الاتحاد

الاقتصادي

«سوني» تسعى إلى التعافي والعودة للمنافسة

مستهلك في أحد متاجر «سوني» بالعاصمة اليابانية طوكيو (أي بي أيه)?

مستهلك في أحد متاجر «سوني» بالعاصمة اليابانية طوكيو (أي بي أيه)?

عقب تعيينه رئيساً لمجلس إدارة شركة سوني ومديرها التنفيذي عام 2005، أُجريت مع السير هوارد سترينجر مقابلة في برنامج 60 دقيقة الإخباري الشهير بقناة سي بي اس التي سبق أن عمل بها.
وحين سُؤِلَ كيف لأميركي من أصل ويلزي أن يتأقلم مع ثقافة شركة الإلكترونيات ووسائط الإعلام اليابانية رد فقال: «إن الاهتمام بثقافة الآخر جزء من متعة هذه المهمة وفرصتها».
وبعد مرور قرابة سبع سنوات يستعد سير هوارد لتسليم مهمته لخليفته الذي وقع عليه الاختيار كازوا هيراي. يبدو أن فرصة سيرهوارد إلى تحقيق الطفرة التي روّج لها تتوارى سريعاً. لم تبد المهمة سهلة أبداً في وقت برز فيه أبطال مثل أبل بفضل برمجيات وشبكات رقمية سلسلة التكامل بينما اقتصر نشاط سوني على أجهزة بعينها وأغفلت منافسة الآخرين.
منذ عام مضى اعتبر محللون أن مهمة سير هوارد قد أنجزت بنسبة 50%. ولكن آخر التطورات تفتقر إلى ما يدفع إلى الرضا عن أداء سوني: فمنذ شهر مارس 2011 واجهت سوني زلزال اليابان المدمر وأضراراً أخرى من فيضانات تايلاند، وقوة عملة ين غير محمودة وهجمات قرصنة على شبكة بلاي ستيشن وضعف طلب المستهلكين.
وفي عام 2011 خسر سهم سوني 54% من قيمته. وكبرت قائمة التحديات مؤخراً على خلفية أنباء عن تراجع توريدات هاتف سوني اريكسون المحمول بنسبة 20% في ربع سنة الشركة السابق ليورط هذه الشراكة في خسائر بعيد تولي سوني مسؤولية الإدارة كاملة. وفي الجمعة 20 يناير خفضت مودي تصنيف سوني الائتماني طويل الأجل بدرجة واحدة من AAA إلى BAA1.
وقال اوسامو كاتاياما مؤلف بضعة كتب عن سوني: «من الصعب التركيز على إصلاح هيكلي في حالة تعامل الشركة دائماً مع أزمات».
قلص سير هوارد قوة سوني العاملة بنسبة 7%، وأغلق 15 مصنعاً في ثلاث سنوات لغاية شهر مارس الماضي وخفض عدد موردي سوني إلى النصف في سنة واحدة. ومع ذلك خابت آمال كاياما فقال: «لم يسبق أبداً لسير هوارد أن قدم رؤية واضحة لمستقبل سوني».
قبل التسونامي كان سير هوارد يتوقع أن يضع حداً لصافي خسائر سوني في عامين متتابعين. وبدلاً من ذلك لحقت بالشركة خسارة أخرى لغاية مارس الماضي بلغت 260 مليار ين.
وفي فبراير الماضي توقع محللون أن تحقق سوني في هذه السنة المالية أرباح تشغيل تبلغ 310 مليار ين (4 مليارات دولار).
غير أنه في شهر نوفمبر قالت سوني إنه من المنتظر استمرار موجة الخسائر ما عزته جزئياً إلى برنامجها التقليصي الذي شمل تقليص أعمال قطاع إنتاج أجهزتها التلفزيونية الخاسر. وفي شهر ديسمبر قالت سوني إن تخارجها من مشروع شاشات ال سي دي المشترك مع سامسونج سيحملها التزامات غير نقدية تبلغ 66 مليار ين.
