كرة قدم

الاتحاد

11 حدثاً تعكر أجواء كأس «آسيا 2015»

علي بن الحسين أثناء حضوره نهائيات البطولة (الاتحاد)

علي بن الحسين أثناء حضوره نهائيات البطولة (الاتحاد)

عمران محمد (دبي)

وداعاً نهائيات كأس آسيا 2015، وطارت الطيور بأرزاقها، وحصد «الكنجارو» نصيب الأسد، برفع الكأس، فيما جاءت كوريا الجنوبية وصيفاً، واحتل منتخبنا الوطني المركز الثالث، وتوشح بالميدالية البرونزية، وأصبحت البطولة جزءاً من الذكريات، سواء كانت رائعة أو سيئة، أو حتى مجرد دروس وتجارب.. ولكن ماذا قدمت هذه البطولة للقارة، وكيف ظهرت وهي تستضيف منتخبات آسيا خارج حدود القارة للمرة الأولى، بعيداً عن الأرقام والإحصائيات والمعلومات الفنية وبعيداً عن النتائج والحصاد والمحصلة.. سوف نحاول أن نجمع كل المواقف ونستذكر أهم الأحداث لنقدم لكم كيف ظهرت البطولة من جوانب لا يمكن ركنها في الظل، فمهما حاول البعض تفادي السلبيات وغض البصر عنها، إلا أن كثرتها وتشعبها جعلها تكون العنوان الأبرز في هذه النسخة الساخنة خارج وداخل الملعب.

توقيت المباريات
أسوأ المظاهر التي عانى منها أهل قارة آسيا في هذه البطولة هي توقيت المباريات التي كانت في أوقات غير مناسبة تماماً لنصف شعوب آسيا والعالم.. فقد انطلقت بعض المباريات في الساعة العاشرة والنصف صباحاً بتوقيت أبوظبي، أي الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت عمّان والرياض وبغداد وبقية دول المنطقة، وكانت أغلب اللقاءات في ساعات الظهيرة وأوقات العمل بالنسبة لنا ولدول آسيا الوسطى والتي تمثلها أوزبكستان، بالإضافة إلى انطلاقة بعض المباريات في أوقات دينية مهمة، مثل خطبة وصلاة الجمعة، وكل هذه العوامل تسببت في قلة نسبة المشاهدة بالنسبة لدول غرب ووسط آسيا ودول شبه الجزيرة الهندية، ولو أراد الإعلام أو الجمهور الأوروبي متابعة البطولة فعليهم أن يستيقظوا مبكراً جداً، فمباراة الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت أبوظبي تعني بالنسبة لهم الثامنة صباحاً.. وبالمختصر كانت متابعة البطولة لنصف القارة الآسيوية «دول الغرب»، وبقية المناطق البعيدة عن أستراليا، مثل الدول الأفريقية والأوروبية أشبه بالمعاناة بسبب توقيتها غير المعتاد والغير مناسب إطلاقاً.

المردود المالي
ذكر رئيس اللجنة المنظمة أن أستراليا تكبدت خسائر كبيرة، من جراء استضافتها للبطولة، ولم تنل المردود المالي المتوقع، من التسويق، وتذاكر المباريات، وتوافد الجماهير من خارج حدودها، ودفعت الحكومة الأسترالية ثمن ذلك من جيبها الخاص من دون أن تلقى فوائد مادية مقابل ما قدمته للحدث، سواء قبل انطلاقها من تحضيرات الاستادات وملاعب التدريب إلى رواتب ومكافآت المنظمين والمتطوعين وحفلي الافتتاح والختام.

التدريب الرئيسي
لم تأخذ معظم المنتخبات حقها، في القيام بحصة تدريب رئيسية في الملعب الذي سيقام عليه المباراة، بسبب أعمال الصيانة، وعدم جاهزيتها، إلا قبل ساعات من انطلاق اللقاء، واعتذرت اللجنة لمعظم المنتخبات في الجولة الأولى من البطولة، عن عدم قدرتها على توفير هذا المطلب البديهي، والمتبع في البطولات الكروية، سواء الإقليمية أو القارية أو حتى العالمية، والتي يستفيد منها الفريق والمدرب كثيراً في تنفيذ الخطة الخاصة به وبطريقة اللعب والتعود على أرضية الملعب واكتشاف عيوبها أو إيجابياتها، وإحقاقاً للحق، بداية من الجولة الثانية تمكنت أغلب المنتخبات من التدريب على ملاعب المباريات بشكل «سلس».

تنقل المنتخبات
عانت المنتخبات كثيراً من المبالغة في تنقلها من محافظة أو مدينة إلى أخرى، وبدلاً من أن يركز المدربون على تدريباتهم، وضرورة استشفاء لاعبيهم من حمل المباريات، كانوا يفكرون كيف يتفادون إرهاق السفر من خلال تخفيف الجرعات التدريبية.. ومثلاً المنتخب العراقي تأخر عن تدريبه المهم، بعد مباراة إيران بسبب تنقله من مدينة إلى أخرى، والتي كلفته السفر لأكثر من خمس ساعات بالحافلة، فيما تكبد منتخبنا الوطني عناء السفر من بريزبين إلى كانبرا لحوالي الأربع ساعات، ناهيك عن المنتخبات التي قطعت سواحل أستراليا كلها ووصل مجموع تنقلها إلى خمس مدن بالتمام والكمال، وكأن البطولة هي اختبار قدرات السفر، وليس منافسة رياضية على ميدان كرة القدم.

