الاتحاد

كرة قدم

أعتذر لجماهير الجزيرة وأشاركهم الشعور بالألم!

لاعب الجزيرة فتح قلبه في حواره مع «الاتحاد» (تصوير عمران شاهد)

لاعب الجزيرة فتح قلبه في حواره مع «الاتحاد» (تصوير عمران شاهد)

أمين الدوبلي (أبوظبي)

عندما تعاقد الجزيرة مع اللاعب البرازيلي تياجو نيفيز، قال الجميع إن الدوري الإماراتي على موعد مع صفقة من العيار الثقيل قد تصنع الفارق مع وصيف الدوري في الموسم الماضي، لكن ومع مرور الوقت كان الجزيرة هو أكبر مفاجأة للجميع في الدور الأول، حيث تراجع المستوى والنتائج، وكان تياجو نيفيز أقل من مستوى التوقعات في كل المناسبات تقريباً، باستثناء مباراة الوصل الأخيرة. وبرغم أنه صرح في حواره الخاص لـ «الاتحاد» بمجرد وصوله إلى الدولة بأنه يسعى لأن يكون أفضل لاعب أجنبي في الدوري، وينافس أيضاً على لقب الهداف، إلا أن عطاءه كان مخيباً للآمال بشكل عام، وكان عطاء الجزيرة أيضاً غير مرضٍ لأي من جماهيره أو مسؤوليه أو لاعبيه أنفسهم.
وعلى قدر التطلعات والطموحات الكبيرة التي كانت معقودة على نيفيز الذي تألق في الدوري السعودي مع الهلال، كانت الصدمة في عدم قدرته على صنع الفارق، وكانت الدهشة من تراجع مستواه، وكان الغضب من مردوده المتواضع في الملعب، ولذا فإن الحوار معه في هذه المرة لم يكن عادياً، بل كان أشبه بالمحاكمة، وكانت الأسئلة أقرب إلى الاتهامات، برغم علمنا بأن الكرة لعبة جماعية، وأن حالة الجزيرة لا يمكن أن يتحملها لاعب بعينه، أو خط من الخطوط، أو حتى المدير الفني وحده.
تياجو نيفيز فتح قلبه لـ «الاتحاد» في تلك المقابلة، وفاجأنا بالكثير من الردود والإجابات، حيث لم يضيع أي وقت في الاعتراف بالتقصير من البداية، وتحدث عن أسباب تراجع الفريق بكل وضوح، وكشف عن مبررات عدم ظهوره بالشكل المناسب، ولكن ذلك لم يحل دون التأكيد على تفاؤله بالمستقبل، وثقته في قدرة الفريق على العودة قبل فوات الأوان، وفي طموحه أن يكون مختلفاً تماماً في الدور الثاني مع الفريق، معتبراً أن مباراة الوصل كانت البداية الحقيقية لعودة الجزيرة ولظهوره بالشكل الجديد القديم الذي عرفه الناس به في الهلال السعودي ومن قبله فلومينيسي البرازيلي.
وفي البداية، وعندما طلبنا من تياجو نيفيز أن يوجه رسالة لجمهور الجزيرة، أكد انه يعتذر لهم، وقال «أنا أتألم من أجلكم، وألتمس العذر لكم، لكني أعدكم بأن نحافظ على كبرياء الجزيرة، وأن نعيد البسمة لكم، إننا عائدون، ونحتاج إلى وقفتكم معنا، ونحن أمام مرحلة جديدة لا مجال فيها إلا للتحدي وقهر المستحيل»، وكتب تيفيز بعض الكلمات بخط يده تتضمن بعض من تلك المعاني في رسالة لجماهير الجزيرة.

