الاتحاد

الاقتصادي

السيارات العصرية تربك السائقين بطريقة تشغيلها

سيارات “بريوس” الهجين” في معرض بمدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية

سيارات “بريوس” الهجين” في معرض بمدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية

أثارت ضجة استدعاء سيارات “تويوتا” قضايا مهمة، منها إعادة النظر في الطريقة التي يتعين بها تصميم تكنولوجيا السيارات الجديدة، وإلى أي مدى يتعين على مستخدمي السيارات أن يعرفوا طريقة تشغيلها.
وهناك خصائص معينة مثل آليات التحكم الإلكتروني في الكربريتور (الذي يتحكم في سرعة المحرك وبالتالي في سرعة السيارة) والمكابح “بريك” إلكترونية التحكم ونظم الاشتعال عن طريق كبس زر “من دون مفتاح” وتصاميم نقل الحركة الجديدة وسيارات الهجين (التي تستخدم الغاز والبطاريات الكهربية معاً أو بشكل مستقل)، كلها تشكل صعوبات على السائقين المعتادين على أنماط السيارات التقليدية المعروفة جيداً، والتي وجهت تصاميم السيارات النظيرة الجديدة.
لعشرات السنين درج السائقون على لف مفتاح وتثبيته لعدة ثوانٍ ثم تحريره لحظة دوران المحرك، وإطفاء محرك السيارة، يتطلب الأمر لف المفتاح في الاتجاه المعاكس. ولكن في السيارات المزودة بنظم إلكترونية بكبس زر من دون مفتاح مثل بعض موديلات تويوتا و”لكزس” فإن إطفاء المحرك يتطلب من السائق أن يكبس ويثبت زر البدء الموجود في لوحة التحكم الأمامية، وهي عكس العملية المطبوعة صورتها في ذهن العديد من السائقين، بحسب بول جرين، الذي يدرس الطريقة التي يتفاعل بها السائقون مع تكنولوجيا السيارات في معهد بحوث وسائل النقل في جامعة ميتشجان.
فهل تعتبر طريقة لإطفاء المحرك الجديدة هذه خطيرة؟ بعض الحوادث في مركز أزمة استدعاء سيارات تويوتا أثارت هذه المسألة، بل إن محققي الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة مرور الطرق السريعة ذكروا في تقاريرهم عن حوادث تزايد فجائي غير مقصود للسرعة في سيارات تويوتا ولكزس أن السائقين فيما يبدو لم يكونوا يعرفون طريقة إطفاء محركات سياراتهم. وتقول تويوتا إنها تدرس إعادة تصميم نظم الاشتعال من دون مفتاح على نحو يكفل طريقة أسرع لإطفاء المحرك في الحالات الطارئة.
ولنفرض أنك أطفأت محرك سيارة مسرعة فهل ستكون سالماً؟ وحسب تصميم السيارة ربما تفقد فجأة قوة التوجيه المؤازر (باور ستيرنج) وتجد نفسك في سيارة لا تزال مسرعة ولكن مع صعوبة أكثر في السيطرة عليها.
وماذا عن المكابح الإلكترونية؟.. بعض مصنعي السيارات يصممون أجهزة المكابح الإلكترونية التحكم بحيث إنها تختار دائماً المكابح إذا شعرت منظومة الأجهزة أن السائق يكبس على دواسة المكابح ودواسة السرعة في آن واحد. ولكن لم يقم جميع مصنعي السيارات بتصميم سياراتهم بحيث تكون مزودة بما يسمى نظم هيمنة المكابح. يذكر أن تويوتا لم تبرمج مكابحها بنفس طريقة منافساتها الأوروبية ولا أي جهة رقابية أميركية اقتضت ذلك على تويوتا. واليوم وفي أعقاب الانتقادات الشديدة تقول تويوتا إنها ستعيد برمجة منظومات مكابحها في جميع سياراتها بحيث تكفل الهيمنة للمكابح (على تسريعها) اعتباراً من عام 2011 مع تحول العديد من موديلاتها إلى التكنولوجيا الجديدة هذا العام.
وهناك مسألة أخرى خاضعة لجدال بين المهندسين وخبراء سلامة السيارات، وهي قدر الحماية الاحترازية الذي ينبغي أن يكون موجوداً في النظم الإلكترونية مثل المخانق الإلكترونية (الكربريتور)، يذكر أن هناك دعاوى قضائية مرفوعة ضد “تويوتا” من قبل أصحاب سيارات يقولون إنه كان ينبغي على الشركة أن تصمم نظم التحكم الإلكتروني في “المخنق” بحيث يكون مزوداً بنظام ميكانيكي احتياطي يعمل في حال تعطل النظام الإلكتروني. وجدير بالذكر أن طياري الخطوط الجوية يعاد تدريبهم واعتمادهم كلما تحولوا من نوع طائرة إلى نوع آخر بحيث يتمكنون من التشغيل السليم والآمن لأجهزة التحكم الإلكترونية المعقدة المزودة بها الطائرات العصرية. أما سائقو السيارات فيتركون يبدلون سيارة بأخرى بأقل قدر من الإرشادات والتعليمات وبتصفح سريع ومختصر لدليل السائق. إن اقتران آليات عالية التقنية بسائقين متواضعي التقنية يخشى أن ينجم عنه مشاكل لسنوات مقبلة.


عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل صادرات الصين وحرب التجارة