الاتحاد

دنيا

المستقبل والثقة بالنفس

المشكلة

عزيزي الدكتور:
أنا فتاة أبلغ من العمر 19سنة، أعاني من عدة مشاكل، منها أنني أحيانا لا أرغب في إكمال دراستي، وفي الواقع أنا أعلم أن الشهادة مهمة جدا، فأنا الآن أدرس في الصف الحادي عشر “ثاني ثانوي”، وجميع الطالبات أصغر مني سنا. وجميعهن يقلن لي:”: “أنت تفكيرك يختلف تماماً عن تفكيرنا”، وقالت لي إحداهن أنهن يصادقن الفتاة التي تكذب والتي تحب التحدث مع الشباب على الهاتف، وأنا والحمد لله لا أحب هذه التفاهات. وليس لدي صديقات لكي أتحدث معهن لأنني أعاني من الخجل، وجميع صديقاتي يعتقدن أنني فاشلة في دراستي وفي حياتي، حتى السلام لا يصافحنني ولا حتى ابتسامة، وهذا الحال بدأ منذ بداية هذه السنة، والآن أتهرب من المدرسة بغيابي المستمر، وبسبب الغياب تفوتني دروس وواجبات كثيرة، لكن عند استلامي شهادة الفصل الأول وجدت نفسي ناجحة، لكن درجاتي ضعيفة جداً. ومن أهم طباعي أنني أرتاح في جلوسي في المنزل وحيدة في غرفتي، وأجلس وأبكي دون سبب معروف. وعندما لا أذهب إلى المدرسة أذهب مع أمي إلى المستشفى، لأنها تتابع علاجها فيه باستمرار. ولا أحب الذهاب إلى المدرسة لأن معلماتي يطلبن طلبات فوق طاقتنا، وأشعر بالعجز عن إكمال دراستي، ودائما أقول لأهلي أريد أن أنتقل من هذه المدرسة إلى أخرى”مسائي” لكنهم لا يهتمون بمشاعري. أما مشكلتي الثانية، فهي شعوري بأني لست جميلة، وأعلم أن الله عز وجل خلقنا في أحسن صورة، لكن بدأت أشعر بهذا الإحساس عند مجيء امرأة كي تخطب لابنها، واختارت أختي الأكبر مني بثلاث سنوات، وقالت إنها تناسب ابنها في السن، وكانت :”معجبة فيني” بنظراتها وأعطتني رقمها وقالت لي سأحضر بناتي للتعرف عليك، وعند مجيء بناتها قالت لأمي:” كنت أرغب أن أخطب لابني ابنتك الصغيرة، لكن ابني لا يحب البنات أصغر منه بكثير، وكانت تلمح لي بأنها تريدني، مع العلم أن جميع الناس من الأقارب والمعارف حتى من خارج أبوظبي يتحدثون عني بالخير ويمتدحونني ويحبونني، ودائما يسألون والدتي عني والحمد لله.
مريم.خ.م


النصيحة

ابنتي العزيزة:
أشكر ثقتك، وأحيي فيك تمسكك بالقيم والأخلاق والابتعاد عن التفاهات، وهذا يحسب لك، وأظن أن رأس مال الفتاة في مجتمعاتنا سمعتها، وقد اعترفت بنفسك بشهادات الناس فيك، لكن سأتوقف معك عند كل نقطة بها، وأرجو أن يتسع صدرك، ونبدأ بعدم رغبتك في استكمال الدراسة، وهو أمر ليس له مبرر، وربما لعدم وجود صداقات أو عدم وجود من يهتم بك من المعلمات، وهذا يرجع لك، ولعدم انتظامك، وغيابك، وابتعادك عنهم، فلا عذر لترك الدراسة، فقيمة الإنسان بقدر ما يحمل من مؤهلات تساعده أن يكون له دور في الحياة، وبامكانك الإلحاح على الانتقال إلى مدرسة أخرى، والتمسك بفرص النجاح، ومحاولة إقامة علاقات إيجابية مع زميلاتك ممن يتمتعن بنفس خلقك، وأظن أن هناك كثيرات جيدات مثلك، وبامكانك التقرب إليهن، وإقامة حوار وصداقة معهن بدلاً من الجلوس منفردة في غرفتك، ولا أعرف معناً للبكاء دون سبب، فعند وجود صديقة حميمة لك ستنتهي وحدتك، وتصبح هناك أمور مشتركة بينكما، ولا أظن أن المشكلة الثانية موجودة أصلاً، لأنك تحظين بإعجاب الناس، واختيار أختك الكبرى لك أمر طبيعي، وربما أهلك هم الذين اشترطوا ذلك، ولماذا الاستعجال وأنت لازلت صغيرة بالفعل، وغداً سيأتي صاحب النصيب، مادمت تتمسكين بدينك وخلقك وطباعك الحسنة وسمعتك العطرة التي يحسدك عليها كثيرات ممن يلتفتن للتفاهات الصغيرة.
أنت الأصح، وثقي بنفسك، وأقبلي على الحياة والدراسة والناس دون خوف وتردد، واثبتي نفسك وذاتك وسيأتي اليوم الذي تحصدين فيه النجاح. مع أطيب التمنيات .

اقرأ أيضا