الاتحاد

عربي ودولي

الحياة السياسية في البلاد مصطنعة والحكم لايقوم على الديموقراطية


حوار - حسين محمد:
عزا عبد الحميد مهري' الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني' في الجزائر سبب أزمة البلاد نتيجة لرفض التغيير وليس بسببه ، مطالبا كافة التيارات والاتجاهات في البلاد بمعالجة جميع الأزمات الصغرى التي عرفتها البلاد، كمشكلة منطقة القبائل 'ابنة' الأزمة المنبثقة عن إيقاف المسار الانتخابي في جانفي 1992 للوصول الى السلام وتحقيق المصالحة الوطنية لبناء الدولة والخروج من تلك الازمات التي مضى عليها سنوات اثقلت كاهل الجميع ·
واعتبر في حوار ل' الاتحاد ' ان مبادرة حل الازمة بيد السلطات ذات المسؤولية الكبرى وذلك بالتنسيق مع كافة الاطراف ، مشددا على اهمية اتحديد مفهوم مبادرة الرئيس بوتفليقة ليصار الى مناقشتها والحكم على مدى جدوتها فيما بعد في حين يصعب الخروج من الازمة بشعارات غير مجدية في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد ·
ويرى ان الحياة السياسية في الجزائر مصطنعة غير طبيعية على اعتبار لان الحكم غير قائم على أسس غيرديمقراطية حقيقية فضلا عن عدم تمتع المعارضة بالحريات التي تمكنها من التعبير دون قيود تفرض عليها ، وفيما يلي نص الحوار :
؟ بعد عشر سنوات من الغياب عن الساحة السياسية، كيف يرى مهري المشهد السياسي العام في الجزائر؟
- إن المشهد السياسي يتميّز باستمرار الأزمة واستمرار إفرازاتها، فهذه الإفرازات لا تظهر الآن على السطح، فضلا عن وجود شعور بأن حلّ الأزمة مطلب اللجميع·وتقديري أن الساحة السياسية تمتاز اليوم بأن كل أطراف الأزمة بدأت تشعر بأن هناك ضرورة ملحة للخروج نهائيا من هذه الأزمة·
؟ لكن الطرف الأساسي المتمثل في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، مهمش أو همش نفسه، وشيوخها لا يصدرون مواقف متفاعلة مع الأحداث كما كان الأمر في السنوات القادمة· ألم يثر هذا انتباهكم وتساؤلاتكم؟
؟؟ أعتقد أن المبادرة باتجاه حل الأزمة تبقى بيد السلطة، فهي المسؤولة أساسا عن المبادرة واقتراح الحلول، وطبعا دعوة الأطراف الأخرى للمشاركة في هذه المبادرة·أما موقف قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فأنا لا اعرف أسباب صمتهم وعدم مشاركتهم في الحياة السياسية، الا أنه مطلوب من قادة الجبهة بعد خروجهم من السجن وعدم المشاركة في الحياة السياسية، ومن غير المعقول أن نطالبهم في نفس الوقت بالتحرك وإبداء آرائهم في الحياة السياسية وفي الحلول المعروضة·
مبادرة الرئيس
؟ أعلن الرئيس بوتفليقة في مطلع نوفمبر الماضي عن مبادرة العفو الشامل كوسيلة لجلب السلم، مامدى نجاح مثل هذه المبادرة ؟
؟؟ مبادرة السيد رئيس الجمهورية، لا تزال عامة في منطوقها، وأعتقد أن كل الأطراف الحريصة على الوصول إلى نتيجة مرضية تنتظر أن يُعطى لهذه المبادرة مفهوم واضح ومحدّد حتى يتسنى مناقشتها والحكم عليها· أما الآن، فمن الصعب مناقشتها مادامت مبدأ عاما، والمبادئ العامة مثل الحرية والديمقراطية والعفو والمصالحةغير قابلة للنقاش، ومضامينها فقط هي التي تتطلب النقاش وإعلان الآراء بشأنها·
؟ ولكن هل العفو الشامل وسيلة للسلم، أم إحدى نتائجه، أيهما أسبق؟
؟؟ من الصعب تحديد آليات الخروج من الأزمة بشعارات لا نديرها مع بعض،ولهذا من الأفضل أن تكون هذه الموضوعات كلها، موضوع حوار مع أطراف الأزمة· الحديث عن السلم جيّد وهو ليس جديدا، لقد تحدثنا عن السلم منذ سنوات طويلة، وتحدثنا عن المصالحة أيضا وتحدثنا عن الحلول الديمقراطية منذ مدة طويلة، ولكن كل هذه القضايا لم تنفذ إلى الأعماق لتستأصل جذور الأزمة·
