الاتحاد

الاقتصادي

«كريدي أجريكول»: اقتصاد الإمارات المتنوع أكثر استعداداً لمواجهة تقلبات الأسواق

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد خبراء بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بوضع أفضل من غيرها لمواجهة تذبذب الأسواق نظراً لتنوع مواردها الاقتصادية وقوة اقتصادها الكلّي وسوق سنداتها وسيولتها النقدية الكبيرة.

وأبدى خبراء كريدي أجريكول خلال مؤتمر صحفي عقده البنك أمس في دبي لإطلاق تقرير الآفاق الاقتصادية لعام 2015، نظرة متفائلة بشان أداء شركات دبي خلال العام الحالي.

وأشار الخبراء إلى أنه في الوقت الذي تشكل فيه أسعار النفط المنخفضة تحدياً اقتصادياً للدول المصدرة للخام، فإنها توفر لدول مجلس التعاون الخليجي المستقرة اقتصادياً في المقابل، فرصة لتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة في اقتصاداتها والسعي لجعلها أكثر نضوجاً وتنوعاً.
وتوقعت الدكتورة ماري أوينز تومسِن، كبيرة المحللين الاقتصاديين لدى بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة أن يغير الهبوط الحاد في أسعار النفط من قواعد اللعبة فيما يتعلق بسيناريوهات الاقتصاد الكلّي والأسواق خلال عام 2015 وعلى المدى المتوسط على حد سواء.
وأوضحت أنه: «ونتيجة لسيناريو الأسعار المنخفضة، لا بد لنا أن نلاحظ أن الدول المتقدمة (كمجموعة) لم تعد تعاني من الركود وأن حجم الطلب قد يرتفع من دون أدنى شك رغم استمرار وجود احتمالات قوية لتراجعه، لكن حجم العرض وليس ضعف الطلب، يبرز كسبب رئيس لتراجع أسعار النفط، وبالتالي فإن أسعار النفط «المنخفضة للغاية» تعزز تنامي عدم استقرار الاقتصاد العالمي».

معدلات التضخم

وأشارت تومسِن إلى توقع أن يشهد الاقتصاد العالمي ظاهرة جديدة ونادرة في الاقتصاد العالمي يطلق عليها «التحول التضخمي» والتي تعرف بأنها حالة من التوسع الانكماشي تنخفض خلالها معدلات التضخم بالتزامن مع توسع حجم الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت أن ذلك سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات النمو وانخفاض معدلات التضخم في الدول المستوردة للنفط، لكنه سوف يسبب في المقابل تحديات فريدة للدول المصدرة للنفط.
ولفتت إلى أنه من ناحية أخرى، تمثل أسعار النفط المنخفضة فرصة كبيرة تتيح لدول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة لتقليص نسبة اعتمادها على عائدات صادراتها من الهيدروكربونات والارتقاء باقتصاداتها إلى المستوى التالي في مسيرتها التنموية». ورغم أنه من المستبعد أن يستمر سيناريو «التحول التضخمي» (Transflation) هذا طويلاً، إلا أن 2015 سوف يكون العام الذي سوف تُتاح فيه فرصة الاستفادة من الثالوث الفريد من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، ما سوف يوفر بيئة مواتية لجميع فئات المخاطر.
وأضافت تومسِن: «من المتوقع أن تشتد حالة تذبذب الأسواق عام 2015 بالتزامن مع سعي الأسواق للتكيُّف مع هذه البيئة الجديدة، لافتة إلى أنه يتعيَّن على المستثمرين الذين لا يحبِّذون التذبذبات بين الأسواق تكييف توزيعاتهم الاستثمارية مع البيئة الجديدة. وقالت إنه من المفضل الاحتفاظ بنواة صلبة من الأصول الاستثمارية عالية الجودة، مع إمكانية إضافة بعض التوزيعات الانتهازية إليها من قبل أولئك الذين لا يحبِّذون المخاطر كثيراً، لكنها أبقت على النظرة الإيجابية بالنسبة للمستثمرين القادرين على السعي لتحقيق عائدات من رقم مئوي واحد تماشياً مع نمو عائدات الشركات خلال العام المقبل».

أداء السندات

من جهتها، قالت كريستيان نصر، رئيس دائرة الاستثمارات ثابتة الدخل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمديرة في مكتب بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة في دبي: «ابتداء من شهر سبتمبر ولمدة شهرين، صمدت عائدات معظم سندات المنطقة رغم ما اعتراها من الضعف بصورة عامة.

ولفتت إلى تسارع تخارج المستثمرين في المنطقة من السندات قبيل نهاية شهر نوفمبر ولغاية نهاية عام 2014 ما أدى إلى انخفاض متوسط عائداتها إلى 7,20%، مشيرة إلى أن أداء تلك السندات كان ممتازاً نظراً لكون عائداتها ظلت تقارب ضعف عائدات سندات الشركات في الأسواق الصاعدة العالمية عام 2014.
وأوضحت نصر: «وفي حالة سيناريو استمرار تراجع أسعار النفط لفترة طويلة، سوف تكون لدى دول مجلس التعاون الخليجي أسباب أقل للقلق، نظراً لقوة مخزوناتها من احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية ومن أصول استثمارية كبيرة للغاية في صناديقها السيادية».
وقالت إن دولة الإمارات العربية المتحدة بالتحديد تعتبر في وضع أفضل من غيرها لمواجهة تذبذب الأسواق نظراً لتنوع مواردها الاقتصادية وقوة اقتصادها الكلّي وسوق سنداتها وسيولتها النقدية الكبيرة.


تسارع النمو يعزز الطلب على الخام
دبي (الاتحاد)

توقع تقرير كريدي أجريكول استمرار الانخفاض النسبي لأسعار النفط خلال عام 2015 أو إلى حين يشتد الطلب بقوة، إلا أن حجم الطلب قد يرتفع بسرعة بالتزامن مع توقع تسارع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي على خلفية التطورات الجيوسياسية والمناخية. ورجح ارتفاع الطلب على النفط نتيجة تدني أسعاره وارتفاع أسعار البدائل الأخرى للطاقة مقارنة مع أسعار النفط في الأسواق.

ورغم بروز عدد من الفرص في أسواق السندات العالمية، إلا أنها سوف تكون أقل وضوحاً للمستثمرين غير المحترفين، وفي الوقت الذي من المتوقع أن تتجه فيه الموجة التالية من أسعار الفائدة إلى الارتفاع، إلا أن انخفاض معدلات التضخم سوف تخفف من تأثير هذا التوجه.
وكانت أسواق السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «نجم» أسواق السندات العالمية، حيث قاربت معدلات العائدات الإجمالية للسندات الـ 10% لغاية سبتمبر 2014 حين تراجعت أسعار النفط دون الحاجز السعري النفسي البالغ 100 دولار للبرميل.

اقرأ أيضا

32.5 مليار درهم مساهمة أنشطة الإقامة في الناتج الإجمالي للإمارات خلال 2018