الاتحاد

دنيا

هاروت فازليان يعشق الموسيقى الكلاسيكية ويرفض الفن «المسلي»

هاروت فازليان يقود فرقته الموسيقية (من المصدر)

هاروت فازليان يقود فرقته الموسيقية (من المصدر)

المايسترو هاورت فازليان ولد في كنف عائلة فنية بلبنان، ما ساعده على أن يصبح أحد أهمّ الموسيقيّين الرواد في الوسط الفنّي هناك، وأن ينال تقدير العالم السيمفوني والأوبرالي ويحظى باحترام لبنان والعالم. وقد باشر فازليان التربية الموسيقيّة في سنّ مبكرة في بيروت فتعلّم عزف البيانو والكمان عام 1976، وهاجر إلى مونتريال في كندا، حيث تابع دراساته الموسيقيّة.

في عام 1983، سافر هاورت فازليان إلى يريفان في أرمينيا للتخصّص في الموسيقى الكلاسيكيّة. وخلال سبع سنوات من الدراسات الموسيقيّة المكثّفة حصل على إجازة وماجستير مع مرتبة الشرف في قيادة الأوركسترا السمفونيّة والأوبراليّة. ثم عاد إلى أرمينيا مرة أخرى لتقديم أطروحته، حيث نال شهادة الدكتوراه في التربية الموسيقيّة عام 2009.
100 حفلٍ موسيقيّ
فور عودته من مونتريال عام 1990، بدأ المايسترو فازليان رحلته في مجال القيادة الموسيقيّة. عام 1997، حيث عاد إلى لبنان ليشارك في إعادة إعمار وطنه خاصةٍ في مجال الفنون. وذاع صيته في لبنان من خلال عمله مع عددٍ من الجوقات والأوركسترات، إضافة إلى أنّه بروفسور يعطي دروساً موسيقيّة في الكونسرفتوار الوطني اللبناني. وحين تأسست الأوركسترا السيمفونية الوطنية اللبنانية عام 1999 عُيِّن المايسترو فازليان كأحد القادة الأساسيين لها، ويتولى حتى الآن تصميم وتقديم حفلات دورية ساهمت في تثبيت التواصل الثقافي مع عدد من الدول الغربية بالتعاون مع سفاراتها وبحضور كبار الشخصيات السياسية اللبنانية. وعمل فازليان في مجال القيادة الموسيقيّة لأكثر من 20 عاماً قدّم فيها أكثر من 100 حفلٍ موسيقيّ في كلّ أقطار العالم.
فيروز وجوليا
ويعمل هاروت فازليان منذ عام 2000 مع الفنّانة اللبنانيّة القديرة جوليا بطرس قائدا أساسيّا لفرقتها الموسيقيّة. وفي عامي 2010 و2011، قاد المايسترو فازليان حفلات فيروز. كما تولى قيادة أول عمل مسرحي غنائي وموسيقيٍ حيِّ، في تجربة هي أولى من نوعها عربياً منذ ستّين عاماً. وعُرض العمل المسرحي ضمن فعاليات مهرجانات بعلبك 2011، تحت عنوان «من أيّام صلاح الدّين»، كتابة وإخراج الأخوين صبّاغ.
ويقول المايسترو فازليان: التحضيرات أصبحت جاهزة ليكون حفل الفنانة جوليا بطرس حفلا كبيرا وضخما يليق بفن جوليا ويشرح: الأوركسترا الفيلهارمونية في براغ والفرقة الشرقية من لبنان وسوريا، حيث يشارك ما يقدر بمئة عازف، ويتابع: هذه المرة الأولى الذي يقام فيها حفل بهذا الأسلوب في الشرق الأوسط، وسيترك بصمة كبيرة في قلوب وعقول المشاهدين.
وفي رأي هاروت أن أغاني جوليا على مستوى عالمي وألحان وموسيقى الملحن زياد بطرس تليق بها هذا النوع من الأوركسترا الضخمة، ولكن هناك فرقا بين أغاني فيروز وأغاني الفنانة جوليا فأغاني فيروز التي ألفها آل «الرحبانة» هي شرقية بامتياز أما أغاني جوليا التي ألفها زياد بطرس، فهي عصرية متجددة. ويؤكد هاروت: المسؤولية نفسها بالنسبة لي فأقدم إحساسي كاملاً وكل خبرتي الموسيقية وكل حفل من هذا النوع يغنيني على المستوى الشخصي والموسيقي.
المايسترو الراحل