؟ تحديدا، هل يمكن أن ينجح الرئيس في تحقيق مصالحة دون حلّ سياسي؟
؟؟ إذا جرّدنا المصالحة من المحتوى السياسي، ماذا يبقى منها؟! لهذا من الضروري أن تعطى المصالحة مفهوم واضح؛ فإذا كان المقصود منها تجنّب الحل السياسي، فالأزمة ستبقى مطروحة ولا أعتقد أن السيد رئيس الجمهورية يُعطي المصالحة هذا المعنى، قد يعطيها معنى سياسيا قابلا للنقاش، ولكن لا يمكن تجريدها من البعد السياسي·
تراجع نشاط المعارضة
؟ إثر انتخابات الرئاسية في العام الماضي ، تراجع نشاط المعارضة كثيرا، هل يعود هذا إلى الشخصية الكازرماتية للرئيس بوتفليقة الذي يهيمن على الساحة السياسية، أم إلى ضعف المعارضة الجزائرية وتشرذمها وغرقها في الصراعات الداخلية؟
؟؟ إذا لم تكن قواعد العمل السياسي الديمقراطي واضحة ومعمولا بها ومطبقة بالفعل، فيصبح من الصعب الحكم على أية تشكيلة سياسية سواء كانت في الحكم أو في المعارضة، وما تمتاز به الساحة السياسية حاليا هو فقدان هذه القواعد الأساسية التي يستفيد منها الجميع ويلتزم بها الكل، سواء كان هذا في العمل اليومي، أو في المناسبات كالاستحقاقات الانتخابية· إذا لم يكن العمل السياسي قائما على أساس ديمقراطي حقيقي، وقائما على أساس قانوني لا يقبل الجدل ويعطي للمتعاملين في الساحة السياسية كل حقوقهم دون تضييق، فمن الصعب الحكم على نتائج العمل السياسي في هذه الحالة· ولكن الملاحظ في الجزائر، أن البلد عموما يشكو التعب والإرهاق بسبب الأزمة، وأعتقد أنه سواء الأطراف الحاكمة أو المعارضة باتت تشعر أن هذه الأزمة قد طالت أكثر مما يجب، وتأثيراتها الظاهرة والمستترة كبيرة ومكلفة جدا·
؟ الخلل إذن لا يكمن في المعارضة، بل في استمرار الإنغلاق السياسي؟
؟؟ أعتقد أن الحياة السياسية في الجزائر الآن مصطنعة،غير طبيعية، لا الحكم قائم على أساس ديمقراطي حقيقي، ولا المعارضة تتمتّع بالظروف التي تجعلها قادرة على التعبير عن نفسها·
؟ ماهو تحليلكم للعودة القوية لجبهة التحرير الوطني في الانتخابات المحلية والتشريعية لسنة 2002 التي فازت بأغلب الأصوات والمقاعد بها· هل هي عودة للإلتفاف الشعبي حولها، أم أن أطرافا في النظام دعمتها للفوز؟
؟؟ نتائج أية انتخابات في ظل إستمرار الأزمة تبقى محدودة المعنى السياسي· إذا تابعنا سلسلة الانتخابات التي عرفتها الجزائر في ظل الأزمة، فمن الصعب تبين الخريطة السياسية من خلال النتائج التي تفرزها الانتخابات، لأن هذه النتائج ليست صادقة ولا كاملة في كثير من الأحيان، ولهذا من الصعب اتخاذها مقياسا لقوة حزب أو تراجع آخر·
وأعتقد أن نتائج الانتخابات أظهرت التجارب أنها كانت تكيّف وهي لا تزال قابلة للتكييف ولو بنسبة أقل حتى الآن، ولهذا أعتقد أن الحكم على قوة التيارات السياسية الموجودة في الجزائر يتسنى بعد أن تتوفر شروط التنظيم والتعبير السياسي الحر·
ازمة وطنية
؟ تسير البلاد نحو إجراء انتخابات محلية مسبقة· هل تفضلونها جزئية أم وطنية؟ وما رأيكم بكيفية إدارة السلطة لأزمة القبائل منذ بدايتها في 18 أبريل 2001 إلى الآن؟
؟؟ أزمة القبائل في جوهرها أزمة وطنية والقضايا التي تثيرها هذه الأزمة، حتى تلك التي تبدو جوهرية خاصة بالمنطقة، لا تجد حلولها المعقولة إلا إذا طرحت ضمن بعد وطني شامل· هناك قضايا أساسية تعالج في نطاق وطني وتجد حلولها في هذا النطاق وتنعكس أثارها على منطقة القبائل مثل كل المناطق، مثل حرية التعبير، الحوار، حرية التنظيم السياسي، وحتى الخصوصيات اللغوية أو الثقافية أيضا لا تجد حلها في حوار معزول في منطقة معزولة، بل تجد الحل في البعد الوطني لأن آثارها وطنية· وتقديري أنه مهما كانت النيات، فإن المعالجة الحقيقية تكمن في معالجة القضايا الوطنية الكبرى في نطاق وطني تشارك فيه جميع الفعاليات السياسية ومنها ما ظهر في منطقة القبائل من قضايا عامة تشمل كل مناطق الوطن·
