الاتحاد

دنيا

«الجاهلي» توسع رقعتها الخضراء وتفتتح أكشاكاً تراثية

جانب من حديقة الجاهلي وتظهر فيه ألعاب للأطفال ( تصوير أنس قني)

جانب من حديقة الجاهلي وتظهر فيه ألعاب للأطفال ( تصوير أنس قني)

العين، تلك المدينة الوادعة بين النخلات الوارفات، الجميلة ببساطها الأخضر المنبسط في كل زواياها، الفتية بشغف الحياة البسيطة فيها. العين مدينة الواحات والخضرة والجمال، تتألق كعروس في ليلة الحناء، مزدهية بالأخضر الجميل، باسطة كفيها إلى الرمال الذهبية، لتخضبها يد الحضارة بالألق البهي.


(العين) - عرفت مدينة العين بأنها مدينة الواحات والخضرة والجمال لكثرة المسطحات الخضراء التي تغطي مساحات شاسعة منها، ولعل وجود عدد كبير من الحدائق الغناء فيها يعتبر علامة فارقة سحرت أعين وقلوب كل من زارها وتمتع بظلالها الوارفة وأشجارها الكثيفة وزهورها التي تحدت نعومتها ضراوة رمال الصحراء.
حديقة الجاهلي واحدة من أشهر وأكبر وأجمل الحدائق في مدينة العين، شيدت على طراز عصري ينسجم مع التطور الكبير الذي تشهده المدينة والدولة بأكملها، ولعل توجه بلدية العين نحو إنشائها بلا أسوار يعتبر خطوة جريئة جديدة فاجأت أهالي المدينة وأثارت مخاوفهم على سلامة أطفالهم أثناء زيارتهم لها، لكن سرعان ما تبدل الهلع بانبهار وراحة نفسية وسعادة يشعر بها كل من جلس في تلك الحديقة غير المسورة.
عن حديقة الجاهلي وما تتميز به من جماليات، اجتهدت بلدية العين في إضفائها عليها، تقول المهندسة فاطمة الظاهري مديرة مشاريع وسط المدينة بالإنابة: “في الموقع ذاته الذي أنشأت فيه حديقة الجاهلي، وهو وسط المدينة، كان يوجد حديقتان، عامة وأخرى خاصة بالسيدات، فكرت البلدية بضمهما ليصبحا حديقة واحدة واسعة مساحتها 150 ألف متر مربع تستوعب آلاف العائلات ويضاف لها لمسات جمالية غير مسبوقة، وعلى غرار ذلك افتتحت في عام 2008 حديقة الجاهلي نسبة إلى اسم المنطقة التي وجدت فيها، وتم تطوير الحديقة بإزالة الأسوار من على جوانبها تماماً وجعل مداخلها الخمسة على شكل بوابات حجرية رخامية مفتوحة، تشير إلى اسم الحديقة وبذلك تكون أول حديقة بلا أسوار في مدينة العين”
جمال الحديقة
الحداثة والأصالة يجتمعان في حديقة الجاهلي، حيث تطل قلعة الجاهلي بشموخ من إحدى جوانب الحديقة والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ منها، هذا العناق الدافئ بين الطبيعة الخضراء ونوافير المياه المبنية على أحدث طرز، مع الأصالة والتراث والتاريخ العريق الذي تخبئه القلعة بين جنباتها، يحيط الزائر بأجواء ساحرة يصعب وصفها، خصوصاً مع روعة الطقس في مدينة العين هذه الأيام.
فزيارة الحديقة تعتبر بمثابة رحلة جميلة تقوم بها العائلة أو الأصدقاء يحضرون معهم ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات لعدم إمكانية الشواء فيها بحسب ما بينته الظاهري، حيث منعت البلدية ذلك خوفاً من تدمير جمال الحديقة واحتراق بساطها الأخضر، كما يمكن للأطفال أن يحظوا بفرصة مرح ولعب مجانية وذلك ضمن أحد ثلاث مناطق لعب متفرقة منتشرة في أكثر من مكان في الحديقة بأرضيات مطاطية ورملية ومزودة بألعاب مختلفة، ولحسن حظ الشباب وغيرهم سيتمتعون بفرصة المشي أو الركض في ممشى طوله 10 كم يمتد على طول الحديقة.
تشير الظاهري إلى وجود مرافق عامة في الحديقة ومسجد قريب منها ومواقف للسيارات تتسع لاصطفاف 500 سيارة، وتؤكد أنه تم التركيز على زراعة الأشجار أكثر من الزهور، لأنها تتناسب أكثر في جلوس الزوار تحتها والاستظلال بظلها، أما الزهور فلا يمكن الجلوس عليها فتم الاكتفاء بزراعة حوضي زهور على مدخل الحديقة الرئيسي.
قبلة العائلات
من جانبه، أوضح علي المهيري مدير إدارة خدمات المجتمع: “إن موقع حديقة الجاهلي الاستراتيجي القريب من منازل الكثيرين شجع على الإقبال الكبير عليها، خصوصاً في الأعياد وعطل نهاية الأسبوع والمناسبات المختلفة، حيث تقيم بعض المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الحكومية والخاصة فعاليات وأنشطة مختلفة في الحديقة بعد التقدم للبلدية بطلب تمنحها بموجبه التصريح المناسب، فقد أقيمت مئات الاحتفالات والأنشطة الوطنية والثقافية والاجتماعية والصحية والتوعوية والاجتماعية وغيرها”. لافتاً إلى أن الحديقة لم تعد مكاناً للترفيه فقط، بل لتثقيف الناس وتوعيتهم بأمور تفيدهم، بل وممارسة رياضة من أهم الرياضات ألا وهي رياضة المشي والتي تعكف البلدية إلى تطويرها بإضافة أدوات رياضية وعمل دورات تدريبية تمارس من خلالها رياضة الأيروبيك على يد مدربين ومدربات بتخصيص يومين أو ثلاثة في الأسبوع للرجال في حديقة الجاهلي المفتوحة ويومين للنساء في حديقة أخرى مغلقة وذلك بصورة مجانية.