وعن أعماله الجديدة: بعد حفل الفنانة اللبنانية جوليا بطرس التي قدمتها مؤخراً، سنقدم العديد من الأوركسترا الهارمونية اللبنانية وأهمها التي تقام كل عام في كاتدرائية سان جوزيف في بيروت وهذه الحفلة أصبحت رسالة سنوية منذ 11 عاماً. ويضيف: كما سأشارك بالعديد من المهرجانات الدولية اللبنانية. ومنها حفل عاصمة الثقافة العربية لعام 2012 في البحرين وقد أنجزت الموسيقى لهذه المناسبة وسجلت في «براغ».
وكان المايسترو الراحل وليد غلمية، سبب عودة هاروت من كندا بعد 20 عاماً من الهجرة وعن ذلك يقول: وليد كان سبب عودتي إلى وطني الذي قدم لي الفرصة بالوقوف إلى جانبي لإعادة الثقافة الموسيقية، خسرت برحيله أخاً وأستاذاً. ويتابع: الكثيرون يطمحون الوصول إلى عظمة المايسترو وليد غلمية وأنا أحمل رايته وأمشي على خطاه واليوم أنا من يهتم بالأوركسترا، فغليمة هو من أسس الأوركسترا الهارمونية وأنا أكمل طريقه مع المحافظة التامة على أفكاري وتطلعاتي المختلفة.
الحلم الأكبر
ويحب المايسترو فازليان جميع أنواع الموسيقى ويقول: بعيداً عن المسرح أحب ألحان زياد بطرس حيث أشعر بأنني أنا من أكتبها، حتى موسيقى «بيتهوفن» التي لا يمكن الوصول إليها أشعر أنها كتبت لي. ويضيف: كل موسيقى فيها فكر وحلم وإبداع وفن حقيقي أشعر بأنها قريبة مني.
وعن الحلم الأكبر للمايسترو هاروت فازليان وهو الوقوف كل الوقت أمام المسرح، يقول: أحلامي كبيرة جداً فأحلم بإنجاز حفلات عالمية وتوعية العالم على حقيقة الموسيقى الراقية وليس ما يقدمه فنانو اليوم، مؤكداً أنه لا يبحث عن الفنان بل يبحث عن الموسيقى التي بحاجة إلى قائد أوركسترا يشبهه.
ويضيف: أتمنى أن يعي الجمهور بين الفن الحقيقي و»الفن المسلي» فوجعي كبير على الموسيقى، للأسف «الموسيقى المسلية» تأخذ حافزاً أكبر عند الجمهور رغم أنها موسيقى لا تصمد وتبقى وتسجل في سطور التاريخ سوى الموسيقى الحقيقية العريقة. ويتحدث المايسترو هاروت فازليان عن إنجازاته قائلاً: قمت بقيادة أول عمل مسرحي غنائي وموسيقيٍ حيِّ في تجربة هي الأولى من نوعها عربياً منذ ستّين عاماً.
وعُرض العمل المسرحي ضمن فعاليات مهرجانات بعلبك 2011، تحت عنوان «من أيّام صلاح الدّين» كتابة وإخراج الأخوين صبّاغ وبطولة عاصي الحلاني وكارمن لبّس وأنطوان كرباج. كما أنجزت توزيع موسيقي جديد لمقطوعة شهرزاد لريمسكي كورساكوف وقد جمع آلات موسيقيّة غربيّة وشرقيّة.. وتمّت تأدية المقطوعة بتفويض من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مهرجان أصيلة الدولي للموسيقى في المغرب.. كما أعدت توزيع مقطوعة موزار الأوبراليّة Bastien Bastienne التي ترجمها الشاعر هنري زغيب من الإنجليزيّة إلى العربيّة.. وأدّت الأوركسترا الوطنيّة اللبنانية هذه المقطوعة في بيروت، ودبي، وأبو ظبي، والشارقة، وعجمان وعمان.




توزيع رائعة بيتهوفن
يقول المايسترو هاروت فازليان: قمت بإعادة توزيع رائعة بيتهوفن الموسيقيّة الكاملة «Egmont»، وفقاً للنص العربي.. وأدّت المقطوعة مجموعة من الفنّانين اللبنانيّين.
كما ألفت موسيقى لقصائد ناديا تويني بتفويض من اللجنة الدولية للدول الفرنكفونيّة، وأنشأت ونظمت قسم الموسيقى في جامعة هايكازيان.من جهة أخرى، ألقيت محاضرات حول المؤلّفين الموسيقيّين ومقدّمة الموسيقى الكلاسيكيّة في كلّ الجامعات العريقة في بيروت.

اقرأ أيضا