اعتراف
يقول تياجو نيفيز «لابد أن أبدأ حديثي بالاعتراف بأن الجزيرة في وضعية لا تناسب اسمه أو تاريخه، أو طموحات جماهيره، وأنا أعترف أيضاً بأنني لم أقدم الكرة التي قدمتها من قبل في مسيرتي، سواء في البرازيل أو مع الهلال السعودي، وأنني غير راضٍ بالمرة عن نفسي، ولا عن النتائج التي حققناها، ولا عن الوضع في جدول الترتيب، وبشكل عام فإن الفريق وصل إلى حالة معقدة في جدول الترتيب».
وعن مشكلته هو الشخصية ولماذا لم يقدم مستواه المعهود قال «مع الهلال كنت أعرف طريقة لعب فريقي، وكنت أعرف مهام مركزي، وكنت منسجماً أكثر مع زملائي، وكانت الطريقة التي نلعب بها تتناسب مع قدرات الفريق ومع قدراتي، لكن هنا في الجزيرة تغير مركزي، ولعبت في مركز آخر، برغم أن براجا يعرفني جيداً، ولعبت معه في فلومينيسي، ولكنه كان يريد توظيفي في مركز يخدم الفريق أكثر، ويشعر فيه بغياب اللاعب المحوري الذي يمكن أن يقوم به غيري».
وقال «في البرازيل وفي الهلال كنت أقوم بدور اللاعب الحر، وأميل إلى الأطراف، ولكن طلب مني أن أقوم بمهام مركز (10) في الملعب تحت المهاجمين في الوسط فقط، لأن علي مبخوت، وفارفان، وفوسينيتش كلهم يميلون إلى الأطراف، وبالتالي لم أقدم ربع مستواي».
وعن أسباب وصول الفريق لتلك الحالة قال «من البداية كانت الأمور غير جيدة، لا في الإعداد، ولا في التدريبات أيضاً من بعد العودة من المعسكر الخارجي، وكذلك لم تكن جيدة في المباريات الرسمية، فبعض اللاعبين لا يجتهدون في القيام بأدوارهم، والبعض الآخر كان كسولاً، كلنا لم نكن بحالة جيدة، وكلنا كلاعبين نتحمل القدر الأكبر من المسؤولية، لكن الظروف تغيرت كلياً الآن، فهناك مدرب جديد وهناك طريقة جديدة للعب، وهناك لاعبون مصرون على العودة بقوة، وإبراز شخصية الفريق القوية، كل شيء تغير، كلنا نريد أن نكون أفضل».

العبء الأكبر
وعما إذا كان براجا يتحمل المسؤولية الأكبر كمدرب وقائد للمنظومة الفنية في المرحلة السابقة قال «لا أنا ضد تحميل براجا المسؤولية، لأننا كلنا مسؤولون عن تلك الحالة، واللاعبون كما قلت يتحملون العبء الأكبر من المسؤولية.
وعن توقعاته للجزيرة في المرحلة المقبلة قال نيفيز «الجزيرة سيعود بقوة، والبداية كانت من مباراة الوصل، فكلنا نرفع شعار «أكون أو لا أكون» اعتباراً من بداية الدور الثاني، ولابد أن نظهر للجميع أننا نملك القدرة على أن نكون في المقدمة من جديد، ومباراة الوصل كانت مهمة جداً بالنسبة لنا كي نظهر شخصيتنا الحقيقية، ونقول للجميع نحن هنا، وبرغم عدم الفوز إلا أننا قدمنا عرضاً جيداً.

مشكلة ذهنية
وعندما وجهنا له سؤال بإلحاح عن رأيه في الأسباب الحقيقية لمشكلة فريق الجزيرة في الدور الأول قال «إنها مشكلة ذهنية بالنسبة للاعبين، لأن الجزيرة يملك لاعبين مميزين، لكننا لم نساعد بعضنا البعض، كما أننا واجهنا ظروفاً صعبة لم يواجهها أي فريق آخر والبعض يتجاهلها، في مقدمتها إصابة فوسينيتش، ثم إصابة فارفان، وعلي خصيف، وعدم استقرار تشكيلة الدفاع، وبالتالي كان هناك نقص عددي واضح في الكثير من المباريات، لكننا الآن نقول لا وقت للبكاء، إنه وقت العمل».
وأضاف «أنا شخصياً أعيش مأساة حقيقية، لأنني لم ألعب في أي فريق إلا وهو إما بطل أو ينافس على البطولة، سواء في البرازيل أو السعودية، والموقف الذي أمر به الآن غريب جداً علي، فلم تمض أي سنة علي إلا وقد حققت فيها بطولة أو اثنتين مع أي فريق، وما زلت أتعلق بالأمل بالعودة لحالتي المميزة، ولكني لست وحدي في الملعب، ولن أعود إلا إذا عاد الفريق بشكل جماعي مثلما حدث في لقاء الوصل، ولا يجب أن يفهم أحد هذا الكلام بأنني لا أريد الاستمرار في الجزيرة، بل العكس هو الصحيح، أنا أحب الجزيرة، وأشعر بأنني مدين لمسؤولي وجماهير هذا النادي لثقته الكبيرة في، وإنني يجب أن أضحي بكل ما أملك من أجل رد الدين لهم، ولدي إصرار على ذلك في الدور الثاني، وربما أكون قد أخطأت عندما عبرت عن إحباطي في تغريدة لي على تويتر، لكني متمسك بتجربتي الكاملة مع الفريق، وعقدي عامان مع الجزيرة، وأنا ملتزم به، وأتمنى أن أبقى هنا، فلم أحضر إلى أبوظبي من أجل المال، ولكن من أجل أن أكون بطلاً مع هذا النادي الكبير».

