الاتحاد

الإمارات

زيارة شرويدر تؤكد أهمية دور الإمارات المتنامي إقليمياً وعالمياً


تدريب الشرطة العراقية إنجاز مشترك وتطلعات لتعزيز التعاون الثنائي
؟ أكثر من 350 شركة ألمانية تدير أعمالها في الشرق الأوسط من الإمارات
؟ 6 مليارات درهم التبادل التجاري و 18 مليارا الاستثمارات الألمانية في الدولة
يصل فخامة جيرهارد شرويدر مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى الدولة اليوم في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·
ويبحث الجانبان خلال الزيارة العلاقات الثنائية بين دولة الامارات وجمهورية المانيا الاتحادية وسبل تعزيزها بالاضافة الى القضايا التى تهم البلدين ·
ويتضمن برنامج زيارة المستشار الألماني للدولة زيارة ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' ولقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·
ثم يستقبله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ويسبق اللقاء كلمة يلقيها شرويدر أمام طالبات جامعة زايد بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم وحضور المؤتمر الاقتصادي بقصر الامارات حول الإمارات وألمانيا نحو شراكة قوية مشتركة·
وتكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها المستشار الألماني جيرهارد شرويدر إلى الدولة أهمية كبيرة وتعتبر خطوة على طريق تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي والعلمي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية·
وتجيء هذه الزيارة لتؤكد حرص البلدين على بذل المزيد من الجهود لدفعها إلى الأمام من أجل تحقيق مصلحة شعبي البلدين الصديقين في مختلف المجالات·
وتحرص الإمارات خلال تلك الزيارة على دفع دولة مؤثرة سياسيا واقتصاديا وثقافيا على المستوى الأوروبي والعالمي مثل ألمانيا لاستخدام نفوذها على المسرح الدولي من أجل تهدئة الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط والإسهام في التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق وإقامة علاقات متوازنة مع الدول الخليجية تضمن الاستقرار طويل الأمد لكافة الأطراف بالمنطقة·
ومن المتوقع أن يتم بحث تعزيز الشراكة الاقتصادية وضخ المزيد من الاستثمارات المشتركة مع دولة الإمارات ولعب دور أكثر حيوية لإحلال السلام في الشرق الأوسط والتوصل إلى حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني والإسهام بدور رئيسي في إعادة إعمار العراق·
وتعتبر العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية علاقات متميزة منذ إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين حيث تقوم هذه العلاقات على أساس الصداقة والتعاون والمنفعة المتبادلة ويسودها روح التشاور في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك·
ولا شك أن الزيارات المتبادلة التي يقوم بها كبار المسؤولين في الدولتين على أعلى المستويات تأكيد راسخ للرغبة المشتركة لتفعيل هذه العلاقة وتطويرها في شتى المجالات·
وتشير الدراسات إلى أن تاريخ العلاقات الإماراتية الألمانية يرجع إلى العام 1884 عندما ربطت ألمانيا القيصرية اهتماماتها الحيوية بين مستعمراتها في شرق أفريقيا ومنطقة الخليج العربي واستمر العمل التجاري المشترك بين الإمارات وألمانيا القيصرية حتى الحرب العالمية الأولى وانه بعد اكتشاف النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة وإقامة الاتحاد وانطلاق آفاق سياسة الدولة داخليا وخارجيا التقت الإرادة المشتركة لدى القيادتين في ربط خيوط الاتصال لتحقيق المصالح المشتركة فأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على مستوى السفارات·
وقد لعب رئيسا البلدين خلال العقدين الماضيين دورا حاسما في تفعيل هذه العلاقات وتنشيطها حينما لاحظا انه من شأنها أن تعمق أواصر الصداقة وتقوي العمل المشترك وتمد جسور التفاهم والاحترام بين الشعبين· وقد اكتسبت الزيارة التي قام بها المستشار الألماني جيرهارد شرويدر إلى دولة الإمارات في أكتوبر 2003 أهمية استثنائية حيث تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الشركاء التجاريين لألمانيا من بين الدول العربية كما تعتبر المانيا بدورها من أبرز الشركاء التجاريين لدولة الإمارات في العالم ·