ضعف الاهتمام الإعلامي
أول الأخبار التي تناولها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء فور وصولها لتغطية أي بطولة هو كيفية تعاطي إعلامها ورأيها العام للحدث الذي جاؤوا من أجله، وكانت الأخبار القادمة من كل المدن هناك توحي أن الإعلام المحلي في أستراليا تعامل مع البطولة، وكأنها حدث عادي، ومنافسة رياضية محلية مكررة، رغم أنها بطولة قارية كبيرة للعبة جماعية تعد الأكثر شعبية في العالم حالياً، وقدمت بعض الصحف الأسترالية المتخصصة أخبار البطولة في مساحات ضيقة، وكانت تكتفي بعضها بنشر أخبار المنتخب الأسترالي فقط.. ولكن مع تقدم البطولة وزيادة الإقبال الجماهيري عليها، حولت بعض الصحف توجهها وقامت بفرد بعض المساحات للحدث.

أرضيات الملاعب
عانى الكثير من اللاعبين من بعض أرضيات الاستادات التي استضافت مباريات البطولة، وتعددت عيوب الأرضيات، ومنها من كان مليئاً بالحشرات والمياه الغارقة تحت عشب الملعب، ومنها كان مخصصاً أصلاً للعبة الرجبي، والتي لا تصلح لعشب لعبة كرة القدم، بالإضافة إلى الأمطار الفجائية التي كانت تسبب بعض المتاعب للاعبين في المباراة، فيما كانت بعض الأرضيات غير مكتملة الجاهزية تماما لاستضافة المباريات.

الطقس المتقلب
بسبب المساحة الجغرافية الشاسعة التي تتميز بها أستراليا، فإن أكثر عيوب هذا الأمر في البطولة، هو تقلب حالات الطقس من مباراة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى، فلا نعرف هل نعيش في أجواء صيفية أم ربيعية أو حتى شتوية، فالمنتخب الذي يلعب مباراته في طقس تصل درجة حرارته إلى 30 درجة، يلعب مباراته الثانية تحت زخات المطر.. وكأن مباريات البطولة فرصة لاختبار القدرات وسط عراقيل الجو، وتقلب مزاج الطقس من لقاء لآخر ومن مدينة إلى أخرى.

التشديد الأمني
كان التشديد الأمني على مقار إقامة الوفود الرسمية والإعلامية سمة واضحة في هذه البطولة، وظهرت سيارات الشرطة في أغلب المواقع والأماكن الحيوية التي يرتادها الوفود، وخشيت اللجنة المنظمة من ارتكاب بعض الجهات حماقات إجرامية قد تفسد أجواء البطولة، وتحولها من مظهر رياضي سلمي إلى حدث إرهابي يقلب الحدث رأساً على عقب.

المسافة البعيدة
أول وآخر مشكلة عانت وستعاني منها الوفود التي قدمت إلى أستراليا، هي بُعد المسافة بين دولها وبين الدولة المستضيفة، ومشوار الوصول إلى القارة البعيدة التي تقع في أقصى جنوب الكرة الأرضية كان متعبا للغاية وطويلاً جداً، وأقل المنتخبات التي عانت من ذلك هي اليابان وكوريا الجنوبية، وكانت لا تقل مدة السفر بالطائرة من عواصمها إلى مدن أستراليا المختلفة 8 ساعات، فيما تكبدت المنتخبات العربية مشقة السفر لأكثر من 14 ساعة، من دون محطات التوقف «الترانزيت»، وكانت البعثة الأوزبكية هي الأكثر تعباً بعد أن وصلت إلى أستراليا بعد 20 ساعة، أضف إليها ساعات الانتظار في محطات التوقف.. ولأن البطولة توزعت على مدن مختلفة لا تملك خطوط طيران دولية كثيرة، فإن رحلات العودة كانت مقسمة على الوفود التي عادت معظمها على رحلتين مختلفتين وفي أوقات متباعدة.

أزمة الرؤساء
كانت أول المظاهر التي طغت على أخبار البطولة هي إعلان الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم ترشحه لنيل مقعد رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا».. هذا الإعلان جعل ساحة الرؤساء في بهو الفنادق تشتعل من التصريحات المتناقضة، فهناك من استغرب، وهناك من رفض الفكرة، وهناك من عارض توقيتها، وهناك من أكد عدم معرفته بها، فيما ظهر رئيس الاتحاد العُماني، مؤكداً أن الجميع يعرفون قرار الأمير علي بن الحسين، ولكنهم لم يستسيغوا فكرته، ولم يريدوا خسارة صداقة «بلاتر»، فكان الرفض السريع من قبل الأغلبية، ولم يشقوا على أنفسهم، حتى من مجرد التفكير أو الجلوس مع الأمير علي بن الحسين، وتناول فنجان قهوة لمناقشته في هذا القرار.

اقرأ أيضا