وفي السياق ذاته، أضاف المهيري أن البلدية تنوي في هذا العام فتح كوفي شوب ومطاعم في إحدى جوانب الحديقة، وأكشاك تراثية من سعف النخيل وتؤجرها للسيدات المنتجات اللواتي حصلن على رخصة “مبدعة” ليبعن فيها ما صنعت أيديهن من مواد غذائية ومشغولات يدوية وملابس وغيرها، بالإضافة إلى عمل دورات وورشات تدريبية لأعمار ومواضيع مختلفة.
زوار ومحبون
عائلات كثيرة وجدناها تفترش الحديقة في يوم عطلتها الأسبوعية، ومنها عائلة أبو أحمد الشرياني التي عبرت عن مداومتها لزيارة الحديقة والجلوس فيها لساعات طويلة، بعيداً عن زحمة المراكز التجارية (المولات)، ذلك أن الجلوس فيها، وسط الأجواء الساحرة التي تداعب فيها نسمات الهواء العليلة الوجوه، يبدد الملل والروتين القاتل الذي اعتادوه خلال أيام الأسبوع، كما أثنوا على الدراجات الهوائية التي يمكن استئجارها من الحديقة نفسها وركوبها وعمل جولات بها حول الحديقة سواء بشكل فردي أو عائلات، ويتبادلون خلالها المرح والضحكات، ومما فرحت به العائلات أيضاً وتحمست له حصولها على حصص أيروبيك ممتعة في الهواء الطلق.
رياضة في الهواء الطلق
ومن جانبه، كشف الشاب عمرو أبو كحيل (موظف في جامعة العين) عن العلاقة الوطيدة التي تربطه بحديقة الجاهلي على وجه التحديد، ويقول: اعتدت منذ عام تقريباً على زيارتها يومياً لممارسة رياضة المشي في ممشاها الطويل، وبين أن ذلك ليس لفقدان الوزن، لأنه يعتبر أن وزنه مثالياً، لكنه يمارسها ليحافظ على لياقته البدنية، حيث يضطره عمله الإداري للجلوس طويلاً على الكرسي وكذلك الحال وهو يقود سيارته ويشاهد التلفاز، مما يشعره وكأن عضلاته تيبست، لذا ينطلق بمفرده أو يدعو رفاقه ليسيروا في ممشى حديقة الجاهلي، أما زياراته مع العائلة فهي محدودة وقليلة على الرغم من أنهم يأتون إلى الحديقة بصورة مستمرة ويتمنون وجود أماكن مخصصة للشواء، حيث يضطرون للذهاب إلى المبزرة البعيدة عن البيت للسماح لهم بالشواء فيها، في حين أن الحديقة قريبة جداً من بيت أبو كحيل.
مقترحات الزوار
وعن مقترحاته لتطوير الحديقة يتابع أبو كحيل: تفتقر الحديقة إلى وجود أكشاك يباع فيها أشياء بسيطة مثل المياه والمشروبات والمكسرات ومشتقات الشيبس والشوكولا وغيرها مما يحبه الأطفال، لأن العائلات لا بد أن تحتاج إلى شيء منها أو تنسى بعضاً من أغراضها، فتشتريها من الكشك، هذا دفعه للتفكير بفتح كشك هناك وقدم طلباً للبلدية فواجه سلسلة من الشروط والتعقيدات التي يصعب عليه الإتيان بها فتناسى الفكرة. يتمنى أبو كحيل أن تتم إضافة ألعاب رياضية في الحديقة تتكامل مع الدور الذي يؤديه الممشى.
طالب المدرسة علاء أحمد (15 سنة) له اقتراحات لتطوير الحديقة أيضاً، يقول عنها ضاحكاً: “أتمنى وجود شاشة عرض كبيرة في المباريات المهمة مثل كأس العالم وكأس آسيا لتبثها في الهواء الطلق، حينها لن أغادر الحديقة أنا وأصدقائي!”
وأشادت سناء فتحي (معلمة مدرسة) بحديقة الجاهلي، واعتبرتها مكاناً مناسباً لإقامة مختلف الفعاليات الطلابية فيها، وبينت أنها اصطحبت طالباتها مرات عدة في رحلة إليها وإلى قلعة الجاهلي التي تضيف لها جمالاً فوق جمالها، واقترحت سناء أن تتم مضاعفة الدورات والأنشطة التي تقام لطلبة المدارس وأن تفتح مكتبة دائمة لهم بالحديقة تشجعهم على القراءة في الهواء الطلق.
ذكريات من الطفولة
تعود هناء عبد الله (موظفة التسويق) بذاكرتها إلى الطفولة لتذكر تلك الأيام التي كانت والدتها تصطحبها مع أختها للعب بالألعاب الموجودة في الحديقة والتي كانت في ذاك الوقت مفصولة إلى حديقة عامة وأخرى للسيدات وتقول: “ما أجمل تلك الأيام” وتضيف: “لهذه الحديقة ذكريات يصعب علي نسيانها وقد كبرت وما زلت أحضر لها مرات عدة في الأسبوع سواء مع الأهل أو الصديقات.


تحديث المكان
تقول المهندسة فاطمة الظاهري: ”تمت زيادة المسطحات الخضراء التي تغطيها، وزرعت بـ400 نخلة و318 نوعاً من أشجار أخرى معمرة تم جلبها من داخل الدولة وخارجها، و149 ألف شجيرة موزعة في مناطق مختلفة من الحديقة، أما مغطيات التربة فقد زرعت على حواف الحديقة وعلى طول سياجها لتمنع الزوار من الجلوس في تلك المنطقة غير الآمنة وتجبرهم على الجلوس في الداخل، وبذلك توفر عنصر الأمان للأطفال، وأزيل هاجس الخوف الذي انتاب العائلات نتيجة الاستغناء عن الأسوار، كما بنيت 11 نافورة رئيسية في منتصف الحديقة ونافورتان صغيرتان تحت المظلات وأخرى مسطحة بتصميم أوروبي، وليكتمل جمال تلك النوافير زودت بإضاءات متنوعة وألوان مختلفة لتعكس منظراً جمالياً عندما تتواءم الإضاءة مع حركة المياه المبرمجة إلكترونياً معها، وللحفاظ على سلامة الزوار أو الأطفال الذين ربما تلامس أيديهم مياه النافورة تم تعقيم تلك المياه وإخضاعها لنظام فلترة مستمر”

اقرأ أيضا