الاتحاد

دنيا

استقالات المذيعين «على الهواء».. استعراض عضلات أم حيلة عاجز؟!

إن كنت مقدم برنامج تلفزيوني يعرض على الهواء مباشرة، فلست بحاجة إلى أي إجراءات إدارية لتستقيل من عملك، فكل ما يلزمك هو إعلان هذه الاستقالة في بث حي يشاهده آلاف الناس.. إذ باتت هذه الطريقة ميزة عربية يزداد عدد المتمسكين بها شهراً تلو الآخر.
ففي الوقت الذي قصّت فيه الإعلامية”مي شدياق” من بيروت عام 2009 شريط الاستقالات التلفزيونية على الهواء المباشر حين فاجأت مشاهدي قناة LBC بالبكاء “على الهواء مباشرة” في نهاية برنامج “بكل جرأة” والقول إنها ستستقيل من القناة، لعدم “التوصل إلى حل في كثير من المشاكل بينها وبين القناة”، كانت القاهرة في نهاية العام نفسه على موعد مع استقالة أخرى بطلها هذه المرة الإعلامي المصري الدكتور” علاء صادق” الذي انسحب من برنامجه” هنا القاهرة” على شاشة قناة “مودرن سبورت” بشكل أثار جدلاً في الأوساط الإعلامية المصرية، مخاطباً مشاهديه بقراءة ما يشبه الـ “بيان” أوضح فيه أنه يقدم استقالته على الهواء مباشرة من القناة، بسبب اختلافه مع الكابتن مدحت شلبي مقدم برنامج “مساء الأنوار” على القناة نفسها حول بعض الموضوعات التي تمس صدقيته أمام المشاهدين، لتعود الظاهرة الآن ومن جديد إلى “بيروت” وعلى شاشة نفسها LBC لكنها هذه المرة عبر الإعلامية “شذا عمر” التي أعلنت استقالتها بكل هدوء ورباطة جأش بعد أن أنهت حوارها مع النائب عقاب صقر في برنامج “نهاركم سعيد”، حيث بررت أن سبب الاستقالة “لغياب الموضوعية وأصول المهنية عن القناة التي تفرض على أسماء بعينها لاستضافتهم في البرنامج، وخلال ظهور الإعلامي على الهواء تكون هناك سلطة تراقب المذيع وتدير ما يمكن أن يقوله، فإذا قرر الاستقالة ولم يقطعه أحد فهذا يؤشر إلى وجود نوع من التعاطف، وأيضاً وجود أزمة في المحطة” ـ وفق تعبيرها ـ، وهو ما نفته LBC بشدة، موضحة أنها” لم تقم بفرض أو منع أي اسم ضمن فقرات البرنامج”.
بداية جديدة
وتوجهت شذا عمر إلى المشاهدين بالقول:”ألقاكم في مكان آخر، بعد 13 سنة تشاركنا فيها الفرح والحزن، الخوف والنجاح. الحدَث يبقى الحدث ونأمل أن يبقى نهاركم سعيد”، واعتبرت الاستقالة “بداية جديدة في حياتها المهنية”. وعن السبب الذي دفعها للاستقالة على الهواء، تؤكد شذا: “لم أجد مسؤولاً لأبلّغه هذه الاستقالة”، نافية أن تكون خطوتها بدافع سياسي.
وكانت شذا قد وزعت بُعيد استقالتها بياناً على وسائل الإعلام جاء فيه :”حرصاً على مهنة الصحافة والإعلام السياسي والإخباري، وتداركاً للمزيد من النزف في الشاشات عموماً والشاشة التي أحببناها جميعاً، وحماية لسلطة سميت رابعة تحاسب المسؤول وتحصن الديمقراطية والحريات العامة، أدعو باسمي وباسم زملاء كثر كبار المسؤولين إلى ضرورة العمل السريع والجدي لإنشاء قانون عصري ينظم العمل الإعلامي، والعلاقة بين الصحفي ومؤسسته، بما يحفظ حقوق الطرفين وحق المشاهد بالوصول إلى الأخبار كما هي من دون تحوير”.
تعقيدات قانونية
وطلبت شذا في بيانها “إبعاد كادرات المؤسسات الإعلامية وصحفييها عن النزاعات داخلها”.. وختمت البيان بقولها:”لأن في المسألة تعقيدات قانونية وقضائية، أفضل عدم الدخول حالياً في تفاصيل ما جرى ويجري التزاماً بأخلاقيات المهنة، ولعدم ضرب صورة أي مؤسسة وخصوصاً المحطة التي افتخرت بالانتماء إليها وبمسيرتي على شاشتها لأكثر من 13 عاماً. وأكتفي بالقول: الصحفي صاحب رسالة وليس مقاولاً، والأمومة هبة من الله وليست إعاقة عن العمل”. ملمحة في البيان نفسه إلى أن العقد الذي عرض عليها اشترط انتهاءه نهار الولادة إضافة إلى شروط أخرى تتناول حياتها الخاصة مثل “مراعاة التقاليد اللبنانية والعربية”.
استثناء وليس قاعدة
ويعلق الدكتور” علاء صادق على هذه النوعية من الاستقالات، خاصة أنه أحد أبطالها بقوله:”الآن وبعد أشهر عدة على تقديمي الاستقالة، لم أكن أتمنى أن تكون بهذه الطريقة، التي أجبرت عليها، بعد رفض القناة تقديمي فقرات برنامجي كما كان معداً، وهذا النوع من الاستقالات كان من الممكن أن يشكل في السابق مشكلة كبرى للشاشة، لكن في الإدارة التلفزيونية الحديثة، لم يعد هذا الأمر مشكلة، خاصة أن القناة تستطيع أن تملأ فراغ انسحاب المذيع مباشرة، وأنا مثلاً بعد انسحابي من القناة بـ11 ثانية، كانت هناك مادة بديلة، تم بثها على الفور”.
وحول إمكانية تكرار “الأسلوب” نفسه في حال اختلافه مع شاشة” نايل سبورت” التي يقدم عليها برنامجه الجديد “ظلال وأضواء”، يوضح:”أنا أعمل في الإعلام المرئي منذ أكثر من 20 عاماً، ولم يحدث أن قمت بهذا الفعل من قبل، مما يعني أنه بالنسبة لي استثناء وليس قاعدة، ولن يحدث مجدداً”.

اقرأ أيضا