الاتحاد

الملحق الثقافي

لافتة على الطريق لا يمكن تجاهلها

لا يريد صاحب “مستقبل الثقافة في الإمارات”، الأكاديمي والمترجم المعروف كامل يوسف حسين لكتابه هذا الصادر مؤخرا عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، في 225 صفحة من القطع المتوسط، أن يكون اصطفافا لواحد من التيارات او الاتجاهات الثقافية الفاعلة في الحياة الثقافية الإماراتية إجمالا.
إنما يلاحظ القارئ أن منطلقات المؤلف تنويرية في كتابه ذي الفصول الأربعة، وتستهدف الأفكار الورادة فيه طرح جملة من الملاحظات الأساسية حول أداء المشروع الثقافي في الإمارات، وحول مدى النجاح الذي حققته الدولة في مؤسسة هذا المشروع وخلق امتدادات عربية له.
وبدءا من المقدمة يشير المؤلف إلى أن كتاب “مستقبل الثقافة في الإمارات” ليس “انعكاسا لرؤية إيديولوجية محددة ولا لتوجّه فكري بعينه، ولا لتصور سياسي محدد، ولا استجابة لتوجهات تجمع فئوي بعينه أو منظور جنسية بذاتها، فهذا كله أبعد ما يكون عن التأثير في الكتاب سواء من حيث منهاج تأليفه أو الإطار الذي اندرج فيه أو الأهداف التي يتوخاها”.
بل يؤكد المؤلف أن كتابه هو “طرح، رؤية، تصور، أو هو في أبسط معنى لافتة على الطريق تقدم لقارئها مشورة اقتراح إيماءة يمكنك أن تتجاهلها، ولكنك عندئذ ستكون قد غابت عنك إضاءة في العتمة المطبقة أو هي توشك أن تكون، لأنك في نهاية المطاف إزاء تصور حول مستقبل الثقافة في الإمارات، يعكس اجتهادا يخطئ أو يصيب لكنه يشكل نواة مقترحة لبرنامج عمل جماعي شامل، يستشرف آفاق موضوعه ويحاول المساعدة في التخطيط له، ولو في الحدود الدنيا”.
ويختم المؤلف كامل يوسف حسين بوصف كتابه بالقول: “هذا كتاب صغير الحجم، عظيم القيمة يتصدى لموضوع بالغ الأهمية، من خلال طرح يستمد نسيجه من متابعة دامت ثلاثين عاما أو يزيد وسواء كلل بالتوفيق أو جانبه النجاح فإنه يظل متوجا بشرف المحاولة”. الأمر الذي يستفز قارئ هذه العبارات إلى متابعة القراءة حتى نهاية الكتاب.
في الفصل الأول من الكتاب وقد حمل العنوان “مساءلة التاريخ” يسعى الكاتب إلى تأسيس خلفية نظرية تاريخية لأطروحاته حول منابع الحياة الثقافية في الإمارات بالمعنى التاريخي للكلمة فضلا عن استعراضه تلك العوامل الجغرافية والسياسية التي أورثت مجتمع الإمارات بعضا من مواصفاته الثقافية، إذا جاز التوصيف.
في الفصل الثاني “تيارات واتجاهات”، وباتكاء على جملة المعطيات النظرية الواردة في الفصل الأول، يحاول الكاتب الإجابة عن العديد من الأسئلة التي يطرحها حول الملامح المستقبلية للثقافة في الإمارات. وإلى الفصل الأخير “ملامح مستقبل التنمية الثقافية في الإمارات” يطرح الكاتب كامل يوسف حسين عشر أفكار يرى أنها “تلخص ملامح الوضعية الراهنة للتنمية الثقافية في الإمارات ثم يقدم ثمانية أبعاد مقترحة للمشروع الإماراتي للتنمية الثقافية”.

اقرأ أيضا