أرشيف دنيا

الاتحاد

عبير الرحباني·· وردة بأشواكهـا

عمان ـ توفيق عابد:
صوتها يتدلى كمصباح متوهج يكسر صمت المكان، فراشة تحلق عبر الأثير لتضيء كل شيء حولها كومضة برق سريعة، مستمعو إذاعة عمان' البرنامج العام' يشاهدون عبر صوتها الصباحي حقولهم وجبالهم ووهادهم فهي ليست كغيرها من المذيعات ،متأهبة لا تعرف الرتابة ،بل تغرق في اليقظة ،وتعيش دائما لحظتها المجيدة، وتسبح دوما في بحر الطموحات·
عبير الرحباني 'بكالوريوس ادارة أعمال' يصفها زملاؤها ب' النادرة '، نبراتها لا ترتجف، ولا تغمد في الصدر، تحمل في صدرها عشقا للميكروفون كان هاجسها وهي تتسلى بعرائسها الصغيرة، وترعرع مع سنوات عمرها، تترقب لقاءه وتشتهي عناقه ودائما في كامل لياقتها كمصارع يدافع عن لقبه·
قالت ل' الاتحاد ' :احتفظ وراء الميكروفون بأعصاب هادئة، أرى الحياة زاهرة لها شفافية الوان الطيف، لكنني عنيدة ومنحازة دائما للحقيقة ،وأشعر بالقوة دائما·فكانت مدخلا لحوار ساخن·
؟ لماذا اتجهت الى الاعلام المسموع بالذات من دون غيره ·؟
؟؟ الدافع الاساسي الذي دفعني لأعمل مذيعة هو الرغبة لأنها من وجهة نظري الأساس الذي يولد الدوافع لدى أي انسان ويساعده على تطوير نفسه باستمرار وبالتالي يصل الى الابداع في عمله أيا كان· فقد كان العمل الاذاعي حلمي الصغير الذي نما مع سنوات عمري الى أن أصبح حقيقة والآن أمارس عملا أحبه وأعشقه واشعر وراء الميكروفون كأنني أملك العالم بأسره ،وأتجول بصوتي عبر أثيره بحرية واقتدار·
؟ يصفك بعض زملائك ب' المذيعة النادرة ' من أين جاء هذا اللقب؟
؟؟ ما زلت في بداية الطريق ولا أستطيع تصنيف نفسي والزملاء والمستمعون هم الذين يستطيعون وضع الترتيب المناسب الذي استحقه لكنني الآن أكثر توافقا مع نفسي وأقترب من طريق الرضى·
وبالنسبة لوضعي الحالي أنا راضية ' كل الرضى' لأنني دخلت هذا العمل عن رغبة وبالتحديد مذيعة وليس مجرد وظيفة أعيش على راتبها الشهري لأن الاذاعة دائما هي الأم وهي الأساس للاعلام بشكل عام·
ولا أبالغ اذا قلت أنني في الموقع المناسب لاختياري الاعلام عن رغبة واقتناع تامين فقد كانت أمي 'مجدولين دبابنه' تعمل في قسم البرامج الأجنبية بالاذاعة الأردنية ومنذ الصغر وأنا أذهب معها الى دار الاذاعة وربما كان هذا سببا قويا في التوجه اليها والرغبة في العمل الاذاعي وتفضيله على غيره من فنون الاعلام·
وردة بأشواكها
؟ ما هي النصيحة التي زرعتها والدتك في ذهنك قبل الالتحاق بالاذاعة؟
؟؟ علمتني أن أكون وردة يانعة وأن أحتفظ بأشواكي لئلا يكثر لمسي لأن الوردة التي يكثر لمسها تفقد رائحتها وعبيرها وقد طبقت نصيحتها بالكامل وما زلت لكن قبل أن اتلقى النصيحة الواقعية الرائعة أود القول إنني أعرف تماما الخطأ من الصواب·
؟ لو لم تكونى مذيعة·· ماذا كنت تتمنين أن تكوني ؟
؟؟لقد تمنيت أولا أن أمتهن العمل الاذاعي منذ نعومة أظفاري كما يقولون وكان لي ما أريد والحمد لله فلم أواجه عراقيل أو صعوبات في تحقيق حلمي ولكن لو تعثرت آمالي وتحطمت على صخرة الأشواك لتوجهت الى أكاديمية الطيران لأتخرج ' كابتن طائرة ' لأنني أحب السفر كثيرا·فإنني اهوى السفر والمطالعة ورياضة التنس·
؟ الغيرة والتنافس غير الشريف أبرز هموم الاعلامي ·· فهل عانيت منهما بصراحة ؟
؟؟ الغيرة موجودة في أي مجال وفي كل مكان على وجه العموم وقد عانيت من الغيرة فكل انسان في بداية مشواره لا بد وان يصاب ولو قليلا من غيرة الآخرين ولكن لا شيء يعرقل مسيرة الاعلامي اذا كان ناجحا ولديه الثقة بنفسه فلا شيء يستطيع أن يغطي ضوء الشمس ·· اليس كذلك !!
