عربي ودولي

الاتحاد

بغداد تشرح خططها لسحق جماعات التكفير وتحقيق المصالحة


بغداد، نيويورك - أ ف ب: شرحت الحكومة العراقية برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري أمس خططها للقضاء على 'جماعات التكفير' والتفجير التي قتلت وجرحت مئات العراقيين منذ توليها السلطة مطلع شهر مايو الجاري، كما وضعت شروطا لتحقيق مصالحة وطنية على أساس العفو ونسيان الماضي· وفي السياق، أفادت صحيفة 'نيويورك تايمز' أن الإدارة الأميركية تضغط على بغداد من أجل اتخاذ مبادرات مصالحة تشمل إشراك 'معتدلين' من زعماء المسلحين وقادة النظام العراقي السابق في العملية السياسية·
وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي، ليث كبة خلال مؤتمر صحافي في بغداد أمس 'إن هناك تصاعدا في العمليات التفجيرية العشوائية في المدن العراقية عموما وبغداد تحديدا· فمنذ تشكلت الحكومة العراقية الجديدة قبل نحو اسبوعين قتل 400 عراقي واصيب مئات آخرون بجروح في سبعين انفجارا ما بين سيارة مفخخة وقنبلة'· وأضاف أن 'شرذمة من الذين مارسوا عمليات القتل في الماضي ضمن سياسة مدروسة في عهد النظام المقبور لغرض ادخال الرعب في قلوب الناس وشل حركتهم التفكيرية وادخال روح اليأس واظهار عجز الحكومة عن ادارة البلد وحماية امن المواطنين، قد بدأت أفكارهم في الانتقال إلى بعض شبابنا· إنها مدرسة في التكفير والحكم انتهت والآن تقاتل في آخر مواقعها بحجة خروج القوات الاجنبية من العراق· إن الفكر التكفيري وباء جاء من الخارج وبدأ في الانتشار بين بعض شبابنا'· وتابع 'من يريد مغادرة تلك القوات عليه ان يدعم العملية السياسية في البلاد والتعاون من اجل بناء الاجهزة الامنية لان هذا هو الطريق الصحيح لخروج القوات المتعددة الجنسيات من العراق'· وقال أيضا 'إن الجماعات التكفيرية التي اتت من خارج الحدود تريد عرقلة خروج تلك القوات من البلاد وجعل العراق مسرحا دائما للعنف· وإن كل من يقف في طريقهم مباح دمه ويتصورون ان لهم رخصة من الله للقيام بهذه الجرائم'· وتوقع أن 'تستمر هذه الجماعات من خبراء القتل الجماعي بعملها واستخدام كل ما في جعبتها واستهداف اي منشأة تقع تحت أيديهم'·
وعن خطط الحكومة لمواجهة هذه الجماعات، قال كبة 'لا يوجد حل سريع سوى الاستعانة بالمواطنين العراقيين عن طريق توعيتهم وفتح قنوات اتصال للإخبار عن هؤلاء ليس لتجنيب العراق المعاناة بل حتى لا تتحول مناطقهم الى ساحات حرب· ان هذه الجماعات لا مكان لها في العراق والحكومة مصممة على اجتثاثها لانه لا برامج سياسية لديها قابلة للتحاور'· وأوضح أن الجعفري شكل منذ أول يوم تسلم فيه السلطة غرفة عمليات خاصة وهناك خطوط هاتفية مفتوحة أمام العراقيين وأن البلاغات الهاتفية بشأن المشتبه بهم 'تضاعفت الآن بواقع 20 مرة عن شهر مارس الماضي'· واكد ان '90% من الحرب ضد هذه الجماعات يتعلق بالجانب الاعلامي الاستخباراتي و10% مادي عن طريق السلاح'·
ورأى أنه 'من الصعب التكهن بأعداد المتمردين، لكن اعداد المتعاطفين معهم تتناقص بشكل كبير وأن قسما منهم قرر التخلي عن العمل بالكامل'، دون ان يعطي المزيد من التوضيحات· وأضاف أن العملية العسكرية الأميركية الأخيرة حول مدينة القائم 'كانت جزءا من الخطط الحكومية التي تعمل على قطع الامدادات عن هذه الجماعات، حيث قادت إلى وضع اليد على العديد من جوازات السفر لمواطنين من دول الجوار لم يتم التمكن من القاء القبض عليهم'· وأعلن أن الجعفري سيزورقريبا عددا من دول المنطقة وعلى جدول اعماله 'الحديث عن وضع خطط لقطع الامدادات عن هذه الجماعات'· وقال 'إن الكل يعرف أن هناك بؤرا في الأردن والسعودية يخرج منها فكر تكفيري عدواني يريد دخول الجنة في أقرب مركز شرطة يصادفه'·
وعن امكانية فتح حوار بين الحكومة العراقية والمسلحين، قال كبة 'إن فكرة الجعفري جُرِّبت في جنوب أفريقيا وإحدى الدول اللاتينية وتجرب حاليا في المغرب وهي محاولة خلق أطر لهيئات ومحاكم الحقيقة والعدالة والإنصاف الغرض منها طي صفحة الماضي والبدء بصفحة جديدة'·
واضاف 'هذا حصل بنجاح كبيرا جدا في جنوب افريقيا حينما كانوا يأتون بشخص مارس التعذيب مع الشخص الذي عُذِّب'· واوضح ان الفكرة 'لا ترتكز على ثقافة الانتقام والعزل والاقصاء وانما على ثقافة قبول شيء حصل في الماضي، شيء سيىء كانت له اسبابه ونحاول طيه ونسيانه لان مصلحتنا كلنا في المستقبل الذي يمكن ان نصنعه معا'·
من جهة أخرى ذكرت صحيفة 'نيويورك تايمز' أمس نقلا عن مصادر رسمية اميركية ان 'زعماء سنة في التمرد المسلح ضد الاحتلال الاجنبي للعراق' قد يكونون على استعداد لالقاء السلاح اذا تم اعطاؤهم سلطة اضافية في العملية السياسية الانتقالية الجارية في البلاد· وقالت إن تصالات أجراها المسؤولون الاميركيون مع مسؤولين من العرب السنة اظهرت ان العديد منهم يريدون المشاركة في هذه العملية والمساعدة في صياغة الدستور العراقي الجديد، لكن الخلافات السياسية لم تتح تقديم التنازلات التي يطالب بها المسؤولون السنة· وأضافت أن المسؤولين الاميركيين يحاولون خصوصا 'دفع مؤيدي الخط المتشدد في الحكومة الى القيام ببعض مبادرات المصالحة، وذلك يشمل ان يسمحوا لاعضاء في حزب البعث الحاكم سابقا تحت رئاسة نظام صدام حسين السابق بالمشاركة في الحكومة وأن يقدموا رواتب تقاعد لضباط جيش النظام المخلوع'·

اقرأ أيضا

لبنان يطلب تقديم عروض للاستشارة حول الخروج من الأزمة المالية