الاتحاد

دنيا

«الصقور» يرسم 23 لوحة استعراضية في سماء العين

حركات جماعية تتطلب الإتقان  (الصور من المصدر)

حركات جماعية تتطلب الإتقان (الصور من المصدر)

يحلقون عاليا في السماء الرحبة، يرتفعون عن الأرض ليرسموا في الفضاء، هم حماة الجو، نسور المدى، فريق الصقور السعودي، أشهر فريق عروض جوية عسكرية خليجي، يحضرون دائما في الفعاليات الجوية، وهم ضيوف محببون لأهل العين الباسمة، ينتظرونهم من عام لآخر في بطولة العين للاستعراضات الجوية.


(العين) - فريق الصقور السعودية للاستعراضات الجوية هو الفريق العربي الوحيد الذي دخل موسوعة جينيس كأول فريق عرض جوي يرسم أكبر شعار وهو شعار المملكة العربية السعودية وشعار الفريق السيفين والنخلة وذلك على مساحة 53 مليون متر مربع .
ويداوم فريق الصقور بصورة مستمرة في تقديم عروضه الجوية المميزة في مختلف المحافل العربية والعالمية ولا يغيب عن استعراضات العين الجوية منذ 7 سنوات. قائد فريق الصقور السعودية المقدم الطيار عبدالله الغامدي تحدث لـ «الاتحاد» عن فريقه وتاريخه ومميزاته لنعرف عن هذا الفريق على الأرض، فهو في الجو لا يحتاج لتعريف.
النشأة والتكوين
يتحدث المقدم الغامدي عن نشأة فريق الصقور السعودية ويقول :» تم تشكيل فريق الصقور السعودية في عام 1418هـ. وكانت أولى مشاركاته في الاستعراض الجوي الكبير الذي ظهر في سماء مدينة الرياض يوم الأحد 1419هـ بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
كما شرف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي الفريق بإطلاق اسم (الصقور السعودية) عليه ليكون المسمى الرسمي للفريق وذلك بتاريخ 1419هـ. وبعد سنتين من إنشاء الفريق صدرت الموافقة من سموه بنقله من قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران إلى قاعدة الملك فيصل الجوية بتبوك.
المشاركات
يتابع الغامدي: منذ إنشاء الفريق شارك في معظم مناطق السعودية سواء في الاحتفالات الرسمية أو المهرجانات السياحية، هذا وانطلق الفريق من المشاركات المحلية إلى الإقليمية عندما شارك في الاحتفال بيوم قوة الدفاع لمملكة البحرين الشقيقة، إلى أن وصلنا للعالمية من خلال مشاركته في بطولة العالم للاستعراضات الجوية التي أقيمت في مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة في نسختها الأولى عام 2004م والتي حقق فيها الفريق بحمد الله نجاحا كبيرا بحصوله على المركز الأول والميدالية الذهبية لسنتين متتاليتين، فجاء ذلك متوجاً للجهود الجبارة التي يبذلها أعضاء الفريق ومن يساندهم من فنيين وإداريين للارتقاء بسمعة هذا الفريق الفتي وقواتنا الجوية والقوات المسلحة.»
أدوار متكاملة
عن أفراد الفريق وأدوارهم، يضيف المقدم عبدالله الغامدي:» تتكون بنية الفريق من ثلاثة أطقم تعمل في انسجام وتكامل تحقيقا لمبدأ الفريق الواحد، أولاً الطاقم الجوي وهم مجموعة الطيارين الذين يقومون بتصميم وأداء العروض الجوية وهم ستة طيارين متواجدين الآن للمشاركة في استعراضات العين الجوية لعام 2011، ثانيا الطاقم الفني وهو المعني بالشؤون الإمدادية ومهمة صيانة وتجهيز الطائرات، وثالثا الطاقم الإداري ويُعنى بالأمور الإدارية وكل ما من شأنه تسهيل مهمة الفريق ككل ليتسنى له انجاز المهمة المنوطة به وتحقيق الهدف السامي الذي أنشئ من اجله. «
أهمية الاستعراضات
يتميز فريق الصقور السعوديون بأنه فريق طيارين محترفين متفرغين للقيام بالاستعراضات الجوية بخلاف فرق أخرى تعتمد على تحديد بعض طياري القوات الجوية المسلحة للتدرب على استعراضات جوية بسيطة يقتصر عرضها داخل أراضيها. يقول الغامدي :» نحن نعتبر واجهة إعلامية للقوات الملكية السعودية الجوية للتعريف بإمكاناتها وكفاءتها ومقدرة الطيار والفني السعودي على تطويع الآلة والتقنيات المتقدمة وإبراز الوجه الحضاري للقوات الجوية، كما أن الاستعراضات الجوية ترفع الحس الجوي لدى منسوبيها وتعزز من شعور المواطنين بعزة وشموخ قواتهم المسلحة وترسخ مفهوم روح العمل الجماعي وطاعة المرؤوس لرئيسه والحب والولاء للوطن.
ويعلل الغامدي عدم مشاركة الدول العربية الأخرى بالاستعراضات الجوية أنها غير مجهزة بشكل كاف ولا تكترث بشكل جدي في ممارسة هذه الرياضة لأنها مكلفة جدا فهي تحتاج إلى تجهيزات بشرية ومادية كوجود طائرات من نوع خاص ينبغي صيانتها والتدرب على تشغيلها وأداء عروض عليها .
