الاتحاد

الملحق الثقافي

الأجنحة.. احتفالية «مجنّحة» بالكتاب

أن تغدق على المعرفة فهناك من يغبطك حتماً، لأنه قلّ الاحتفاء بها في زمننا. النسخة العشرون من معرض أبوظبي للكتاب وخلافاً للدورات الماضية نتيجة لسعة مركز المعارض في شكله الجديد بدت شاسعة المساحات، مما أضفى فسحة تساعد في حركة الزوار وانسيابية تدفق مرورهم بين الأجنحة وأمام صالات عرض دور النشر، كما انعكس الاحتفاء ليشمل أشكال تصاميم الأجنحة وأشكال تقنيات العرض التي تقدمها، حيث استعان العارضون بشركات إعلان ودعاية وأخرى للهندسة والفنون المعمارية شكلت من الأجنحة مجسمات وقوالب فنية باهرة التصاميم، والهدف من ذلك هو خلق فضاء بصري ونفسي مريح للزائر يجذبه نحو تلك الفضاءات المتعددة الخاصة بالعارضين.
وبرر الدكتور حبيب غلوم منسق عام ركن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في معرض الكتاب اختيارهم لشكل التصميم الذي يقوم على مساحة تصل نحو 200 متر مربع إلى تسهيل مرور حركة الزائرين، وتمكينهم بشكل أسهل من الاطلاع على العروض، وهذا الجناح مصمم على شكل مبنى دائري تحيط به أعمدة محملة برفوف متوجة بساريات للعلم الوطني كمعلم بارز مرتفع تمكن مشاهدته من بعيد. وأضاف غلوم ان التصميم نفسه هو الذي شاركت به الوزارة في معرض بيروت في دورته الماضية، حيث نال استحساناً ورضى، واستطرد ان المكان مناسب لتقديم الوزارة لعروضها والتعاطي مع زوارها الذين تعد لهم مجموعة من الأنشطة والبرامج متعددة السياقات، فهناك أجنحة متنوعة تنصب مع اهتمامات الوزارة في الفترة الأخيرة، حيث يوجد في جناحنا قسم لاستقطاب الطاقات الشبابية، وقسم للتعريف بالتراث والهوية الثقافية للإمارات، كما هناك قسم خاص بالناشئة وأدب الطفل.
وأوضح أحمد الهدابي رئيس قسم المكتبات في الوزارة في نفس السياق ان المنظور الهندسي للمكان يتيح راحة أكبر للزائر، والذي تشكل راحته أولوية اهتمامنا، وأضاف ان مساحة الجناح الخاص بالوزارة لهذا العام أكبر كما تتنوع العروض التي تقدمها. وغير بعيد من ركن الوزارة في المعرض تمتد على أرضية بيضاء مضاءة بمصابيح، وذات ممرات تحفها نواعير وسواقي اصطناعية ونباتات زينة وقفت هيئة البيئة في أبوظبي بمجسم أبيض فخم منساب الجمالية، داخله غرف مرصوفة بجدران ثلاثة ليس لها سقف، مطرزة بلوحات مختلفة عن الحياة البرية، كما تعرف الزوار بطبيعة الوسط البيئي وأنواع الزواحف والطيور والحيوانات التي تعيش في الوسط البيئي، بالإضافة الى تصاوير للنباتات والأشجار في رسالة واضحة من قبل الهيئة لضرورة تصالح الإنسان مع محيطه البيئي للحفاظ على سلامته وسلامة الطبيعة.
مثل هذه الأشكال والتصاميم الدقيقة تتطلب وقتاً من العمل لإنجازها، لجعلها أكثر جذباً وتميزاً، كما قال المهندس عبد العزيز حداد، مشرف تنفيذي في قسم المعارف في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إذ ان مثل هذه الأعمال تتطلب عدة مراحل تبدأ بتسلم الشركة الموكلة بالتصميم ببناء المجسم وهيكل العرض، وتستعين في ذلك بمهندسين وعمال بناء وفنيي إضاءة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الجانب الدعائي حيث تبصم الملصقات والواجهات الضوئية على الجدران والأعمدة وتتولى هذه المهمة في العادة شركات إعلان ودعاية، ثم المرحلة الأخيرة وهي ترتيب وتأثيث المكان بالكتب أو المعروضات الأخرى المختلفة.
وأشارت ندى خميس، مسؤولة التسويق والعلاقات العامة في مشروع “كلمة” لهامش المساحة الكبير الذي أتاحته هذه الدورة لأجنحة هيئة أبوظبي للتراث، حيث استقلت كل مؤسسة من مؤسسات الهيئة بمساحتها الخاصة خلافا للدورة الماضية، فعلى مساحة 204 أمتار بفارق كبير عن السنة الماضية يتربع المشروع، وقد تم تصميمه على طريقة مجموعة جدران بيضاء متقابلة كرفوف في صدرها مجلس عصري باللون الأزرق للراحة والمطالعة، وقالت ندى إن هذا التصميم سيساعد الزوار أكثر على الاطلاع على إصدارات “كلمة” بشكل أفضل من ترجمات وكتب وقصص وروايات تستقطب شرائح متعددة.
واحتفاء بالتراث كان حضور الخيمة ضرورياً، ففي قسم التراث المعنوي التابع لهيئة الثقافة تضرب بأطنابها في الأرض وتحت ظلها زرابي تقليدية مفروشة منمقة بأوان وأباريق القهوة العربية، وتتشابه الى حد كبير مع تلك الفسحة طبيعة شكل تصميم نادي تراث الإمارات، حيث ينتصب الى جانب الخيمة عريش من سعف النخيل يحيل للبيت الأصلي لساكن هذه الأرض الذي يفتخر به كجزء من تراث من حقه أن يخلد في ذاكرة الأجيال، لذلك يتم عرض هذه المجسمات لإنعاش تلك الصورة وإحيائها، كما لم تغب التقنية أيضاً عن التصاميم، ففضلا عن شاشات العرض المختلفة وتصاميم الإضاءة قدمت “دار الكتاب” خدمة مميزة تمكن الزوار لجناحها من فرصة اقتناء الكتب بشكل أوتوماتيكي ذاتي دون حاجة للرجوع لأحد عملاء الجناح أو موظفي خدمة البيع.

اقرأ أيضا