الاتحاد

دنيا

يوسف العماني يشدو «صفوا يا بنات صفوا» والمهندي يقول «ما صدق إني زعلت»

المهندي والعماني وبينهما المذيع عيد الظاهري (تصوير شادي ملكاوي)

المهندي والعماني وبينهما المذيع عيد الظاهري (تصوير شادي ملكاوي)

(أبوظبي) - أمس الأول كان مستمعو إذاعة "إمارات إف إم" على موعد مع الحلقة الثالثة من برنامج "جلسات" للموسم الحالي، حيث شكلت المناسبة فرصة للتحليق في أجواء الطرب الخليجي الأصيل مع الفنان الكويتي يوسف العماني وزميله القطري منصور المهندي.
صدح الفنانان بأروع ما اختزنته الحناجر المصقولة، معيدين الحضور في القاعة، والمستمعين عبر الأثير، إلى مناخات وجدانية تتسم بالروعة الصافية، ومكرسين برنامج "جلسات" بوصفه موعداً أسبوعياً مع نقاء الغناء وبهجة الإصغاء، هذا ما كان يمكن استشفافه بسهولة من الانسجام الكلي الذي هيمن على المتلقين، حيث لم يجدوا ما يعبروا به عن تواصلهم مع الجلسة الغنائية أفضل من التصفيق المتواصل، ومواكبة الضيفين في الأغاني التي بدوا يحفظون كلماتها عن ظهر قلوب محبة، بالرغم من كون معظمها جديداً.
محمية فنية
لا بد للمتابع للجلسة عن كثب من أن تخالجه أكثر من ملاحظة، تتصل الأولى بكون الأغاني التي أنشدها كل من يوسف ومنصور جاءت أمينة وعميقة في انتمائها إلى الإرث الغنائي الخليجي بكل دفئه وأصالته وسماته الفارقة، حتى تغدو المسافة بالغة التواضع بين النتاجات الفولكلورية وتلك التي لم يمض على ولادتها اكثر من أيام معدودة، الأمر يحيل إلى أصالة منغرسة عميقاً في الوجدان الفني، أما الملاحظة الثانية، وهي لا تقل عن سابقتها أهمية، فتستمد وجودها من التفاعل الودي الذي حكم مسار الجلسة من ناحية غياب التنافس الفني بين الضيفين لمصلحة التكامل العفوي، حيث كان الاثنان يتعاونان في الأغنية الواحدة حتى يصير مستعصيا على المتلقي أن يحدد هوية صاحبها، ما يمكن استنتاجه من ذلك كثير، في طليعته أن الساحة الفنية الخليجية لا تزال بمأمن من تداعيات الذات الفنية المتضخمة، والمنعكس تضخمها بصورة حساسيات بشرية لا تعوزها الصغائر والتوافه، هو مرض يكاد يكون مستشرياً في مختلف التفاصيل المكونة للمشهد الفني العربي الراهن، مشهد قدمت الجلسة نقيضه الكلي، بحيث كان يمكن لمن شاهد، أو أصغى، إلى تجلياتها المدهشة أن يدعي اكتشاف محمية فنية لم تتعرض للتلوث الشخصاني السائد..
حضور أثيري
مقدم الجلسات المذيع عيد الظاهري كان أثيرياً في حضوره، هو أبدى حرصاً مفهوماً، بل يكاد يكون ضرورياً، على تخصيص الحصة الأكبر من وقت الحلقة للطرب الذي لا تدانيه خاصية إنسانية أخرى في اجتذاب الإصغاء، خاصة عندما يكون مستوفياً لمتطلبات الذائقة الإنسانية، ومنسجماً مع رغبة المزاج الآدمي في الارتقاء نحو الأعلى.
بعد أن تسلم الفنانان دروعاً تذكارية من مراقب إذاعة "الإمارات إف إم" يعقوب الروسي، ابتدأت الجلسة بغناء مشترك للرائعة الخليجية "متَّيم"، وكانت اختياراً موفقاً، حيث تفاعل معها الحضور بما فاق التوقعات، الانسجام ظهر جلياً في أداء كل من يوسف ومنصور، فكانا كما لو أن أحدهما يكمل الآخر، حتى يغدو الاثنان واحداً في ذروة الإجادة والتألق. ثم تتالت الأغاني ومعها تمايل الحضور وارتفاع حدة التصفيق المواكب والمشجع.. أغان معبرة موحية بالكثير من المخزون الوجداني القابع في أحشاء الذاكرة المشتركة.."ما عندي أغلى منك"، "ما صدق أني زعلت"، "على إيدي رح تتوب".. وسواها كثير من الأعمال الفنية الراقية التي تنم عن احترافية واضحة، وتشي بمكانة مستقبلية واعدة للأغنية الخليجية.
