الاتحاد

الاقتصادي

القصور العائمة

عالم اليخوت هو عالم خاص جداً.. يعيش في داخله عدد قليل من سكان الكرة الأرضية، بينما يدخل إلى هذا العالم عدد آخر من البشر كزوار أو عاملين، يشاهدون ويعملون ويبنون ويصممون ويسوقون..! فهذا العالم مقصور على فئة قليلة من سكان الأرض هم أصحاب المليارات، فحتى أصحاب الملايين لا يدخلون فيه إلا من الباب الخلفي.
اليخوت في العصر الحديث هي قصور عائمة، أو أكثر من قصور تسبح على أسطح البحار والمحيطات، ويمكن أن يصل سعر اليخت الواحد إلى نصف مليار دولار أو أكثر قليلاً.. وهذا القليل قد يصل إلى مئة مليون.. أكثر قليلاً أو أقل قليلاً، فيصل المبلغ النهائي إلى 600 أو 650 مليون دولار ثمناً للقصر العائم.
وعلى الرغم من هذه الأرقام المذهلة لهذه الصناعة، إلا أن مراسي اليخوت في العالم تعج بعشرات الآلاف من اليخوت والقصور العائمة، تدور هذه الآلاف من اليخوت بالتنقل والسفر من ساحل إلى ساحل ومن بلد إلى آخر من جزيرة إلى أخرى، ولكنها لا تقف في أي مكان أو أي بلد أو وجهة سياحية، فقط وجهات معينة مجهزة لاستقبال هذه النوعية الراقية جداً من السياحة، وهي وجهات غير تقليدية تعرف تماماً الخدمات التي تحتاجها هذه السياحة، والتسهيلات التي يجب أن توجد في الميناء، والمقومات التي يجب أن تتوافر في تلك المراسي.. وهذا بالطبع ليس بالشيء السهل، وإلا لكانت كل الموانئ صالحة لرسو اليخوت الفاخرة.
هذا النوع من السياحة في العالم، لا يتم احتسابه بالعدد أو –بالرأس- كما يقولون بشكل ساخر، فالعدد ليس مهماً، ولكن النوعية هي الأهم، استقبال يخت واحد من يخوت العالم الفاخرة قد يدر دخلاً يساوي ما يدره وصول مئات أو آلاف السياح، وطالما كانت السياحة النوعية هي هدفنا في صناعة السياحة الإماراتية، فكان لابد وأن ندخل إلى هذا العالم المثير والمربح جداً.
والدخول إلى هذا العالم يحتاج إلى مقومات خاصة جداً حتى تحقق نتائج إيجابية، منها الموقع الجغرافي المميز، والمكانة بين دول ومدن العالم، والمراسي البحرية المناسبة لهذا النوع من اليخوت، والقدرة على تقديم خدمات فنية ولوجستية وتموين اليخوت وتوفير الخبراء وقطع الغيار والصيانة، إضافة إلى عوامل الأمان والرفاهية العالية، ووجود مطارات تستقبل الطائرات الخاصة، فمعظم أصحاب اليخوت لا يقضون أياماً طويلة داخل يخوتهم، بل يلاحقونها عبر طائرات خاصة أيضاً.
هذه هي مقومات وجهات اليخوت الرئيسية الفاخرة في العالم، وهي مقومات بلا مبالغة موجودة بالكامل في مدن إماراتية، ولا سيما أبوظبي ودبي التي بدأت كل منهما في الالتفات إلى هذه النوعية المتخصصة في السياحة، وستكون الإمارات خلال السنوات المقبلة بعد التجهيزات الراقية في هذا المجال من وجهات اليخوت الفاخرة الرئيسية في العالم، خاصة أنها ستكون وجهة جديدة وغير تقليدية، وسيكون نجاحنا عالمياً في هذا القطاع إضافة جديدة إلى صناعة السياحة الإماراتية، ولكن المهم أن نتعامل مع هذا القطاع كما يتعامل الجواهرجي الماهر مع قطعة نادرة من الماس.


إبراهيم الذهلي رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد