الاتحاد

الملحق الثقافي

البلاغة والصورة.. سرّ المسرح المباح

عرض مخرجون أردنيون تجارب مسرحية عالمية وتغنوا بها لكنهم لم يقتربوا كثيرا من أي تجربة محلية رغم ثرائها ودورها في تسليط الأضواء على القضايا الوطنية والعربية لأسباب غير مفهومة. كان المخرجون يتحدثون في ندوة فكرية بعنوان “مسرح الصورة إلى أين” نظمها مكتب الأردن التابع للهيئة العربية للمسرح ومقرها الإمارات العربية المتحدة.

علق المخرج حاتم السيد الذي ترأس الجلسة بالقول: “تحدثوا عن تجارب الغير.. أين المسرح الأردني؟ أتمنى على الباحثين والمهتمين العودة لمسرحنا ففيه تجارب جميلة يمكن أن تكون موضع نقاش مما حدا بالمسؤولين في مكتب عمان لاتخاذ توصية بدراسة التجارب المسرحية العربية”.

احترام الآخر

من جانبه كشف الناقد والفنان التشكيلي محمد العامري جانبا من الصورة بقوله “إنهم لا يتحملون الرأي الآخر ولا يحترمون المرجعيات ومنجزها”.
وقال العامري إن مسرح الصورة لم يقتصر على الفضاءات بل دخل لمجالات الأزياء الغرائبية والإكسسوارات واستخدام متدربين ليقدموا حالة عفوية يريدها المخرج.
وأضاف العامري، ردا على سؤال، أنه يتم الحديث عن الأشياء وليس فيها، فنحن كمثقفين لا نمتلك الوعي الواسع للنقد واحترام مرجعيات الآخرين ومنجزهم، هناك قتل للأب وكأنه نبت شيطاني، وهذا يظهر بوضوح في الجوائز والمهرجانات والمؤتمرات والمطلوب القليل من التواضع والإصغاء.. فهل يعقل أن تقدم مسرحيات يجري إعدادها خلال أسبوعين فقط؟
وشدد العامري على ضرورة الاختلاف واستيعاب الآخر وتساءل: هل نستوعب الاختلاف؟ هل نحن ديمقراطيون في تقبل رؤية نقدية؟ وهل نعاني برانويا الإبداع؟ وهل يعقل أن أكاديميا في كلية الفنون الجميلة بإحدى جامعاتنا لا يعرف شيخ الخزافين محمود طه؟ وقال: نحن آذان أكبر من الألسنة. المخرج غنام غنام طالب بما أسماه المسرح الراشد سواء أكان مسرح كلمة أو صورة مع التأكيد الشديد أن الفصل بينهما تعسفي، “وكوني أقبله فإنني أفعل فقط لتسهيل أعمال البحث وليس إقرارا بصوابيته حتى لو كانت هذه التسميات صادرة من أهم المعاهد العلمية”.
وفي ورقته “نهج البلاغة المسرحية” يرى أن البلاغة هي المطلوبة في اللغة المختارة التي يمتلك صانع العمل اختيارها وله أن يختار عدة لغات ينسقها هارمونيا، وله أن يجعلها عزفا منفردا أو صمتا يضمر الضجيج أو صورا بلاغية حارة في المنطوق، وقل إن البلاغة هي كلمة السر التي تذهب بنا لأن يكون خطابنا مفهوما من العامة ومدركا من الخاصة، تماما كالقرآن مفهوم من العامة مدرك من العارفين.
وقال: نحن لا نتناول الأعمال غير الناضجة.. تلك الأعمال العرجاء التي تتكئ على الكلمة الفخمة والصورة البلاغية ولا تنضج الصورة لديها بشكل مواز ويتعذر أصحابها بأنهم يقدمون مسرح الكلمة وهم في الواقع يغطون ضعفهم في جانب الصورة.
ويرى غنام أن المسرح لا يحتمل ثرثرة في الكلام ولا في الحركة ولا ثرثرة الديكور أو الضوء وقد تكون الإشارة الذكية والتلميح الموحى في النصوص المعروضة والمقروءة أبلغ تأثيرا وأخلد بقاء وأكثر إثارة للتأويل، وقال: يجب أن يتوفر بالعمل المسرحي عنصر المباغتة المدهشة التي تفتح ردة فعل مبكرة بالرفض.

وهم التكنولوجيا

ويقول غنام أن بعض العاملين في المسرح يعتقدون أن التكنولوجيا أمر مستحدث في المسرح، وواقع الأمر أنها مفهوم ثابت لمادة متحركة ومتغيرة، فكل ما أكتشف وما اخترع من قبل الإنسان لتيسير حياته هو تكنولوجيا حديثة في زمنها، والمسرح استفاد جيدا من تكنولوجيا عصره دوما لجهة الصورة المسرحية، فالصورة كانت هما من هموم المبدع المسرحي على مدى العصور فلا يتوهم أحد أنه الآن يضيف علما جديدا للمسرح.
وقال: كلما تقدمت التكنولوجيا يعود المسرح لبدائيته ولا ضير من تداخل الفنون.

الأسطورة.. قصة

من جانبه يرى المخرج الدكتور فراس الريموني أن الأسطورة قصة خيالية عن عالم غير موجود وزمن غير معروف ومؤلف مجهول.. أبطالها خياليون، وكانت وسيلة حاول الإنسان عن طريقها أن يضفي على تجربته طابعا فكريا ويخلع على حقائق الحياة معنى فلسفيا وبدون هذه الصورة الأسطورية تكون التجربة ناقصة او مشوهة. وفي ورقته: “الصورة المسرحية في الأسطورة” تحدث عن عناصر الإثارة والتشويق والفكرة والشخوص والأحداث التي تفك بواسطة البطل المخلص، وقال: إنها تشير لمبادئ أخلاقية وصراع بين الخير والشر ويكون الخير منتصرا دوما.
ويضيف أن الأسطورة أصدق تعبيرا عن فلسفة الحضارات والشكل الجماعي الذي يمدنا بالأحاسيس والصور والخيالات والعقائد. ووصف الأسطورة بأنها شكل درامي يمكن تطويعه وإعادة صياغته ليصبح معبرا عن روح العصر وروح الحياة فمشاكل الإنسان والتأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية هي مشاكل أزلية

اقرأ أيضا