العماني: مفاجآت فنية
في دردشة مع "الاتحاد" أوضح الفنان يوسف العماني أنه انتهى مؤخراً من تصوير أغنية "صفوا يا بنات صفوا"، وهي من كلماته وألحانه، وتوزيع حسام كامل، أما التصوير فقد تولاه المخرج حسين عبد الرحمن، وقد جرى تصوير الفيديوكليب في سوق دبي القديم، وهي من انتاج شركته الخاصة "أوبرا ستوديو".
أضاف العماني أنَّ في جعبته للعام الحالي ألبوماً جديداً من اثنتي عشرة أغنية، تتنوع لهجاتها على مختلف أقطار الوطن العربي، ففيها الجزائري والمغربي والمصري والمشرقي، إضافة إلى الخليجي طبعاً، وهو تعاون في ألبومه الجديد مع نخبة من العاملين في الحقل الغنائي، مدشناً تعاوناً يترقبه مثمراً مع الشاعرة بنت العطا، في أغنية "غرك زمانك" التي تولى هو نفسه وضع ألحانها، كما تعاون مع نور القصيد في أغنية "لعَّابة"، فيما وضع كلمات أغنيات عديدة من أغاني الألبوم مثل "دوار يا زمن".. وألحاناً لأخرى مثل "الذنب ذنبي للشاعر ناصر القحطاني، إضافة إلى أغنية "عنيدة" التي وضع كلماتها شقيقه عبدالله، فيما كان اللحن لشقيقه عادل.
يبدي العماني اعتزازاً بأغنية "خلاني" التي أعطاها للفنانة مريام فارس، و"هذا المسا" لأمل حجازي، لكنه يشير إلى أغنيتين بحجم المفاجأة ستجدان طريقهما قريباً إلى المل: الأولى على أيدي الفنانة فاطمة القرياني، والثانية من خلال وئام الدحماني، وذلك خلال الأسبوعين المقبلين، مشيراً إلى تضمنها أفكاراً جديدة لم يجر تناولها على الساحة مسبقاً. لم يحسم يوسف العماني هوية الأغنية التي ينوي تصويرها كفيديو كليب من الألبوم الجديد، موضحاً من خلال التجربة أن الخيار قد يقع أخيراً على أغنية ليست في الحسبان.
المهندي: أوبريت بحرية
بدوره أوضح منصور المهندي أنَّه بصدد إطلاق ألبوم غنائي جديد خلال الفترة المقبلة يتضمن بين ثماني وعشرة أغنيات، وهو يتعاون فيه مع ملحنين وكتاب أغنية خليجيين أبرزهم من السعودية: الشعراء خالد العوض وعبدالله الأسمري وصالح الريان، والملحن عمر سعد، إضافة إلى الفنان اليمني عبود خواجا، والملحن القطري مطر علي، وآخرين.
المهندي أشار إلى أغنيته المميزة، "ما صدق إني زعلت" التي أطلقها مؤخراً، وهي من كلمات خالد العوض وألحان الملحن البحريني بدر الزوادي، وهي الأغنية المتوقع تصويرها بين أغنيات الألبوم الجديد. كذلك أبدى رضاه عن مشاركته في حفل غنائي أقيم مؤخراً في مجمع "كاتارا" القطري لمناسبة "كأس آسيا"، وحفل ثان في سوق واقف، مترقباً أن تكون له مشاركة فاعلة في "مهرجان الربيع" التي تحييه قطر في فبراير الحالي، بمشاركة عدد من كبار الفنانين العرب. كذلك في جعبته مشروع أوبريت يجرى إطلاقه في شهر مارس القادم، وهو يتناول فنون البحر والغوص واللؤلؤ بما يعكس أنماط الحياة السالفة في دول الخليج العربي.


الموسيقيون
تشكلت الفرقة الموسيقية المشاركة في “جلسات” من المايسترو هيثم سعدون على الكمنجة، وفرات قدوري على القانون، وعبدالله البلوشي على العود، وعلى الأورج: ياسر بوعلي، محمد إبراهيم، علاد الفضلة، حمد حسان، وعبد الرزاق رستم على الباص، أما الإيقاع فقد تولاه كل من محمد عامر، وليد المشرخ، محمد عسكر، عادل عسكر، غانم سعيد، هاني باوزير، مسعود الأنصاري، رياض حسن. وفي الكورال كان هشام الضاحي، محمد سعيد، عبدالله سعيد، سالم بومشاري.

اقرأ أيضا