الاتحاد

دنيا

فتحي عبد الوهاب: إعادة الأعمال القديمة فقر وأرفض برامج «كشف العورات»

يتميَّز فتحي عبد الوهاب باختياراته الفنية الجيدة، وهذا معياره الأوحد في كل ما يقدم بالسينما أو التلفزيون أو المسرح، ويمتلك مشروعاً فنياً ولا يعتمد في مشواره على الصدفة، لذلك تسير أعماله تصاعدياً نحو النضج والتميز، وهو مشغول حالياً بالاستعداد لتجربة تلفزيونية جديدة لرمضان القادم بعنوان “الحكر” من المقرر بدء تصويره الشهر القادم؛ كما يستعد لبطولة فيلم جديد مع المخرج مجدي أحمد علي في ثالث تعاون بينهما.

محمد قناوي (القاهرة) - يقول فتحي عبد الوهاب: مسلسل الحكر تأليف طارق بركات وإنتاج بانوراما دراما ويجري حالياً ترشيح الأبطال المشاركين في العمل، ومقرر بدء التصوير منتصف الشهر القادم.
فقر فكري
وأضاف: المسلسل يحمل أكثر من مستوى للمتلقي، فهُناك قصة تدور حول الحكر والناس حولنا، وماذا يفعلون وبماذا يفكرون، ويشمل قصة الشاب الذي يعمل في توصيل الطلبات “للمنازل” والذي تكون علاقتنا به من خلال الأطعمة التي يوصلها لنا والفاتورة فقط. لكن في هذا المسلسل نتعرَّف إلى هذا الإنسان وتفكيره وبيئته ومعيشته .. ومستوى آخر يدور حول فكرة القدر والإيمان به.
وعن أسباب رفضه المشاركة في بطولة مسلسل “شباب امرأة”، قال: تمّ عرضه عليَّ، ولكني رفضته بلا تفكير، لأن إعادة تقديم الأعمال الناجحة والشهيرة فقر فكري وقلة إبداع، فلا يصح أن أكون مقتنعاً بوجهة نظري وأقدم عملاً مأخوذاً عن فيلم ناجح مثل “شباب امرأة”.
وعن خوفه من أن وجوده التليفزيوني يحرقه سينمائياً قال: أوافق على الدور الجيد في فيلم أو مسلسل ولا تشغلني قضية أن التلفزيون يحرق النجم .. فهل يعاقبني الجمهور إذا قدمت له دوراً جيداً في التلفزيون بأن يعزف عن مشاهدة فيلمي في السينما؟. هذه فكرة خاطئة، كما أنني غير مؤمن بتصنيف الفنانين إلى نجم سينمائي ونجم تلفزيوني، رغم أن هُناك بعض الفنانين لا يخرجون عن هذا الإطار أو ذاك ولكن هذه اختياراتهم الخاصة.
ظاهرة العنف
وعن جديده سينمائياً قال: هُناك مشروع فيلم يكتبه مجدي أحمد علي مع محمد الرفاعي يتطرق لظاهرة العنف والتشدد، وهُناك كيمياء تربطني بالمخرج مجدي أحمد علي، لأنه يتميز بالقدرة على انتقاء الموضوع الجيد وتنفيذه بحرفية. والعمل مع مجدي ممتع لأنه مخرج واعٍ ويمنح الممثلين الفرصة لتقديم أفضل ما لديهم، وأعتبر نفسي محظوظاً بالعمل معه، خاصة أنني حصلت على جائزة أحسن ممثل من مهرجان سلا بالمغرب عن دوري في “خلطة فوزية” وجائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي عن دوري في “عصافير النيل”.
وعن تجربة العمل مع عادل إمام في فيلم “زهايمر” قال: لها طعم آخر، فرغم أنني أعرف عادل إمام منذ زمن طويل فإنني لم أكن أتخيل أن العمل معه ممتع إلى هذه الدرجة، خاصة أنني قدمت دور ابنه، أي أن معظم مشاهدي معه، وفي أوقات كثيرة كنت أشعر وكأنني أمثل لأول مرة لكثرة ما أتعلمه منه، كما أن فكرة فيلم “زهايمر” نفسها جديدة ولم يسبق التعرض لها في السينما أو الدراما.
“كلام جرائد”
وأشار فتحي عبد الوهاب إلى أن لديه فيلماً في العِلَب ينتظر العرض هو “كلام جرائد”، وقال: تشاركني بطولته علا غانم وإدوارد وميرنا المهندس ومن إخراج محمد سعيد وتأليف لؤي السيد ويتناول قضية الصحافة الصفراء والمحطات التلفزيونية التي تعتمد على الإثارة وفبركة الشائعات وانتهاك خصوصية المشاهير، خاصة في الفن والرياضة، فمثلاً يتم استغلال اسم فنّانة شهيرة في قضية مسيئة، وينشر كـ”مانشيت” صفحة أولى، وعندما تقرأ الخبر بالداخل تكتشف تشابه اسم الفنّانة مع صاحبة الحادثة، وألعب شخصية صحفي متورط في مثل تلك النوعية من الأخبار، إلى أن يلتقي مذيعة - علام غانم - وتحدث بينهما العديد من المفارقات.
وعن الدور الذي ما زال يبحث عنه قال: أتمنى تجسيد شخصية محمد نجيب أول رئيس لمصر. فهي شخصية لم تأخذ حقها التاريخي وتعرضت للظلم الشديد، فقد كان أكثر الضباط الأحرار جرأة عندما قبل أن يكون على رأس الحركة ويتحمل وحده تبعات ثورة يوليو في حالة فشلها.
وعن ترشيحه لدور المشير عبد الحكيم عامر في فيلم “المشير والرئيس”، قال: اتصل بي رئيس جهاز السينما ممدوح الليثي والمخرج خالد يوسف منذ أكثر من سنة، ولم يتم عرض السيناريو عليَّ حتى الآن، وأعتقد أن السيناريو توقف بسبب القضايا في المحاكم، وقد يكون حسم الأمر والتصريح بتصوير الفيلم أجلا المشروع، وكذلك انشغال خالد يوسف حالياً بتصوير فيلمه الجديد.
سلعة جيدة
وعن قدرته على تحقيق المعادلة الصعبة بين البطولات السينمائية والحضور التلفزيوني قال: أعرض للجمهور سلعة جيدة لكي يأتي بعدها ويشتري مني سلعة أخرى.. بمعنى أنني أقدم عملاً جيداً لكي يكافئني بأنه ينزل ويدخل الفيلم الموجود في السينما. وأحاول بأقصى جهد أن أقدم عملاً جيداً في التلفزيون.. ولكن ليس معنى ذلك أنني أقدم 4 أو 5 مسلسلات في السنة الواحدة وأقوم في السنة التالية بتقديم عمل سينمائي، أنا أحاول انتقاء أعمالي ولا أعتقد أن هذا الانتقاء سوف أعاقب عليه.
وعن رأيه في الأزمة التي تعانيها السينما قال: منذ تعلمت القراءة أعرف أن هُناك أزمة في السينما وهذا ليس بالشيء الجديد، لأن أي صناعة بها أزمة سواء في الإنتاج أو الإيرادات. وبها هبوط وارتفاع وفقاً للمعايير الاقتصادية والمزاج العام. أما الاحتكار الذي يقول عنه البعض فلا أرى له أثراً في دور العرض، وهذا المصطلح يحمل معنى واحداً، هو أن هُناك اثنين فقط يملكان كل الدور السينمائية، وهذا ليس صحيحاً. فلدينا الشركة العربية والثلاثي ووليد صبري وجودنيوز وعشرات من دور السينما ذات الملكية الفردية. ومن يهتم بأزمة التوقيع والإنتاج هو صانع العمل وليس الممثل، فأنا لا أعاني أزمة السينما.
وعن أسباب ابتعاده عن خشبة المسرح قال: ليس لدينا مسرح، وكان آخر عرض قدمته على خشبة المسرح القومي هو “هاملت” عام 2005 ولم يتم حتى الاهتمام به وتصويره تلفزيونياً.

