الاتحاد

دنيا

«جوجل» تنفّذ أضخم مشروع لـ «رقمنة» التراث الفنّي التشكيلي العالمي

أبوظبي (الاتحاد) - لم يعد برنامج “ستريت فيو” الشهير الذي تفوّقت فيه جوجل في مجال التوجّه ضمن المدن، يكتفي بتصوير واجهات الأبنية والمنشآت، بل سجّل اختراقاً جديداً عندما أضاف خدمة التجوّل الافتراضي داخل المعارض والصالونات التشكيلية الشهيرة. وتم الإعلان رسمياً عن إطلاق هذا الإنجاز الجديد يوم الثلاثاء الماضي في لندن تحت عنوان “مشروع جوجل الفني” Google Art Project؛ وهو يتيح للمستخدم التجوّل من على شاشة حاسوبه الشخصي في 17 صالوناً شهيراً للوحات التشكيلية في العالم أجمع مع إتاحة الفرصة لتقديم عروض وتحاليل خاصة لأعمال كل واحد من الفنانين المشاركين في هذه الصالونات.
يفتح هذا المشروع الباب واسعاً أمام تطبيق فكرة “الصالونات الافتراضية” virt al galleries التي يمكنها أن تعيد تشكيل الأسس والمفاهيم التي تقوم عليها المتاحف والمعارض الفنّية. وشارك في تنفيذ المشروع عشرات الخبراء المتفرّغين للعمل في معارض فنية شهيرة مثل “متحف متروبوليتان للفنون” و”متحف الفن المعاصر” و”مجموعة فريك” في نيويورك، و”جاليري فرير للفنون” في واشنطن. كما شاركت فيه متاحف لندن ومدريد وموسكو وأمستردام وفلورنسا.
ويعتمد المشروع على تصوير الأعمال التشكيلية بواسطة تقنية خاصة تدعى “جيجا بيكسيل” giga-pixel تضمن ظهورها بوضوح بالغ القوّة. وتبدو فوائد هذه التقنية من أنها تتيح للمشاهد الفرصة لرؤية أدق الخطوط والتفاصيل المدوّنة في هذه الأعمال بما فيها الخطوط الدقيقة المرسومة باللون الأبيض والتي لا تظهر للعين المجردة.
وقال أميت سود مدير “مشروع جوجل الفني”: “يمكن إحصاء أكثر من 7 مليارات نقطة ضوئية أو بيكسيل في كل لوحة؛ وهذا أكثر بألف مرة من عدد النقاط الضوئية التي تسجلها أقوى الكاميرات الرقمية”. وقال جوليان رابي مدير جاليري فرير: “سمحت تكنولوجيا جيجابيكسيل لنا بالاقتراب أكثر من التفاصيل الدقيقة للأعمال التشكيلية والتي لم يكن في وسع المشاهد التركيز عليها عند زيارة الجاليري. وهذا يعني أن هذه التقنية فتحت لنا آفاقاً جديدة لتحليل هذه الأعمال والتعمّق في مدلولاتها”.
وكُتب لهذه التقنية الجديدة أن تبهر مدراء المتاحف الذين حرصوا على الاطلاع على تفاصيلها عند إطلاقها يوم الثلاثاء الماضي بالرغم من أنهم عبروا عن قناعتهم بأنها لا يمكن أن تغني المشاهد الشغوف بالأعمال التشكيلية عن الذهاب إلى المتاحف والمعارض لرؤيتها بأم العين. وعلّق برايان كنيدي مدير “متحف توليدو للفنون” في أوهايو على الموضوع بقوله: “يمكن للصور الملتقطة بتقنية جيجابيكسيل أن تقدم لنا من التفاصيل ما لا يمكننا متابعته بالعين المجردة عند زيارة المتحف، إلا أن عشّاق الفن التشكيلي يحرصون على مشاهدة القطع الفنية في الأبعاد الثلاثة. ولا يمكن للصور ذات البعدين تحقيق هذه الرؤية مهما بلغت من قوة الوضوح”. ويذكر أن العديد من المتاحف العالمية الشهيرة أعدّت بالفعل قاعدة بيانات لمجموعات القطع الفنية واللوحات المعروضة فيها، وسمحت بالدخول إليها عن طريق الإنترنت، إلا أن مشروع جوجل أضاف إلى هذه الجهود “المشتتة” فكرة تجميعها وإضافة التقنيات التي تضمن للمشاهد تحقيق قراءة شديدة الوضوح لهذه الأعمال.

اقرأ أيضا