وتشير تأكيدات بعض الخبراء الألمان إلى أن الإمارات هي بوابة عبور الاقتصاد الألماني إلى الأسواق الخليجية بما تتمتع به من مزايا اقتصادية تنافسية ومناخ استثماري وبنى تحتية متقدمة وهو ما يفسر تضاعف حجم الصادرات الألمانية إلى دولة الإمارات خلال الفترة من عام 1996 حتى العامين الأخيرين رغم ان المستوى الحالي للتبادل التجاري بين المانيا ودول مجلس التعاون يبدو اقل بمراحل مما كان عليه الوضع إبان حقبة الثمانينيات· ويحفز مجمل هذه المؤشرات الجانبين على تنمية الشراكة التجارية بما يعود بالنفع على الاقتصاد الالماني وايضا على اقتصاد الإمارات عبر خطط نقل وتوطين التكنولوجيا الصناعية الالمانية·
ويشير تقرير لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى أنه على المستوى السياسي فإن هناك قضايا عدة تفرض نفسها على أجندة العمل الدبلوماسي المشترك بين الإمارات وألمانيا في مقدمتها التقدير العالمي والإقليمي الذي تحظى به 'الدبلوماسية الهادئة' التي تنتهجها دولة الإمارات في معالجة القضايا والأزمات المثارة إقليميا ودوليا وأشار التقرير إلى أن زيارة المستشار الألماني شرويدر إلى دولة الإمارات جاءت في نطاق ما يمكن تسميته بإعادة ترتيب أوراق السياسة الخارجية الألمانية حيث تبدي برلين خلال المرحلة الراهنة اهتماما متزايدا بمنطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق سياسات قائمة على عدم حصر دورها الأمني والسياسي ضمن النطاق الجغرافي الأوروبي حيث أكدت ألمانيا أن قواتها وعملياتها العسكرية لحفظ السلام لم تعد تنحصر في حدود جغرافية معينة معربة عن استعدادها للمشاركة في اي عملية تتم تحت راية الامم المتحدة·
وأوضح تقرير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن الثمار التي أسفرت عنها تلك الزيارة التوقيع على إعلان نوايا وثلاث مذكرات تفاهم بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية·
وتنص اتفاقية إعلان النوايا التي وقعها عن جانب دولة الإمارات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وعن الجانب الالماني يورجن كروبوخ وكيل وزارة الخارجية الألماني على التعاون في مجال تدريب قوات الشرطة العراقية· كما تنص مذكرة التفاهم الأولى التي وقعها عن حكومة إمارة أبوظبي سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد والدكتور الفريد تاكي وزير الاقتصاد والعمل الالماني على التعاون بين حكومة إمارة أبوظبي والمانيا الاتحادية في مجالات الصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا والتجارة والاتصالات والصحة والسياحة والتدريب المهني وحماية البيئة·
اما مذكرة التفاهم الثانية فتخص التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين الامارات والمانيا· وتتضمن المذكرة الثالثة التعاون المتبادل في مجال التعليم العالي والتقني والتدريب بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي في البلدين ·
وعقب محادثاته مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم 6 اكتوبر 2003 اشار جيرهارد شرويدر مستشار جمهورية ألمانيا إلى ظهور إشارات ايجابية تشجع على توسيع وتعميق قنوات التعاون الثنائي بين الجانبين خاصة وان هناك بداية مرحلة جديدة من بناء قاعدة صلبة لمشاريع استثمارية بين عدة شركات المانية ودولة الامارات·
وأكد المستشار الالماني خلال اللقاء ان حكومة بلاده تشجع وتدعم أي نوع من أنواع التعاون بين شركات القطاع الخاص في كلا البلدين لتحقيق تطلعات الطرفين في مد جسور للتواصل لاتنقطع عراها· ومن جهته أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وألمانيا خصوصا وان هناك قواسم مشتركة في ضوء توفر الرغبة لتفعيل هذه القواسم وترجمتها بشكل عملي·
وأوضح سموه للمستشار الألماني أن دولة الإمارات تسعى الى توطيد علاقات الصداقة والتعاون المثمر بين بلدينا مؤكدا ان لدى الطرفين أرضا خصبة لقطف ثمار هذا التعاون المنشود لاسيما على صعيد المشاريع الاستثمارية المجزية في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والسياحة منوها سموه الى التعاون المتواضع الذي بدأ في مشروع واحة السيلكون التي يجري تنفيذه في دبي بتعاون وخبرة المانية·
