الاقتصادي

الاتحاد

وزير التخطيط العراقي: نتباحث مع الإمارات لإنشاء دائرة متخصصة في الاستثمار


دبي - حسين الحمادي:
أشاد الدكتور برهم صالح، وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي بالقيادة الرشيدة التي تمتلكها دولة الإمارات خصوصا فيما يتعلق بإدارة مواردها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الدولة أصبحت نموذجا مهما على صعيد الدول الناجحة اقتصاديا· وقال: المقارنة بين الاقتصادين العراقي والإماراتي خلال السنوات الماضية يظهر وجود فرق في القيادة الرشيدة في دولة الإمارات والنهج الاقتصادي الرشيد وهو الأمر الذي قال انه لم يتوفر للعراق خلال السنوات السابقة في ظل النظام السابق، مشددا في هذا الصدد على أن الأمل أصبح كبيرا اليوم بأن تتشكل قيادة اقتصادية رشيدة في العراق خصوصا بعد نجاح الانتخابات الأخيرة، داعيا في الوقت نفسه رجال الأعمال والتجار العراقيين الموجودين بالدولة إلى المساهمة في دعم عجلة التنمية الاقتصادية بالعراق خلال المرحلة المقبلة· وأكد صالح خلال اللقاء، الذي نظمته القنصلية العامة العراقية بدبي وبالتعاون مع مجلس العمل العراقي لوزير التخطيط مع عدد من التجار ورجال الأعمال العراقيين بالدولة، ضخامة التحديات التي تواجه العراق خلال المرحلة الحالية والتي لخصها في ثلاث نقاط أساسية تشمل التحدي الأمني والاستحقاقات السياسية والحالة الاقتصادية وتحول السوق إلى مبدأ الاقتصاد الحر، مشددا على الدور المهم الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص العراقي وخصوصا رجال الأعمال والمستثمرين الموجودين بالإمارات وبقية دول المنطقة لدعم التطور الاقتصادي للعراق، مشددا على انه بالرغم من هذه التحديات فليس أمام العراقيين خيار سوى النجاح في خططهم المستقبلية·
وأضاف: أصبح العراق بحاجة اليوم إلى عناصر أساسية من أهمها وجود وزارة اقتصاد، إلى جانب تطوير القطاع النفطي الذي تشكل صادراته 98 بالمئة من إجمالي صادرات العراق، مشيرا إلى وجود توجه لتأسيس شركة للنفط، وهو الأمر الذي قال انه سيحدث خلال الفترة المقبلة بالرغم من عدم تحديد شكل هذه الشركة حتى الآن، إلى جانب دعم الاستثمارات في تكرير النفط والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، كما تطرق الى احتياجات مهمة اخرى مثل الطاقة الكهربائية التي اشار الى إن العراق بحاجة الى انتاج 20 ميجاواط منها حاليا فيما لا يتم انتاج اكثر من 7 آلاف واط، بالاضافة الى مشاكل توزيع المياه والتي أكد أهمية توزيعها بشكل عادل على كافة مناطق العراق حسب أعداد السكان والاحتياجات المختلفة لكل منطقة·
ودعا برهم صالح الدول الدائنة باتخاذ مواقف قائمة على حسن النوايا، وقال: من المهم إن تقوم الدول الشقيقة للعراق والتي لديها ديون على العراق بإسقاط هذه الديون كبادرة حسن نية تجاه الشعب العراقي خصوصا في ظل الظروف والمشكلات الصعبة التي يعاني منها العراق، مشيرا إلى أن ذلك أولى من المطالبة بتسديد هذه الديون في الظروف الحالية· وأشار إلى أن العراق يتعرض لهجمة إرهابية شرسة قوامها بقايا النظام السابق وبعض الدخلاء من الخارج، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن العمليات شهدت تحولا في الفترة الأخيرة لتتسم بالمزيد من العشوائية، فبعد إن كانت تستهدف القوات العسكرية أصبحت تستهدف المدنيين العراقيين، مضيفا: الهدف الأساسي من هذه العمليات هو تخريب العملية السياسية الحالية، مشددا على إن ما يحدث بالعراق لم يكن أمرا هامشيا فالعراق بلد محوري بالشرق الأوسط ولم يعرف الديموقراطية من قبل، وهذه هي أول تجربة يذهب الناس فيها إلى صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن نجاح الانتخابات اثبت للجميع انه لم تعد هناك أي ضرورة للاستبداد في الحكم كما كان الحال في السابق· وأضاف: الصورة التي نراها في شاشات التلفاز عن العراق اليوم صورة كئيبة إلا انه وبالرغم من ذلك هناك نجاحات كثيرة في الجانب الأمني حيث تم قتل الكثير من القيادات والقبض على آخرين مشيرا إلى أن بعض هؤلاء تم الإعلان عنهم والبعض الآخر لا يزال قيد الكتمان لأسباب أمنية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أعداد القوات العراقية بين الجيش والشرطة اليوم أصبحت اكبر من أعداد القوات متعددة الجنسيات، مشيرا إلى انه بالرغم من حاجة العراق إلى القوات متعددة الجنسيات والمجتمع الدولي إلا أن العراقيين هم أصحاب القضية وبيدهم فقط سيكون حل هذه المشكلات·
