الاتحاد

دنيا

إخبار المشارك في العلاج التجريبي بالسلبيات والإيجابيات المحتملة واجب أخلاقي

حق المريض في معرفة الأعراض الجانبية لما يأخذه من أدوية وعلاج تجريبي تسبق مصلحة البحث (رويترز)

حق المريض في معرفة الأعراض الجانبية لما يأخذه من أدوية وعلاج تجريبي تسبق مصلحة البحث (رويترز)

أبوظبي (الاتحاد) - إن القاعدة الأساسية الأولى في منظومة أخلاقيات الطب، هي أنه لا يجب إشراك المرضى في التجارب السريرية، إلا إذا أدلوا بموافقتهم الصريحة على القيام بذلك. وهذا يعني أنه يجب حصول هؤلاء المرضى على كافة المعلومات المتعلقة بالعلاج التجريبي، وأن يعبروا عن فهمهم الدقيق لكل معلومة من المعلومات التي حصلوا عليها، وأنهم يتمتعون بالأهلية الذهنية والقدرة العقلية لاتخاذ قرار أن يصبحوا مشاركين في بحث أو دراسة أو تجربة علاجية بشكل اختياري وتطوعي.
غير أن مجموعة من خبراء الأخلاقيات الطبية والباحثين السلوكيين والأطباء يتساءلون من خلال بحث نشره مؤخراً "مركز هاستينج" المتخصص في الأخلاقيات الطبية والبيولوجية ما إذا كانت موافقة المريض على المشاركة والقائمة عادةً على معلومات ترسُم مستقبل المريض بشكل وردي تعكس فعلاً رغبته الحقيقية في المشاركة بشكل إرادي ودون محاولة التأثير على قراره بشكل غير مباشر.
ولعل الاتصاف بالتفاؤل تجاه الحياة عموماً، وعند مواجهة أحد الأمراض المزمنة مثل السرطان ليس مشكلةً بحد ذاته بالنسبة للبحوث الطبية. غير أن هذا التفاؤل يصبح مشكلةً عندما يتحول إلى تفاؤل غير واقعي قائم على إقناع المريض بأنه سيستفيد من العلاج دون المعاناة من أعراضه الجانبية، وأن حالته ستتحسن أفضل من غيره من المرضى والسعي إلى جعله يصدق ذلك. ولا شك أن مثل هذه الادعاءات المغرقة في اللاواقعية تُسهم في تضليل المريض بالسرطان، وتحريف فهمه للمخاطر المحتملة لمشاركته في علاج تجريبي وأعراضه الجانبية الحقيقية والفوائد المحتمل تحصيلها منه.
ولمعرفة حقيقة الأمر، أرسل فريق بحث علمي استبيانات إلى 72 من مرضى سرطان الدم والثدي والرئتين ومتلازمة خلل التنسج النقوي، وكانوا كلهم مشتركين مسبقاً في مرحلة تجريبية مبكرة لعلاج السرطان. واكتشف عدد من هؤلاء المرضى من خلاصة هذه الاستبيانات أن ادعاء احتمال علاجهم من خلال الأدوية أو العلاجات التجريبية هو ادعاء عار عن الدقة. غير أن 60% منهم عبروا عن تفاؤلهم اللاواقعي، بأن تتمكن الأدوية المجربة من مراقبة استشراء السرطان في أجسامهم، بينما كان 63% منهم متفائلين بشكل غير واقعي أيضاً حُيال إمكانية تحسين هذه الأدوية لحالاتهم الصحية بطريقة ما. وبالإضافة إلى ذلك، عبر 39? من المشاركين عن تفاؤلهم غير اللاواقعي أيضاً بأنهم سيسْلَمون من الأعراض الجانبية الضارة للأدوية الأولية المستخدَمة في التجارب العلاجية.
وتعليقاً على هذه النتائج، قال الباحثون "كان المشاركون يعتقدون أن حالاتهم ستتحسن أكثر بكثير مما حصل بالفعل بعد انتهاء التجربة العلاجية، ولذلك فإنه حري بنا أن نُطلق على هذه الحالة "تفاؤلاً لاواقعياً"، مضيفين أنه ما زالت هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث لتحديد ما إذا كانت هذه الادعاءات والاستنتاجات المتسرعة ستجعل من المستحيل على المرضى اتخاذ قرار مستقل قائم على معلومات دقيقة وحقيقية، وعن طواعية واختيار ويعبر عن رغبتهم الحقيقية بعيداً عن أي تأثير أو محاولة للي الحقائق المحيطة بمرضهم لإقناعهم بالمشاركة في هذه التجارب السريرية لصالح البحث العلمي. ويصبح الحل في هذه الحالة صعباً نوعاً ما، فتزويد المريض بمعلومات وافية عن تجربة علاجية ما لن يحل المشكلة ما دام التحيز واللاموضوعية حاضرين.

عن "واشنطن بوست"

اقرأ أيضا