وعقدت اول اتفاقية للتعاون الفني بين البلدين في 25 يونيو1975 وتوالت بعدها اتفاقيات التعاون في مجال النقل الجوي وتجنب الازدواج الضريبي وتشجيع حماية الاستثمارات والتعاون الاقتصادي وكذلك في مجال التكنولوجيا العسكرية وشملت مجالات التعاون ايضا نواحي عديدة كالتربية والتعليم وتطوير برامج التعليم الفني والمختبرات والورش التعليمية· كما تم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لتوثيق التعاون في كافة المجالات وقد عقدت اللجنة المشتركة سلسلة من الاجتماعات بين البلدين كان آخرها الاجتماع الرابع الذي عقد في أبوظبي مايو 2002 حيث تناولت سبل تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة والسياحة وسبل تعزيز التعاون القضائي والقنصلي والأمني وكذلك في مجال التعليم العالي والتربية والتعليم والثقافة والزراعة والثروة السمكية والبيئة والكهرباء والماء والصحة إضافة إلى تبادل الخبراء والمختصين وتدريب الكوادر الإماراتية في مجالات التعليم المهني والفني ·
كما أن الجهات المعنية في دولة الإمارات اقترحت في نطاق تعزيز التعاون والعلاقات الاقتصادية مع ألمانيا دعوة الجانب الألماني للمشاركة في المعارض المتخصصة التي تقام في دولة الإمارات إضافة إلى إقامة مركز تجاري دائم للسلع والمنتجات الألمانية في الدولة وتبادل الوفود والزيارات بين رجال الأعمال في كلا البلدين للاطلاع على فرص الاستثمار المشترك بينهما وبلغ عدد الشركات الألمانية العاملة في الإمارات والمسجلة لدى وزارة الاقتصاد والتجارة 82 شركة تجارية تمارس نشاطها في مجالات عدة كالمقاولات والتجارة والخدمات والصناعة ومكاتب التمثيل كما ان هناك 656 وكالة تجارية ألمانية و4118 علامة تجارية ألمانية مسجلة في دولة الإمارات · وأوضحت إحصاءات لوزارة الاقتصاد والتجارة أن إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بلغ تسعة مليارات و 672 مليون درهم في نهاية العام 2002 فيما تجاوز حجم الصادرات الألمانية إلى الدولة ثلاثة مليارات و900 مليار يورو أي ما يفوق 11 مليار درهم· ويتوقع المسؤولون بأن تتضاعف القيمة مع نهاية العام الجاري لتتحول بذلك الإمارات الشريك الاستراتيجي الأهم على مستوى منطقة الشرق الأوسط·
ولفت غورغين فريديزيتش موفد مكتب الصناعة والتجارة الألماني في دبي في تصريحات صحافية سابقة إلى أن حجم الاستثمارات الألمانية في دبي شهد ارتفاعا خلال السنوات القليلة الماضية بحيث بلغ حجم الوحدات الاستثمارية الألمانية 8ر17 مليار درهم وعددها 75 شركة متخصصة في القطاعات الاقتصادية المختلفة·
اما عدد المؤسسات المشتركة فقد بلغ 178 شركة بحجم استثمار 172 مليون درهم وهو حجم كبير في مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين·
وتشير احصاءات رسمية حول عدد طلبات الحصول على تأشيرات لزيارة ألمانيا إلى 27 ألف تأشيرة من مواطني الدولة عدا طلبات تأشيرات الدخول إلى الدول الأوروبية حيث أن بإمكان المسافر ان يحصل على تاشيرة شنغن من الجهات الرسمية التابعة للدول الاوروبية وبالتالي يقوم بزيارة المانيا خلال رحلته·
ويشير تقرير لرجال الاعمال الالمان المتواجدين في دولة الامارات عن أهم الانشطة التجارية التي يقومون بها في دولة الامارات في العديد من المجالات الاقتصادية والصحية ومجال الطاقة والنفط والمال الى نجاح العمليات الاستثمارية مع الدولة· وعلى صعيد التعاون المصرفي بين البلدين توجد اتفاقيات تعاون عدد من البنوك الوطنية ونظيراتها الالمانية واعلن في الامارات عن إنشاء وحدة أعمال جديدة متخصصة في توفير خدمات مصرفية متكاملة للشركات الألمانية للبنك العربي في دبي وأبو ظبي· وتهدف هذه الخطوة الى مواكبة النمو التجاري المطرد بين ألمانيا والإمارات العربية المتحدة· وجاءت تلك الخطوة المصرفية في ضوء الزيادة الملحوظة للصادرات الألمانية الى دولة الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة·
وتشير الإحصاءات الأخيرة الى ارتفاع متواصل في معدلات الصادرات الألمانية لدولة الإمارات حيث ارتفع حجم هذه الصادرات من 8ر1 بليون يورو خلال العام 2000 الى أكثر من 2ر3 بليون يورو خلال العام ·2003 ووفقاً لهذه الإحصاءات باتت ألمانيا تعتبر ضمن أكبر ثلاث دول مصدرة الى دولة الإمارات·

اقرأ أيضا

"بيئة أبوظبي" تضبط مخالفة للصيد بالقراقير في جزيرة الفزعية