الاتحاد

دنيا

تشكيلة صيفية معاصرة تشع حيوية وأنوثة

خطوط عصرية وقّصات أنثوية تلخص طراز كارل لاجرفيلد الجديد

خطوط عصرية وقّصات أنثوية تلخص طراز كارل لاجرفيلد الجديد

أزهار البياتي (الشارقة)- في بلاط قيصر الأناقة المصمم الألماني المبدع كارل لاجرفيلد دائما هناك مفهوم آخر لفن الخياطة الراقية “الهوت كوتور”، وهذا ما أثبته على مدار مشواره الفني الذي استمر عقوداً، مواصلاً التعبير عن فنه الاستثنائي ورؤاه المتفردة في صناعة الأزياء مطوراً، ومجدداً، ومؤثراً في اتجاهات الموضة العالمية عاما بعد آخر.
وبالرغم من كونه، ومنذ توليه الإشراف على دار الأزياء الفرنسية العريقة “شانيل”، بات اسمه رديفا لسمات الكلاسيكية والرقي والترف، إلا أنه وفي هذا العام تحديدا رسم ملامح جمالية مختلفة لامرأة الموسمين المقبلين، ليحررها من قيود الماضي ويطلقها في رحاب المستقبل، عبر نماذج مبتكرة من القطع والموديلات الشديدة المعاصرة والحيوية، فيها حس منعش وحداثة مدروسة تناسب رتم الحياة وروح الشباب.
وفي تشكيلته الأخيرة لموضة خط الخياطة الراقية لموسمي ربيع وصيف 2014، جدد لاجيرفيلد في دولاب المرأة بشكل دراماتيكي كبير، مقدما لها مجموعة اختبارية من الطراز الأول، تتكيف مع متطلبات السيدات الشابات، ورغبتهن في التحلي بملابس عصرية تحاكي الزمن الحاضر، من تلك الفئة التي تتكيف مع الحركة الدائمة والحياة النشطة، وتنسجم مع صورة المرأة العصرية بكل المقاييس. إلى ذلك، يقول: “صممتها من منطلق حديث ومعاصر، وعبر رؤية متجددة في النظر لطراز “الهوت كوتور” خلال المواسم القادمة، لأعيد صياغته وأجدده بأسلوبي الخاص، وأجعله أكثر إثارة، وتحررا، فأعتقه من النظرة القديمة السائدة في هذا النوع المترف من الأزياء، وأبعدته عن الشكل الملل، لأدفع به نحو فضاءات تتنفس الحرية وحب الانطلاق”.
والمراقب لباقة هوت كوتور شانيل الأخيرة، والتي ظهرت فوق المنّصات الباريسية قبل أسابيع معدودات، سيلاحظ بلا شك مدى ما يبذله مصممها الفذ هذا من مجهود وخيال في سبيل تقديم عروضه اللافتة على الدوام، مهتما كعادته بتفاصيل عرضه لحد بعيد، جامعا له كل سمات الترف والفخامة، لنواحي المكان، الديكور، وشكل العارضات، ليلف جمهور عشاقه ومعجبيه هذه المرة عبر قاعة بيضاء دائرية بديعة، تحلقوا من خلالها بحنو حول العارضات، واللواتي خرجن بدورهن بأسلوب حيوي مثير، وهن يقفزن على السلالم بكل حرية ونشاط، يساعدهن في ذلك نمط الأحذية المسطحة التي صاغها المصمم المختلف خصيصاً لهذه المجموعة الربيعية بامتياز.
في هذا الإطار، يقول: “لو قرأنا تاريخ الموضة منذ البدايات وحتى عام 1845، سنكتشف أن النساء آنذاك كن يعشقن الأحذية المسطحة، وأنها كانت موضة متبّعة حتى عند الطبقة المخملية من المجتمع، لذلك أردت للمرأة في الفصول القادمة، أن تتنفس الراحة وتعيش اللحظة، من دون كعوب عالية وخطوات محسوبة، بل أن تتحرك وتقفز وتركض بكل عفوية وبراءة أينما تشاء ووقتما تشاء”.
وللفصلين القادمين فضل المصمم أن يظهر مشهداً للمرأة بجمالها الآسر المجرد، من دون مجوهرات أو جزادين أو حتى قفازات، متسلسلاً بمجموعة موديلاته بصورة منسجمة وموحدة بشكل كبير، مقولباً إياها بأشكال مدهشة من الفساتين، الأطقم، والتايورات، بحيث تتسم بنمطي المرونة الشديدة والبساطة الراقية، فتعّبر عن جوهر الأناقة بأجمل صورها ومشاهدها الحديثة، منطلقا من منطق عصري ومتمدن في تناول عالم “الكوتور” على وجه الخصوص، ليرسمه عبر تصاميم متحركة، وطيعة ولدنة، وينفذها بقصّات ناعمة وبسيطة، وكأنه صّمم الموديل الواحد بحيث التنورة تكون فيه منفصلة عن الجاكيت، من خلال خصر محدد ومّطوق بمشد ضيق، ينحت القوام ويعيد توزيع أجزاء الجسد بكل رشاقة وجمال، لتحمل كل قطعة من التشكيلة بين طياتها طاقات منتعشة من نبض الحياة وحرية والشباب.
ونفذت التصاميم بخامات غنية كان بطلها الأول قماش “التويد” بلا منازع، والذي شكل محوراً لغالبية تشكيلة شانيل الأخيرة، وبألوان وظلال نضرة من تدرجات مسطرة الباستيل الرقيق، فجاءت بنفحات طازجة ومشرقة، تتخللها أطياف متلألئة وضوء أثيري أنارت وجوه العارضات، ليطرزها المصمم بغرز ناعمة وشك دقيق وساحر بحبات الخرز والستراس، مشغول باليد وبحرفية عالية.

اقرأ أيضا