الاتحاد

دنيا

التمثيل يخطف جهاد عبدو ويضعه في طريق العالمية

جهاد عبدو  (من المصدر)

جهاد عبدو (من المصدر)

جهاد عبدو ممثل متميز يعيش دوره بوعي واستيعاب عميق، درس الهندسة والموسيقى في رومانيا، فهو عازف جيد على الكمان، لكن الفن الجميل على المسرح وأمام الكاميرا خطفه إلى عالم الذي يحبه ويجيد العمل فيه. كان ظهوره الذي حظي بالإعجاب في مسلسل “أخوة التراب”، وراح يواصل طريقه الصاعد لأنه لا يقبل تمثيل أي دور لا ينسجم مع ذائقته الفنية والجمالية، ولعل تميزه المهم أنه يجيد أداء دوره الفني في الدراما والكوميديا. والطريق مفتوح أمام جهاد إلى الساحة العالمية لأنه يجيد عدة لغات وهذا ما يزيد ثقافته اتساعاً.

(أبوظبي) - يقول عبدو: في مسلسل “أخوة التراب” ظهرت قدراتي كفنان، وأنا ميال للشخصيات التي تحمل هماً كبيراً، والشخصيات القيادية. أحس بحالي أني أحب أن أقدم الشخصيات التي تحمل هموما كبيرة أو شأنا إنسانياً كبيراً، أميل للأدوار التي فيها العنف والشر، كذلك الأدوار التي تحمل فكراً متقدماً والأدوار التنويرية، بالنهاية أنا ممثل أكاديمي. درست أربع سنوات وأعتبر نفسي إلى حد ما مطلعاً على الثقافة العالمية، لذلك لا أحب أن أؤطر نفسي بأدوار محددة، إنما تستميلني بعض الأدوار أكثر من غيرها لأني أعتقد أن طبيعتي الفيزيائية، جسدي، وجهي، صوتي، هذه كلها تساعدني على تأدية بعض الأدوار أكثر من غيرها.
قليل من الثقافة
ويوضح: “الحقيقة أنا نجحت بنزيه بحمام القيشاني، ونجحت بالطير، وكلها شخصيات إشكالية تحمل كلا الجانبين السلبي والإيجابي. نحن دائماً نكون سلبيين لأننا دفعنا إلى أن نكون سلبيين، أي لأننا إنتاج أو صنيع المجتمع. لا أعتبر أني أخفقت لأني أعتذر عن كثير من الأعمال، ولأني أخاف من الإخفاق، لكن أعتبر أني ما قدرت أقدم الشيء الذي أطمح إليه ومن المفترض أن أقدمه، لأني ما قدرت أوصل لتفاصيل الشخصية، نحن أحياناً نجد أنفسنا مجبرين على العمل من أجل التواجد فقط”.
ويشير عبده إلى أن الممثل يحتاج إلى قليل من الثقافة من كل شيء، ليس بالضرورة أن أكون ضليعا جدا باللغة العربية، بالكيمياء، بالشعر، أو بالسياسة... يجب أن أعرف نسبة جيدة وكافية من كل شيء في هذه الطبيعة، يجب أن يكون عندي فكرة عن الشعر والرواية، عن عالم الحيوان، عن الطعام وثقافة اللباس، لأن علي أن أؤدي كثيراً من الأعمال لا تخطر على بال، يمكن أن آخذ دور شحاد أو وزير، أو رجل دين، أو مهرب، أو شاعر من الشعراء، يأتون بالممثل لأنه يشبه الشاعر لذلك علي أن أكون مستعداً، ودائما وقت الفراغ يجب أن يملأه الممثل بالمعرفة”.
درويش في مسلسل
أما عن فكرة تقديم الشاعر الكبير محمود درويش في مسلسل، فيقول: “لا أجد ضرورة لتقديم عمل عن محمود درويش، فدرويش لا يزال شعره يرن في آذاننا ووجداننا، أنا شخصيا لا أحب السعي وراء الأسماء، وحتى أكون عظيما لا يكفي أن ألعب دور رجل عظيم، المهم أن أتقن أدائي لأي شخصية ألعبها حتى لو كان مجهول الهوية. ولا تجوز الإساءة لأي شخصية، لكن عندما يطلب مني نقل شخصية غير معروفة من الناس لا يكون عندي مشكلة، لأني أنتبه على الشخصية مما كتب على الورق، لكن أن ألعب شخصية نزار قباني، أو محمود درويش، أو أي شاعر من الشعراء المعاصرين هذه بالنسبة لي بعيدة عن طموحي”.