«كشف العورات»

عن استعداده لخوض تجربة العمل كمذيع تلفزيوني إذا عرضت عليه قال: هُناك من الممثلين من يجد في نفسه موهبة التقديم، وبالتالي يوافق على تقديم برنامج، فاقتصادياً هو أمر مجز للغاية، إلى جانب أنها تجربة جديدة ولا أظن أن بإمكاني لعب دور المذيع.
وعن أسباب قلة ظهوره في البرامج التلفزيونية قال: ظهوري يتوقف على نوع البرنامج والهدف منه، فإذا كان البرنامج من تلك النوعية التي تتحدث عن المسائل الشخصية، كما شاهدنا في الأعوام الأخيرة التي اصطلح على تسميتها برامج “كشف العورات”، فلا أظهر فيها مهما كانت الإغراءات المادية، خاصة أن هذه البرامج تشعرني بالغثيان واندهش لماذا يوافق الفنان على أن يتحدث عن حياته بهذا الشكل حتى لو دفعوا له 20 أو 30 ألف دولار كما يحدث.
وقال: بعد هذا المشوار الفني الدرس الأول الذي تعلمته أن مهنة الفن صعبة جداً، خاصة أننا ننسي علاقتنا الاجتماعية، كما أن الفن مهنة لا أمان فيها.

اقرأ أيضا