أصدر تحذير نوفمبر هيراي الذي يدير أعمال منتجات سوني الاستهلاكية. ولم تعلق سوني على ما تردد أنه قد يعين رئيساً في شهر أبريل، بالنظر إلى استمرار سير هوارد كرئيس لمجلس الإدارة ومدير تنفيذي، غير أن مصادر داخل سوني تتوقع أن يصادق مجلس الإدارة على هذه الترقية. ظهر هيراي البالغ 51 عاماً من العمر والذي يتقن اللغة الإنجليزية بجانب اليابانية، مع سير هوارد في معرض إلكترونيات المستهلك مؤخراً وبدا عليه الهدوء والثقة، ولعل ترقيته تمهد السبيل إلى أن يقوم رئيسه البالغ عمره 70 عاماً بتسليمه كافة مهامه في عام 2013 على أكثر تقدير.
وكان سير هوارد قد قال لصحفيين بعد ترقية هيراي إلى نائب رئيس تنفيذي العام الماضي: «أود أن أجري عملية تنقل منهجية ولا أريد تأخيرها».
إعادة الهيكلة
إن المصاعب التي واجهتها سوني عام 2011 أخفت إجراءات استراتيجية إصلاحية مهمة. إذ أن إعادة هيكلة إنتاج أجهزة التلفزيون وتخارج الشركة من مشروعها المشترك مع سامسونج كانتا خطوتين ضروريتين لاستعادة الربحية. وكانت سوني تدفع لسامسونج مئات ملايين الدولارات كرسوم وغرامات بسبب أن تدني مبيعات أجهزة التلفزيون كانت تعني أنها تشتري القليل جداً من الشاشات من نشاط مشترك. وفي مجال ألعاب التسلية كان سير هوارد قد عيّن الخبير الصناعي المخضرم دوج موريس لتعزيز اسم سوني التجاري، كما خصص بنداً من الميزانية للاستحواذ على نصف شركة إي إم آي بهدف تعزيز نشاطها في مجال الموسيقى والأغاني.
ومن المفترض أن شراء شركة اريكسون السويدية من سوني اريكسون يمكن أن يكفل لشركة سوني اسماً تجارياً أكثر وضوحاً يتيح لها أن تخترق به سوق الهواتف الذكية التنافسية، ويفتح لها مجالاً أفضل لربط نشاط أجهزتها المحمولة بأجهزتها التلفزيونية وأفلامها وموسيقاها.
غير أن تهاوي مبيعات سوني اريكسون مؤخراً يبرز التحديات التي لا تزال سوني تواجهها.
كبار المصنعين
قال محللون من جولدمان ساكس: «لا تزال سوني تبدو متأخرة عن كبار المصنعين من حيث سرعة التطور»، ويحذر محللون آخرون من أسعار منتجاتها المفرطة الارتفاع. إذ أنه تم إطلاق تابليت «سوني اس» بعد أكثر من عام من ظهور آي باد (من ابل) وبدون أي تنازلات عن سعره المرتفع.
كما أن هناك منافسين مثل سامسونج في كوريا الجنوبية يستفيدون من ميزة عملتها النقدية رغم معارك سير هوارد لنقل مزيد من الإنتاج خارج اليابان.
وقام سير هوارد وهيراي في معرض إلكترونيات المستهلك بالترويج لمنتجات مثل هواتف اكسبيريا الذكية وجهاز التابليت سوني بي المنطوي وجهاز بلاي ستيشن فيتا المحمول.
وقال هيراي مؤكداً مزايا شبكة سوني الجديدة: «ليس في وسع أحد سوى سوني أن يقدم تقارباً فريداً حقيقياً يضم كلاً من الأجهزة والمحتويات وخدمات الشبكات». متاحة جميعاً على حساب واحد. وقال إن هناك 900 مليون جهاز سوني قيد الاستخدام فعلاً، وأنه من المنتظر أن تطرح في الأسواق 300 مليون جهاز مرتبط بشبكة الإنترنت بحلول عام 2015.
إن قدرة هيراي على إثبات قيمة هذا التكامل وعلى إبهار المستهلكين مجدداً بأجهزة سوني ستكون العنصر المهم الذي سيحدد فرصته لإتمام ما بدأه سير هوارد.

عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

عمار النعيمي: استضافة المعارض العالمية تدعم الاقتصاد