البداية الحقيقية
وعما إذا كانت هناك فرصة للجزيرة في المنافسة على لقب الكأس قال «لدينا فريق ولدينا دعم كبير من الإدارة، ولدينا جمهور، ولا ينقصنا شيء، وبدايتنا الحقيقية كانت في مباراة الوصل، ولو حققنا الفوز مباراتين فقط، فسنحصل على الدافع المعنوي للمنافسة بقوة على أي بطولة لنا فرص فيها، سواء كانت الكأس، أو الملحق الآسيوي ودوري المجموعات».
وعما يحتاجه الجزيرة كي يكون بطلاً، قال «فقط نريد أن نشعر كلاعبين بأننا أسرة واحدة، وبأننا إخوة وأصدقاء، وأن يساعد بعضنا البعض فلم نشعر بذلك بالدور الأول، وأن نقدم مستوانا الحقيقي، ونستعيد الثقة بالنفس، وفي تلك الحالة سوف تكون كل الأمور جيدة».

ريكاردو حالة خاصة
أبوظبي (الاتحاد)

عبر اللاعب تياجو نيفيز عن إعجابه الشديد بمواطنه ريكاردو أوليفييرا، الذي سبق وكانت له تجربة مميزة في الجزيرة، ثم عاد إلى البرازيل، وتحدى عوامل السن وكثرة المنافسين، وكسب الرهان في العودة إلى المنتخب، لكنه استبعد أن يكرر تجربة ريكاردو، مشيراً إلى أنه يتمنى أن يبقى في الجزيرة لأطول فترة ممكنة، وأن يلعب آخر موسم في نادي فلومينينسي لينهي حياته الكروية هناك فقط.

أقوى من السد
أبوظبي (الاتحاد)

يقول تياجو نيفيز إن فرص الجزيرة كبيرة في تجاوز السد بالملحق الآسيوي، برغم تأكده من قوة فريق السد وخبرات لاعبيه، مشيراً إلى أن الجرح في الكبرياء الذي تعرض له لاعبو الجزيرة سيدفعهم للقتال والتحدي، وتقديم الأفضل، وإثبات أنفسهم، مشيراً إلى أن الجزيرة سيلعب على ملعبه ووسط جماهيره، ويملك فرصاً أكبر في التأهل، وأنه على ثقة بأن السد سيأتي خائفاً إلى نادي الجزيرة، لأنه يدرك مدى حاجة الجزيرة للفوز والتأهل، مشيراً إلى أنه شخصياً يملك ذكريات جيدة في تلك البطولة، ويملك خبرات طويلة في مثل هذه المسابقات.

أكبر من أي انتماء
أبوظبي (الاتحاد)

عما إذا كان أحد دوافع تخطي السد في الآسيوية هو رغبته في لقاء الهلال بدوري المجموعات يقول نيفيز «هذا صحيح، فأنا أنتظر لقاء الهلال بصبر نافد».
وعندما سألناه عما إذا كان يريد التسجيل في الهلال قال «أنا لاعب محترف، وانتمائي لقميص الجزيرة في الوقت الراهن أكبر من أي انتماء لأي فريق آخر، وبالتأكيد أريد أن أسجل في الزعيم السعودي، ولكني احتراماً لذكرياتي الطيبة في هذا النادي لن أحتفل عندما أسجل».

أفضل تجربة احترافية
أبوظبي (الاتحاد)

عندما سألنا تياجو نيفيز عن أفضل تجربة احترافية له خارج البرازيل قال «تجربتي مع الهلال، لأن الدوري السعودي كله صخب، والجمهور هناك كان يحرك مشاعر اللاعبين، والأجواء كانت مثيرة، والمتعة كانت هائلة عندما كنت أخرج من الملعب لأجد الجماهير تحتفل بعد الفوز في الشوارع».
أما عن أفضل تجربة داخل البرازيل فأكد أنها كانت مع فلومينينسي، مشيراً إلى أنه حقق معه بطولات مهمة، فاز فيها بالدوري والكأس، وقدم عروضاً رائعة، وسجل أهدافاً غريبة وجميلة.

اقرأ أيضا