الاتحاد

الاقتصادي

بريطانيا تقود مسيرة الإنترنت اللاسلكية في القطارات

مجسم لأحد القطارات الأوروبية الجديدة التي تسعى الى إدخال خدمات

مجسم لأحد القطارات الأوروبية الجديدة التي تسعى الى إدخال خدمات

بعد أن اكتسبت القطارات سرعات فائقة، أصبح المسافرون على خطوط السكك الحديدية الأوروبية على موعد مع الإنترنت ذات السرعة العالية أيضاً المتوقع ادخالها إلى العديد من خطوط القطارات في وقت قريب·
فالشركات المشغلة للقطارات في بريطانيا وسائر الأنحاء الأوروبية الأخرى أصبحت في عجلة من أمرها لإدخال أنظمة الواي فاي -الإنترنت اللاسلكية فائقة السرعة - على ظهر القطارات وبشكل يسمح للمسافرين بعقد الاجتماعات وتحميل كليبات الفيديو وتصفح بريدهم الإلكتروني أثناء انطلاقهم عبر الأرياف بسرعة 300 كيلومتر أو 180 ميلاً في الساعة·
وفي الوقت الذي تعتبر فيه بعض شركات السكك الحديدية تكنولوجيا الواي فاي وسيلة جديدة لتنمية الإيرادات، فإن البعض الآخر يعتبرها مجرد خدمة أو أداة للتسويق، ولكن جون جيلسون المتحدث الرسمي لشركة ناشونال اكسبريس ايست كوست، الشركة البريطانية المشغلة للقطارات التي تتيح الواي فاي في 43 من قطاراتها التي تعمل في المسار الذي يبلغ طوله 950 كيلومتراً (590 ميلاً) بين لندن وايرفينيس في اسكوتلندا عبر أدنبرة يقول: ''لقد أصبحت التكنولوجيا أداة هامة تتيح لنا المنافسة مع شركات خطوط الطيران''·
ورغم أن رحلة الطيران من لندن الى أدنبرة التي تستغرق ساعة كاملة ما زالت أقصر بكثير من الرحلة بالقطارات والتي تستغرق 4 ساعات و20 دقيقة، إلا أن شركات الخطوط الجوية بدأت لتوها في تجريب واختبار أنظمة البريد الإلكتروني والرسائل المتنقلة الأخرى·
كما أن شركة ناشونال اكسبريس أصبحت توفر خدمة الواي فاي المجانية لجميع المسافرين مؤخراً بعد أن كان يتعين فقط على المسافرين في الدرجة الثانية الدفع مقابل الخدمة·
ويذكر أن شركة ناشونال اكسبريس قد استحوذت مؤخراً على خط الساحل الشرقي من شركة جريت نورث ايسترن ريل واي التي بدأت اختبار خدمة الواي فاي في قطاراتها عام ·2004
وفي هذه الأثناء عمدت شركة فيرجن ترينز التي تدير خط الساحل الغربي ما بين لندن وبيرمنجهام ومانشستر مع شركات أخرى مشغلة للسكك الحديدية البريطانية الى إضافة خدمة الواي فاي أيضاً، وكما يقول روبرت بريستون نائب مدير تحرير نشرة ريل واي جازيتنا انترناشونال: ''يبدو أن المسافرين من رجال الأعمال باتوا يرغبون في اللحاق بسوق البيزنس لأنهم يدفعون أسعاراً باهظة مقابل التذاكر، لذا فقد أصبحوا يرغبون في وجود خدمة الواي فاي''·
كما أن خدمة الواي فاي في داخل القطارات تتقدم أيضاً في باقي أوروبا، فشركة دوتش باهن الوطنية المشغلة للقطارات في ألمانيا تعتبر إحدى الشركات التي تبنت التكنولوجيا في وقت مبكر حيث قامت باختبار النظام في مسار يربط ما بين دورتموند وكولون في عام ·2005
وفي وقت قريب سوف يتم تزويد القطارات التي ترتحل ما بين فرانكفورت وهامبورج بخدمة الواي فاي أيضاً، كما يقول رينير بريسجين المتحدث الرسمي لشركة تي موبايل الألمانية التي تشغل النظام في شراكة مع مجموعة دوتش باهين·
ومن ناحية أخرى فإن شركة ثاليز التي تدير القطارات الفائقة السرعة ما بين باريس وبروكسل وأمستردام وكولون تعكف حالياً على اختبار خدمة الواي فاي في ثلاثة قطارات كما تخطط لإدخالها في باقي أسطولها الذي يبلغ عدده 36 قطاراً في هذا الربيع·
أما شركة (إس إن سي إف) مشغلة القطارات الفرنسية فقد شرعت في تجربة تكنولوجيا الواي فاي منذ ديسمبر المنصرم في قطاراتها من نوع (تي جي في) في المسار الحديدي الذي يربط ما بين باريس وستراسبورج بسرعات تصل الى 320 كيلومتراً في الساعة·
وإذا ما قدر النجاح لهذه المبادرة فإن الخدمة سوف يتم تعميمها في نهاية المطاف في كامل النظام الفرنسي الفائق السرعة، أي في حوالى 400 قطار تربط ما بين باريس ووجهات في داخل الأنحاء الفرنسية ثم الى سويسرا وألمانيا ولوكسمبورج، إذ صرحت شركة (إس إن سي إف) عند الإعلان عن التجارب قائلة: ''بالنسبة للقطارات فائقة السرعة من نوع (تي جي في) فإن الواي فاي تعتبر وسيلة لاكتساب حصة سوقية في فرنسا وفي الأسواق العالمية على حد سواء''·
بيد أن الخطوط الحديدية العالية السرعة قد شكلت بعض التحديات لمهندسي خدمة الواي فاي قبل أن تعمد الى تبني العديد من التكنولوجيات الجديدة في محاولة لتقليل حدة المشاكل مثل تعطل الارتباط، علماً بأن الشبكات اللاسلكية في داخل القطارات يمكن ربطها بشبكة المحمول أو شبكة الأقمار الاصطناعية أو بكليهما معاً·
وفضلت شركة دوتش باهن على سبيل المثال الارتباط مع نظام شركة تي موبايل اللاسلكي بسبب أن الأنفاق العديدة التي تمر من تحتها القطارات الألمانية سوف تجعل من غير العملي الارتباط بشبكة للأقمار الاصطناعية·
وفي الوقت الذي يرتبط فيه نظام هيثرو اكسبريس مع تي موبايل أيضاً، فإن شركة ثاليز آثرت الاعتماد على ارتباطات الأقمار الاصطناعية لأن معظم رحلاتها تمر فوق الأرض على تضاريس مسطحة بالكامل في الشمال الفرنسي وفي دول البينيلوكس المجاورة - بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج - ولأن قطارات الشركة عادة ما تعبر الحدود بين الدول حيث لا تتوفر شبكات الهاتف المحمول·

عن صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

التنبؤ بالأعطال .. أحدث حلول التقنيات الذكية لصيانة العقارات