الاتحاد

دنيا

الصلاة بظن دخول الوقت لاتصح إذا ظهر الخطأ

إذا تبين خطأ الظن في الصلاة فلا عبرة له (أرشيفية)

إذا تبين خطأ الظن في الصلاة فلا عبرة له (أرشيفية)

لا عبرة بالظن الذي ظهر أنه خاطئ - من قواعد الفقه التي يقول عنها الدكتور أحمد محمود كريمة - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: الظن هو اعتقاد الاحتمال الراجح الذي ظهر رجحانه على نقيضه بدليل معتبر فإذا ازداد قوة حتى أصبح خلافه موهوما فهو غالب الظن.

(القاهرة) - الشك هو تساوي الاحتمالات بلا رجحان لأحدها على غيره ومعنى القاعدة: أنه اذا بني حكم أو استحقاق على ظن ثم تبين خطأ هذا الظن فلا عبرة به، بل يلغى ويصبح ما ترتب عليه كأن لم يكن سواء كان الخطأ ظاهرا وواضحا أم كان خفيا ثم ظهر بعد ذلك.

«اليقين لايزول بالشك»
وهذه القاعدة من القواعد المتدرجة تحت القاعدة الكبرى «اليقين لايزول بالشك». ومعناها أن البناء على الظن صحيح، لانه أعلى مرتبة من الشك فهو أقرب إلى اليقين والأحكام الشرعية في غالبها مبنية على الظن، لكن قد يظهر خطأ ذلك الظن ويتبين انه خلاف الواقع وحينئذ لا يجوز البناء عليه لنزوله عن المرتبة المعتبرة وبذلك ينتقض كل ما بني عليه من أحكام.
ومن أمثلة هذه القاعدة اذا توضأ المسلم بماء ظنه ماء طهورا فظهر أنه نجس بطلت طهارته ولا عبرة بظنه كونه طهورا، وإذا صلى بظن دخول الوقت فظهر خلافه لم تصح صلاته، واذا حج بولده بظنه بالغا والحال خلاف ذلك لم تسقط الفريضة عن الولد وكذلك اذا صلى بظن نفسه متطهرا ثم تبين انه محدث فإنه لا عبرة بظنه الطهارة ولا تصح صلاته.
واذا كان صائما فأكل بظن الشمس قد غربت ولم تغرب بعد فلا عبرة بظنه وعليه القضاء، ولو وجد في بيته أو سيارته مالا ظن انه له فاستهلكه وبان انه لغيره لزمه العوض، ولو أقر بالطلاق بناء على افتاء المفتي له بالوقوع ثم تبين عدمه لم يقع الطلاق، ولو أتلف مال غيره بظنه ماله ضمنه.
ويتفرع على قاعدة «لا عبرة بالظن الذي بان الخطأ فيه « كثير من الفروع الفقهية منها، لو ادعى شخص ان له على آخر دينا أو حقا فصالحه عنه على بدل ثم تبين أن الدين لم يكن عليه أو أن الحق لم يكن ثابتا فله أن يسترد البدل.

وقت العبادة
ومما يتفرع على هذه القاعدة أيضا قول الفقهاء: كل من دفع ما ليس بواجب عليه على ظن وجوبه فله استرداده إن كان لايزال موجودا وقائما أو استرداد قيمته إن كان قد هلك كما لو دفع المدين الأصيل الدين بعد أن دفعه وكيله أو كفيله وهو لا يعلم، وكذلك لو دفع الوكيل والكفيل الدين وكان الأصيل قد دفع فإنه يسترد، وكذلك لو دفع الكفيل الدين ثم تبين له فساد الكفالة فإنه يرجع عما دفع وهذا كله اذا كان الدفع على ظن الوجوب، أما إذا كان على سبيل التبرع كالهبة أو الصدقة فلا رجوع إلا في الهبة اذا كان الموهوب قائما بشروطه.
ولو ظن المكلف ان الوقت الموسع للعبادة سيضيق عليه بسبب من الاسباب كأن ظن انه لا يعيش إلى آخر الوقت أو ظنت المرأة نزول الحيض عليها فإن الوقت الموسع يضيق بسبب هذا الظن ويجب المبادرة بأداء العبادة في أول وقتها فلو تبين خطأ هذا الظن وعاش الشخص الذي توقع الموت أو أن المرأة تخلفت دورتها واديا العبادة في وقتها المحدد لها شرعا لكن بعد الوقت الذي ظن كل واحد منهما ضيقه فهل تعتبر هذه العبادة أداء باعتبار الواقع ولا غية بهذا الظن الذي بان خطؤه أو تعتبر قضاء باعتبار ظن المكلف؟ وفي ذلك رأيان اخذ بكل واحد منهما بعض الفقهاء.
ومن أمثلة هذه القاعدة الفقهية في واقعنا اليوم عندما يلجأ الطبيب في أحيان كثيرة إلى اجراء فحوص تكميلية تضاف إلى الفحص الطبي تمكنه من الوصول إلى تشخيص المرض بدقة فإذا اجرى الطبيب الفحص الطبي السريري ولم يستطع تبين نوع المرض بأن رأى أن العلامات الموجودة في جسم المريض يشترك في تسببها أكثر من مرض أو انه لم يطمئن إلى نتيجة الفحص السريري فإنه لا يجد بدا من اجراء فحوص أكثر عمقا ودقة مكملة له فمثلا لا يمكن تشخيص فقر الدم على وجه التحديد إلا بإجراء فحص للدم.
وبناء على القاعدة الفقهية «لا عبرة بالظن الذي ظهر انه خطأ « فإذا تبين للطبيب أنه اخطأ في ظنه ووجد مرضا ما فعليه حينئذ ان يلغي اعتبار الظن ويعمد إلى اجراء الفحوص التكميلية.

اقرأ أيضا