وحول تفكيره في الكتابة أو الإخراج، يؤكد: “نعم فكرت في الإخراج أكثر من مرة، لكن لن أقدم على ذلك لأنني أستمتع أكثر في الأداء وفي التمثيل، وأحب أن أوظف إمكانياتي كممثل، عندي محاولات في الكتابة لم تر النور، كتبت ثلاث حلقات في مسلسل بوليسي أقرب ما يكون إلى الاجتماعي، تناولت فيه الجانب الاجتماعي وراء الجريمة، عدلت عن الفكرة بعد كتابة 3 حلقات، حاليا أنا بصدد كتابة عمل اجتماعي، المشكلة عندما أبدأ في الكتابة يأتيني عمل، والكتابة تحتاج إلى تفرغ ذهني”. من جهة أخرى، اشتغلت مسرحيتين للأطفال، وجاهز لأن أشتغل دائما للأطفال، لأساهم بالنشاطات الإنسانية التي تخص الطفل من الاحتياجات الخاصة، وجمعيات السرطان، أتمنى أن أساهم بهذا الموضوع لكنه قليل جدا، والإمكانات التي تخصص له متواضعة لأن الجهات التي ترعاه لا تدفع كونه للأطفال، التلفزيون يدفع لعمل الأطفال 30% مما يدفع لسعر حلقة الكبار!”.
المرأة شريك حقيقي
وعن دور المرأة والزوجة في حياته يقول: “المرأة هي شريك حقيقي في صناعة كل خطوة من خطوات هذا الثنائي مهما كان. إذا كان يوجد علاقة حقيقية بين الاثنين، أنا أتحدث عن نفسي وعن زوجتي فاديا عفاش الفنانة التشكيلية، بالإضافة أنها تحمل شهادة الحقوق والماجستير في الإدارة العامة. وأنا أعتبرها فنانة تشكيلية مهمة لأنها استطاعت أن تنتزع هذا الشيء من بيئة أرادت أن تمنعها أن تكون فنانة تشكيلية. بنفس الوقت لوحدها أكملت ما تحب، لذلك المرأة هي شريك حقيقي، وبالنسبة لي لا أستطيع أن أعيش مع أمرأة غير قادرة على مشاركة الرجل في صناعة نجاحاته الفنية، كما لا أستطيع أن أفهم الرجل الذي لا يستطيع أن يشارك المرأة في صناعة نجاحاتها والمساهمة في رفع إنجازاتها يوما بعد يوم. هذا شيء متبادل ومتوازي تماما، أهميتي أنا كرجل مثل أهميتها كامرأة داخل البيت وخارج البيت. زوجتي لها بصمة في نجاحي، تساهم في رفع ذائقتي الفنية، وفي انتقائي لأدواري ولما هي عليه من مستوى فكري جيد وفني، أنا أكون مرتاحا عندما أسألها لأني أعرف أن جوابها سوف يساعدني على السير في الطريق الصحيح”.
آراء متضاربة
وعن رأيه في الدراما السورية هذا الموسم، يقول: “إلى حد ما كانت أفضل مما قبلها، وهناك آراء متضاربة حولها، لكن أرى أنه يوجد تطور في تقديم نصوص أفضل، يوجد نزعة عند الكتاب بأن يقدموا شيئا لم يقدم لحد الآن. البحث عن الجديد، هذا عنصر مهم في صناعة الدراما، وهناك مشكلة كبيرة في شركات الإنتاج أنه لا يوجد عندهم همّ فكري، عندهم الهم المالي فقط، الربح الأكبر، هذه مشكلة. للأسف لا توجد جهات حكومية أو جهات نقابية مسؤولة. والمؤسسات الإعلامية عندنا تحاول أن تدفع هذه الشركات للبحث عن شيء فكري مهم. وهناك مشكلة أخرى وهي أنه لا يوجد تنسيق بين الكتاب والمنتجين، نحتاج للتنسيق لأن الإعلام أصبح مهماً جداً، كما أتمنى من أصحاب الشركات أن يوظفوا مستشارين فكريين، مثل كل الشركات عندهم مستشارون يساعدونهم على اتخاذ القرار، لأنه يوجد عندنا انتقاء نصوص غير مناسبة ينفق عليها مبالغ طائلة من الأموال لا تحظى بالتسويق ولا أحد يراها. كذلك هناك مشكلة الشللية. وأنا أرأي أن يكون لدينا نزعة لتقديم شيء لم يقدم وأن نتناول مشاكل المجتمع بشكل حقيقي”.



مسرحية علاء الدين

حول جديده هذا العام، يوضح: “نقدم مسرحية علاء الدين بصيغة جديدة، ونقدم الحكاية بطريقة الزجل الجبلي، في منطقة ما بين سوريا ولبنان وهي الزبداني، العرض يتمتع بصيغة بصرية، يطرح قضايا فلسفية بسيطة وعميقة. وحاليا عندنا تحضير لمرايا، وهناك تحضير لعملين اجتماعيين، وهناك مشاركة بفيلم باللغة الإسبانية وبالدور الرئيسي يشارك فيه مجموعة من الشباب من منطقة بالما دي مايوركا، هو مجموعة من الشباب المستقلين لا يوجد عندهم تمويل يضعون مبالغ ضئيلة لمصاريف إنتاجية لا يدفعون لفنانين، يطرحون الفيلم بعد أن ينجز في المهرجانات. غالبا هذه الأفلام تحصد جوائز لأنها أفلام مهمة جداً، وهي رائعة بالنسبة لي وأعتبر نفسي محظوظاً أن تعلمت اللغة الإسبانية وأجيد هذه اللغة كما يتكلمها الإسبان تقريباً.

اقرأ أيضا