شروط الطيار الاستعراضي
لا شك في أن طياري الاستعراضات الجوية ليسوا كأي طيارين، وما يقومون به من استعراضات صعبة ومرهقة وخطرة لا يمكن أن يقوم به أي طيار، حول الشروط التي يجب توافرها بطياري الاستعراضات الجوية يقول الغامدي :» نظراً لطبيعة العمل الحساسة والشاقة في مجال الطيران و خاصةً العمل على الطائرات المقاتلة ذات السرعات العالية التي تتجاوز سرعة الصوت وقدراتها الفائقة على المناورة، لذا يجب أن يكون لدى الأطقم الجوية العاملة عليها القدرة الذهنية والبدنية التي تمكنهم من العمل تحت ضغوط تسارع الجاذبية الأرضية العالية وكذلك سيل المعطيات الرقمية التي توفرها التكنولوجيا المتقدمة التي تستخدمها تلك الطائرات. ويزداد الأمر تحدياً وصعوبة بالنسبة للطيران الاستعراضي نظراً لعدد الطائرات المشاركة وقربها من بعضها البعض والتغيير المستمر في المواقع والتشكيلات، وكل ذلك يتم على سرعات عالية وارتفاعات منخفضة جداً تصل إلى 100 قدم فقط عن سطح الأرض! لذا تحرص الفرق العالمية على اختيار النخبة من طياري القوات الجوية المقاتلين للقيام بهذه المهمة، حيث يخضع المرشحون للانضمام للفريق لاختبارات علمية وعملية ونفسية للتأكد من ملائمتهم لهذا النوع من الطيران. ومن الشروط التي يجب توفرها في الطيارين الراغبين في الانضمام للفريق أن يكون طياراً مقاتلاً عمل في الخطوط الأمامية للقوات الجوية ولديه أكثر من 800 ساعة طيران، أن يكون لديه الخبرة والمهارة الكافية ومؤهل لأن يكون مدرس طيار، وأن يحمل رتبة نقيب فأعلى وأن يكون ممن يتحلى بالانضباط والأخلاق الحميدة وتحمل المسؤولية ولديه الرغبة الكاملة لأداء هذه المهمة. «
يستخدم فريق الصقور السعودية طائرة (الهوك) بريطانية الصنع والتي تعتبر من أفضل الطائرات في العالم للقيام بهذه المهمة الصعبة، نظراً لحجمها المناسب وخفة ورشاقة حركتها، وقد تم طلاؤها باللونيين الأخضر والأبيض تيمنا بألوان علم المملكة، وتبلغ عدد طائرات الفريق التي تقدم الاستعراضات 6 طائرات يقودها 6طيارين بما فيهم الغامدي قائد الفريق.
العروض الجديدة
عن العروض الجديدة التي يرسمها الفريق الاستعراضي في السماء الزرقاء، يقول الغامدي:» يقوم أعضاء الفريق الطيارين كل سنة بتصميم عرض جديد ومختلف عن السنة السابقة يحتوي في الغالب على 23 حركة منها الجماعي والثنائي والفردي تستمر لقرابة العشرون دقيقه كلها مليئة بالمتعة والإثارة التي تحبس الأنفاس. هذا ويتكون عرض الفريق من قسمين الأول عندما تكون جميع الطائرات معا ويتم تغيير التشكيلات والمواقع بين أعضاء الفريق في كل حركه وفي هذا عرض للمهارة الجماعية والانسجام والتناغم والدقة في الحفاظ على المسافات بين الطائرات الست، والقسم الثاني عندما ينفصل عضوان أو أكثر ليقوموا بأداء حركات تعتمد على المهارة الفردية البحتة. ويحرص الفريق في كل عروضه على الإبقاء على عدد من الحركات التي تميزه عن بقية فرق الاستعراض العالمية وهي: السيفين والنخلة شعار المملكة وكذلك شعار الفريق الذي يعتز ويفتخر به، كذلك حركة القلب والسهم لأنها تلاقي إعجاب وقبول لدى الناس ولان القيام بها يتطلب احترافية وإتقان وتحدي يعشقه طياري الفريق، وأيضا من الحركات التي يحرص الفريق على أدائها دوما حركة الانفجار وعادة تكون خاتمه لعرض الفريق لان الصوت الذي يصدر عنها يكون قوياً ومدوياً يصعب على من يشاهده نسيانه»

قصة الاسم



حول تسمية الفريق السعودي باسم الصقور يبين المقدم عبدالله الغامدي: « الصقر (بأنواعه) طائر قوي شجاع وسريع، حاد البصر، جميل المنظر ويمتلك رشاقة وخفة وتوازن أثناء الطيران تميزه عن باقي أنواع الطيور الجارحة وهو رمز الشجاعة ومكارم الأخلاق لدى العرب الذين تغنوا به في أشعارهم وقصائدهم، ومما يميز الصقر أيضاً سهولة تدريبه وسرعة إتقانه لفنون ومهارات الصيد نظراً لذكائه وقدراته الفائقة على المناورة والانقضاض بسرعة قد تزيد عن 180 كيلو متراً في الساعة. والطيران الاستعراضي يحتاج للكثير من هذه الصفات نظراً للطبيعة الخاصة التي يتميز بها، ومن هذا المنطلق وبالحكمة والنظرة الثاقبة اختار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي اسم الصقور السعودية لهذا الفريق الفتي بعد سنة من إنشائه حتى انه قال ذات مرة وهو يتسلم هدية من قائد الفريق كانت عبارة عن لوحة رسم لمجموعة صقور .

اقرأ أيضا