الاتحاد

تقارير

أزمة المحكمة

مواصلة واستمراراً لما طرحناه في الأسبوع الماضي، وجوهره أن الصادق المهدي زعيم ''حزب الأمة'' المعارض يرى وجوب اتخاذ مجموعة من الخطوات داخل السودان وبإرادة السودانيين، ثم التوجه بعد ذلك للقوة الفاعلة في مجلس الأمن لإقناعها بالوصول إلى حلول سليمة لأزمة دارفور وأزمة توقع توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية بصورة تجنب السودان المزيد من تفاقم الأزمات·
وعلى رغم انقضاء أكثر من أسبوع على ما قدمه الصادق المهدي، فإن الحكومة -أو تحديداً الحزب الحاكم- لم تعلن عن خطوات ما أو عن تبني ما أثاره المهدي· ولكن هذا لم يمنع ملاحظة أن قرار اتهام المحكمة الجنائية الدولية المتوقع صدوره قريباً كان خلال هذا الأسبوع هو الشاغل الأول لقيادة حزب ''المؤتمر الوطني'' الذى يتزعمه الرئيس عمر البشير· لقد توالت اجتماعات قادة الحزب المكثفة خلف الجدران واستمر بحثهم عن مخارج للأزمة المتوقعة·
ولم يكشف أولئك القادة عن السيناريوهات المطروحة، وكان أقصى ما أعلن هو حديث لنافع علي نافع وهو مساعد رئيس الجمهورية وواحد من المؤثرين في قيادة ''المؤتمر الوطني'' الذي قال إن ثمة دلائل على أن المحكمة الجنائية الدولية ستصدر قراراً بإعلان طلب توقيف الرئيس البشير، ولكن السودان، فيما قال، مستعد الآن لكافة الاحتمالات، وأنه سيتم التصدي لذلك، وإفشال قرار المحكمة عبر تمتين الجبهة الداخلية والعمل الخارجي المتصل· واستطرد نافع ليقول إن هدف الغرب هو استخدام المحكمة وسيلة لاستبدال النظام الحاكم في السودان، وإن لديه معلومات أن الغرب موّل الأحزاب المعارضة لـ''الإنقاذ''· والغرب يتوهم أن هؤلاء يمكن أن يكونوا هم البدلاء، وإذا كان هذا هو تقدير واحد من قادة ''الإنقاذ'' فهل هناك احتمال لقبول الحزب الحاكم لمجموعة الخطوات التي يدعو لاتخاذها زعيم أكبر حزب معارض وهو الصادق المهدي؟
على جانب آخر، فإن هذا الأسبوع سيشهد لقاءً بين سيلفاكير النائب الأول لرئيس الجمهورية والمسؤول رسمياً عن ملف المحكمة الجنائية الدولية وجورج بوش رئيس الولايات المتحدة المنتهية ولايته هذه الأيام، وعلى رغم أن من المحتم الحديث عن أزمة المحكمة واحتمالات توجيه الاتهام للرئيس البشير، إلا أن المراقبين لا يتوقعون الكثير من هذا اللقاء بشأن المحكمة أو قضية دارفور· بل إن من الملاحظ أن ويليامسون مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للسودان قد قدم له مؤخراً مقترحات من شأنها لو نفذت أن تزيد الأمر تعقيداً، وهي تشمل اقتراحاً بتدمير سلاح الطيران السوداني لاتهامه بارتكاب جرائم في دارفور، وكذلك إرسال قوات بحرية إلى بورسودان لمراقبة الميناء البحري الوحيد للسودان ومنع دخول السلاح وغيره مما يمكن أن يساعد الحكومة في دارفور· وعلى رغم أن هذه الأفكار ما زالت في مرحلة المقترحات إلا أنها أثارت الكثير من القلق داخل الدوائر الحاكمة في الخرطوم·
وهكذا تبقى خطط الحزب الحاكم لمواجهة قرار المحكمة الدولية سراً غير معلن، ويظل الغموض هو سيد الموقف إلى أن يأتي إعلان المحكمة الذي يتفق الكل على أنه سيكون توجيه اتهام للرئيس، وبعد ذلك تتضح الحقائق·

محجوب عثمان

اقرأ أيضا