مواقف شخصية
؟ كيف تقيّمون مواقفكم وأنتم على رأس جبهة التحرير منذ بداية الأزمة في 11 جانفي 1992 إلى غاية خروجكم منها في جانفي 1996؟ وهل تتخذون نفس المواقف لو عاد بكم الزمن إلى الوراء؟
؟ لم أكن أتخذ تلك المواقف بصفة شخصية، بل كانت مواقف الهيئات القيادية لجبهة التحرير الوطني لما كنت أمينا عاما لها· وطبعا هناك اتجاه إلى اختصار القضايا بتشخيصها، لكن أكثر الآراء التي دافعت عنها عندما كنت في مقام المسؤولية هي آراء هيئات الجبهة وجانب كبير من مناضليهاومن الرأي العام الجزائري، وهذه الآراء مستمدة من قناعات وأولاها أن الأزمة سببها رفض التغيير، وليس سببها التغيير· أسمع في العالم العربي أن الجزائر تذكر كمثل لما يؤدي إليه التغيير من نتائج سيئة، والواقع أن الأزمة في الجزائر ناتجة عن التغيير الديمقراطي الذي ظهر في آخر الثمانينيات، ولكنها ناتجة عن رفض هذا التغيير، سواء الرفض السياسي الذي يقتضي المرور من الحزب الواحد إلى التعددية السياسية الحقيقية، أو التغيير الاقتصادي الذي يتطلب الخروج من النمط الاشتراكي المسير إداريا إلى اقتصاد تتحكم فيه قوانين السوق، فرفض التغيير السياسي والتغيير الإقتصادي هو سبب الأزمة وليس العكس·
مواجهة العولمة
؟ كيف ترون موقع الجزائر من العولمة بعد تصريح الرئيس بوتفليقة في 24 فبراير الماضي بأن قانون المحروقات الجديد مفروض من الخارج· ما السبيل إلى مواجهة خطر العولمة الداهم إذا كانت قوانين بمثل هذه الأهمية والخطورة تفرض علينا فرضا وتبدو كحتمية قدرية لا مفر منها؟
؟؟ هذا يتوقف على مفهوم العولمة والذي يختلف من شخص إلى آخر، فإذا كان القصد منها الإشارة إلى التقدم الهائل الذي عرفته الإنسانية في العلوم والتقنيات، والتضامن والتعاون بين الشعوب والتفاعل فيما بينها، فهذه حقيقة لابد أن نأخذ بها ونستفيد منها، أما إذا كان القصد من العولمة اتخاذها مطية لتكريس العلاقات المجحفة بين الكبار والصغار، وبين الأغنياء والفقراء وتقديم هذه الوصفة القديمة على أنها حتمية يجب التسليم بها باسم العولمة، فيجب مقاومة تسريب مفاهيم خاطئة وبالية مع قطار العولمة·
وأعتقد أنه لا يمكن فرض حلول أو قوانين تتنافى مع المصلحة الوطنية، فإذا كانت هناك أطراف تحاول فرض هذه الحلول من الخارج فيجب مقاومتها·
البحث عن الحلول
؟ ماهو تقييمكم لسياسة الرئيس بوتفليقة مقارنة مع من سبقه؟
؟؟ أريد دوما تجنّب حصر تقييم مسارات من خلال المقارنة بين الأشخاص، الذي يجب أن ننظر إليه هو الواقع والواقع يقول إن هناك أزمة عميقة وأن هناك عجزا عن حلّ هذه الأزمة حتى الآن·الأزمة لا تزال مستمرة وكل الحلول التي جرّبت إلى حدّ الآن لم تأت بحلّ جذري لها· هذا هو الواقع·
والواقع أيضا هو أننا لا نزال مطالبين كلنا بالبحث عن حلول، الرئيس بوتفليقة وكل الفعاليات السياسية·
؟ وهل أنتم متفائلون الآن بإمكانية إيجاد حلول في غضون سنتين إلى ثلاث بالنظر إلى المعطيات الراهنة التي تتميّز بالحديث عن العفو والمصالحة؟
؟؟ من الصعب التكهن، لكن التفاؤل يبقى قائما، فالشعب له إمكانيات وقدرات معنوية وبشرية ومادية تؤهله لاجتياز هذه المحنة·
؟ تحدث قياديون باللجنة الوطنية للعفو الشامل عن الاتصال بكم للإنضمام إليها· هل هذا صحيح؟ وهل تنوون تعزيز جهودها؟
؟؟ لقد قرأت هذا في الصحف، ولكن رسميا ليس هناك أيّ اتصال·

اقرأ أيضا

الشرطة السريلانكية تعثر على عبوة متفجرة قرب مطار دولي