وبالنسبة للاستحقاقات السياسية أشار وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي إلى أن الحدث الأكبر الذي شهده العراق منذ 5 عقود هو إجراء الانتخابات، مشيرا إلى انه بالرغم من هذا الإنجاز المهم إلا انه يأتي بافرازات وتحديات جديدة، فالحكومة اليوم مطالبة بتنفيذ وعودها إلى جانب وجود مشاكل كثيرة عبارة عن تراكمات كبيرة من الماضي، وقال: من بين هذه التراكمات التقسيمات والاستقطابات بين العرب الشيعة والعرب السنة والأكراد وغيرها، مشيرا إلى انه بالرغم من أننا نسعى إلى تحقيق مصالح الجميع على حد سواء ودون أي تمييز إلا انه يجب أن نقر بوجود هذه الحالة في المجتمع العراقي، مشددا على إن القيادات والأطراف السياسية في العراق اليوم يدركون تماما أهمية تحويل هذه الخصوصيات إلى مصدر للتكامل والإثراء وليس للمشكلات· وأشار إلى انه من التحديات الأخرى في هذا الخصوص ما يتعلق باستحقاق الدستور الذي سيكون تحديا كبيرا خصوصا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتكام للشعب في هذا الخصوص، مشددا على أن وثيقة الدستور يجب ألا تترك للساسة فقط بل يجب إن تستوعب جميع الشرائح، وقال: سنأتي بدستور يحول العراق من بلد (المقابر الجماعية) إلى وطن السلام· وفيما يخص الوضع الاقتصادي للعراق قال برهم صالح: قامت وزارة التخطيط بالتعاون مع الأمم المتحدة قبل أيام بإطلاق مسح شامل حول أوضاع المناطق العراقية واحتياجاتها، مشيرا إلى أن المسح يرسم صورة سيئة للغاية سواء فيما يتعلق بالبطالة التي تصل نسبتها إلى 50 بالمئة أو احتياجات قطاع التعليم الذي يحتاج إلى 4500 بناية مدرسية إلى جانب الاحتياجات في مجال المياه والطاقة، مشيرا إلى أن جميع المؤشرات الإحصائية تظهر وضعا كارثياً، وقال إن تدني مستوى الخدمات بمختلف مناطق العراق بدأ منذ عام ·1980 وأشار إلى أن الحكومة بصدد إنشاء دائرة متخصصة في الاستثمار بالعراق، مشيرا إلى وجود مباحثات مع عدد من المسؤولين الاقتصاديين بدولة الإمارات وفي دبي على وجه الخصوص فيما يتعلق بذلك، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن قانون الاستثمار قيد المراجعة في الوقت الحالي· وأشار الدكتور برهم صالح إلى أهمية دور القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي خلال المرحلة المقبلة، وقال إن على القطاع الخاص إن يساهم في تنمية الاقتصاد إلى جانب الحكومة التي لن تتمكن من لعب هذا الدور بمفردها، مشيرا إلى أن الحكومة ستعمل على تعزيز دور هذا القطاع بعد إن ظل مغيبا لسنوات طويلة، وانه بات من الضروري وجود شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إلا انه استدرك قائلا: لكننا نريد مستثمرين يفيدون الاقتصاد ويخلقون فرصا حقيقية للعمل ولا نريد مستثمرا متطفلا يتمتع بالمميزات على حساب جودة العمل· وانتقد الوزير العراقي ما حدث بخصوص برنامج النفط مقابل الغذاء خلال السنوات الماضية، وقال: سمح جهاز الأمم المتحدة آنذاك بعدم التزام الحكومة العراقية السابقة بإيصال احتياجات المواطنين، مشيرا إلى أن التحقيقات الأخيرة في هذا الخصوص مثلت (حالة أليمة) بالنسبة لنا·
وخلال اللقاء طالب بعض المستثمرين العراقيين بإيجاد إطار قانوني منظم يضمن مشاركة القطاع الخاص، مشددين على ضرورة حصول هؤلاء المستثمرين على حقوقهم بشكل كامل لضمان نجاح أعمالهم، فقال الدكتور برهم صالح رداً على الطلب: طلبت الحكومة من الدول المانحة تقديم ملياري دولار للمصرف الصناعي العراقي وذلك بهدف تفعيل الوضع الاقتصادي ودعم المؤسسات الاقتصادية العراقية· وأشار إلى انه تم خلال الأيام الماضية عرض تشكيل للجنة خاصة بالطاقة على الجهات المعنية بالحكومة مشيرا إلى أن اللجنة ستكون من مهامها وضع السياسات النفطية للمستقبل بالعراق·

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا