الاقتصادي

الاتحاد

السوق يمر بمرحلة عدم استقرار وعوامل قوته متوفرة


حجم التداول في سوق الأسهم المحلية خلال الفترة التي مضت من هذا العام بلغ حوالى (130) مليار درهم وهو رقم قياسي وفوق توقعات المحللين ونسبة ارتفاع مؤشر بنك أبوظبي الوطني للأسواق المالية خلال هذا العام 8ر85% وهي أيضاً نسبة ارتفاع قياسية واقتربت من نسبة ارتفاع المؤشر خلال العام الماضي بأكمله، وعلى مستوى مؤشرات القطاعات ارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 3ر74% ومؤشر قطاع الخدمات بنسبة 96% ومؤشر قطاع التأمين بنسبة 102% والقيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية (4ر606) مليار درهم بينما يلاحظ ارتفاع القيمة السوقية الى (92ر6) ضعف القيمة الدفترية لأسهم هذه الشركات ومتوسط ريع الأسهم انخفض الى 89ر% أي أقل من 1% بسبب الارتفاع الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة·
ومؤشر سوق الأسهم الاماراتي ما يزال يحتل المرتبة الأولى في نسبة الارتفاع مقارنة بارتفاع مؤشرات الأسواق الخليجية والعربية· ومعظم الأسواق الخليجية والعربية تمر منذ فترة بمرحلة تصحيح، والشركات المساهمة أفصحت عن بيانات الربع الأول من هذا العام وبالتالي يتوقع أن تغيب من الأسواق المالية معلومات جوهرية تساهم في تعزيز حجم الطلب أو حجم التداول لحين نهاية شهر يونيو القادم وحيث تستعد الأسواق المالية لموسم نشاط جديد يتزامن مع نشر الشركات بيانات الربع الثاني والنصف الأول من هذا العام ومتوسط نسبة نمو أرباح الشركات المساهمة خلال الربع الأول من هذا العام بلغت 67ر84% والتفاوت واضح في نسب نمو أرباح الشركات·
والملفت للانتباه تعرض شركتين لخسائر خلال الربع الأول وهما شركة الواحة العالمية للتأجير وشركة أبوظبي لبناء السفن، والأسواق المالية في الدولة شهدت حالة عدم استقرار خلال الأسبوعين الماضيين ما بين انخفاض وارتفاع في الأسعار ولأول مرة يشعر بعض المضاربين ان أسواق الأسهم ليست فقط أسواقاً للربح بل يتعرض بها المستثمرون لخسائر فعلية أو دفترية وتصحيح الأسعار كان متوقعاً وحذرنا منه أكثر من مرة عندما شاهدنا تجاهل المستثمرين لأساسيات الاستثمار والمؤشرات المالية ومؤشرات تقييم أسعار أسهم العديد من الشركات والاعتماد على الاشاعات، واذا كان التصحيح الذي تعرض له السوق قد تم استيعابه ومعالجته، فإننا نحذر من تصحيح مؤلم اذا استمر المضاربون يسيطرون على حركة السوق ويرفعون أسعار أسهم بعض الشركات دون وجود مبررات منطقية، وعوامل قوة السوق ما تزال متوفرة وفي مقدمتها توقعات استمرارية تحسن أداء ونمو ربحية الشركات المساهمة العامة والذي يعكس قوة ونشاط اقتصاد دولة الامارات بمختلف قطاعاته يعززه ارتفاع مستوى الانفاق الحكومي اضافة الى حجم السيولة المتوفرة واتساع قاعدة المستثمرين والمضاربين في الأسواق ومحدودية فرص الاستثمار البديلة واستمرارية منافسة عائد الاستثمار في أسواق الأسهم لسعر الفائدة على الودائع والذي ارتفع الى نسبة 3%·
والتراجع الذي شهدته الأسواق المالية خلق فرصاً استثمارية لصناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية المختلفة وساهم بعقلنة اتخاذ القرارات الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء كما ساهم بزيادة الطلب على صناديق الاستثمار التي أسستها البنوك من شريحة صغار المستثمرين بهدف الابتعاد عن المخاطرة وتحقيق عائد معقول، والأسبوع الماضي شهد ادراج أسهم شركة الامارات للأغذية والمياه المعدنية في سوق أبوظبي للأوراق المالية ضمن الفئة الثانية حسب تقسيمات السوق وبذلك يرتفع عدد الشركات ضمن هذه الفئة في سوق أبوظبي الى أربع شركات وهي بالاضافة الى شركة أغذية شركة الدار العقارية، وشركة أبوظبي الوطنية للتكافل، وجميعها شركات أدرجت خلال هذا العام في السوق، أما الشركة الرابعة فهي شركة اسمنت رأس الخيمة والتي تم تحويلها من الفئة الأولى الى الفئة الثانية عقوبة على مخالفتها لقوانين الافصاح والشفافية·
والأسواق المالية في دولة الامارات ما تزال تحتاج الى محلليين ماليين محترفين ومحايدين ينشرون الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية حيث نلاحظ تفاوت تقديرات القيمة العادلة من قبل المحافظ الاستثمارية بينما يعتمد صغار المستثمرين على الوسطاء او الأصدقاء في اختيار أسهم الشركات الجيدة وهذا بالطبع يؤثر على استقرار الأسواق وكفاءتها، وكفاءة الأسواق المالية تتطلب ان تكون الأسعار الحالية لأسهم الشركات معبرة بصورة دقيقة عن واقع هذه الشركات من حيث قوتها وضعفها في تحقيق العوائد المتوقعة وبما يتناسب مع سعرها السوقي وشركة أغذية التي أدرجت في سوق أبوظبي الأسبوع الماضي لاحظنا ارتفاع قيمتها السوقية الى أكثر من ثمانية أضعاف قيمتها الاقتصادية او القيمة التي تم تقديرها من قبل جهات متخصصة ومحايدة عندما طرحت للاكتتاب العام، والأسواق المالية يجب ان تستفيد من تجارب تطور أسهم شركة اعمار، والواحة، وتبريد، والأسماك، ومصرف أبوظبي الاسلامي، وشركة الخزنة للتأمين، والتي طرحت للاكتتاب قبل عدة سنوات وما وصلت اليه أسعارها السوقية حاليا والذي يتناسب مع مستوى أداء هذه الشركات وكفاءة ادارتها وبالتالي فإن المبالغة في أسعار أسهم الشركات الحديثة التي تم تأسيسها هذا العام ليس من مصلحة الأسواق، وتطور الأسعار يجب ان يتناسب مع تطورات الأداء ونمو الربحية والعائد على رأس المال، والواقع ان التحويلات الكبيرة من البنوك للمكتتبين في أسهم الشركات الحديثة ساهم بارتفاع تكلفة شراء أسهم هذه الشركات وهذا بالطبع له تأثير سلبي على عائدها الاستثماري للمستثمرين على الأجل الطويل والملاحظ خلال هذه الأيام ومن الظواهر السلبية الاعلان في الصحف المحلية عن بيع أسهم شركات لم تطرح للاكتتاب العام مثل شركة صروح العقارية او شركة القدرة او طلبات على أسهم شركة الطاقة·

اقرأ أيضا

786 مليار درهم قيمة تجارة الإمارات غير النفطية في 6 أشهر