؟ ما الذي يميزك عن غيرك من المذيعات ؟
؟؟ هناك مذيعون واعلاميون ناجحون في أعمالهم ، لكن هناك فرقاً بين النجاح والتفوق فحتى يصل المذيع الى النجومية يجب أن تتوافر فيه' الشخصية الاذاعية ' سواء من الناحية الانفعالية أو العاطفية وهذا ما يميز المذيع الناجح عن الآخرين، كما أن الناحية الادراكية المتصلة بالوعي والقدرات العقلية تؤثر سلبا أو ايجابا على تقييم المذيع اضافة بطبيعة الحال الى حب الجمهور·وبصراحة أيضا لا أستطيع الحديث عن نفسي لأنه كما يقول المثل الشعبي ' مادح نفسه كذاب ' وأنا لست كذلك وأترك الحكم للآخرين·
النجومية والشهرة
؟ هذا الكلام يقودنا الى الحديث عن المذيع النجم؟
؟؟ أنا أبحث عن النجاح أكثر من الشهرة لأن النجاح والتميز يؤديان الى الشهرة ' الهدف المنشود' لأنها وحدها لا تكفي من دون النجاح فسلم الشهرة لوحده قصير ومتخلخل فيما سلم النجاح والشهرة معا متين ومستمر·
وعلى الدوام فإن الخطوة الاولى في أي عمل هي مؤشر على الخسارة او الربح اذا جاز التعبير ·
؟ كاعلامية تدخلين بصوتك البيوت من دون استئذان ·· ما همومك التي لا يعرفها المستمعون ؟
؟؟ لكل اعلامي همومه لأن الاعلام مسؤولية كبيرة ، وأعتقد أنه كلما زاد فهمنا واستيعابنا لمجالات الاعلام والتطور التكنولوجي زادت المسؤولية وبالتالي تتضاعف الهموم اليومية في المحافظة على مستوى من النجاح فكل انسان له انتماء وما يميزه عن غيره،له شخصيته الثقافية والقومية التي تقوده في كل عمل يؤديه الى مستوى معين من النجاح ، لذا كل ما أقدمه من وراء الميكروفون هو انعكاس لانتمائي لهذه الارض واحساس بأن هناك دوراً أقوم به كاذاعية·
؟ برأيك هل أُثرت الفضائيات والانترنت على دور الاذاعة أو قللت من أهميتها؟
؟؟ مهما اخترعوا من وسائل وتقنيات حديثة في مجال الاعلام فلا يستطيعون محو دور الاذاعة لأن المذيع باحساسه وصدقه يستطيع أن ينقل الصورة اذا كان أداؤه مناسبا فالناس يركزون على الصورة وبالتالي يتخيلون·
وأود القول أن لكل وسيلة اعلامية دورا تؤديه ولكن الاذاعة تبقى مسموعة للناس في أي مكان كما أن الانترنت لا يستطيع نقل الصورة واضحة وخاصة من حيث البرامج التي تبث مباشرة على الهواء فالاذاعة من خلال ' الترانستور ' موجودة في السيارة والان ' بالهاتف الخلوي ' من دون الحاجة الى توصيلات معقدة كما هو معروف·
؟ الملاحظ انك تتابعين خيوط الموضة وربما لك وجهة نظر خاصة ؟
؟؟ أنا دائما مع الموضة والتجديد ولكن الموضة التي تناسبني فقط وضد صرعاتها التي تغزو عقولنا واسواقنا ونحن ننجر لها من دون تفكير ·· اميل الى الملابس التي لا تكون موضع انتقاد من الناس فأنا مذيعة وهذا يفرض عليّ وضعا خاصا يجب أن انسجم معه تماما فكما يقولون ' الرصاصة التي لا تصيب تدوش ' وانا لا اريد بصراحة ' دوشة ' من أي نوع
فيتو للموضة
؟ هل تؤمنون بالأبراج؟
؟؟ بصراحة أحيانا أؤمن بالأبراج لأنني كلما اسمع أو أقرأ عن برجي أو برج أشخاص آخرين يكون مطابقا بنسبة 80% بشأن شخصيتهم وأطباعهم ولكن لا اؤمن بالقطع بالتنبؤات أو الاحداث التي يتنبأ بها علماء الفلك فلا أحد يعرف ما يحدث غدا غير الله تعالى فهو علاّم الغيوب·
؟ اسمك يدل على وجود علاقة ما بالأسرة الفنية في لبنان؟
؟؟ هذه ملاحظة ذكية، فهناك علاقة بالرحابنة وبالذات ' الأخوين رحباني ' كوني من نفس العائلة فوالدي لبناني وأمي أردنية·

اقرأ أيضا