجارو ورشة فنية لتحسين ظهور الموقع على جميع الأجهزة، سواء كمبيوتر المكتب أو الهواتف الذكية والكمبيوترات الكفية، وسيكون بالوسع الدخول والاطلاع على التعليقات والتشارك على الشبكات الاجتماعية والفيديو من أي جهاز محمول لمواد تعرف «تصميم استجابي»، بدءاً من مارس المقبل. وتتوقع الصحيفة نمواً لعوائدها الإعلانية هذا العام بنسبة أكثر من 10%.

اقرأ أيضا