الاتحاد

دنيا

الأسرة مصنع المواهب ومنجم إبداع المجتمعات

تؤكد ابتسام الحواني، الأخصائية الاجتماعية بمدرسة المواهب في أبوظبي دور الأسرة في رعاية أبنائها من الطلاب الموهوبين، وتقول: «مما لا شك فيه أن الاكتشاف المبكر لموهبة الطفل يسهم في تطوير موهبته وشخصيته وتقدم مستواه الدراسي والعلمي، ومن المهم أن يكون هناك تعاون إيجابي بين الأسرة والمدرسة حول مسيرة ابنهم أو ابنتهم التعليمية بدءاً من مراحله الدراسية الأولى حتى تحديد اختياراته الأكاديمية بما يتفق وإمكاناته، فلا يمكن للطالب أن يحافظ على موهبته وتفوقه في المدرسة بمعزل عن دعم وتعاون الأسرة. فأقول للآباء والأمهات «اقرأوا مع الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، فالقراءة أحد العوامل الرئيسية إن لم يكن أهمها على الإطلاق في نمو ملكة القراءة والإطلاع لدى الطفل وفي أدائه الأكاديمي فيما بعد، فالأطفال عادة يدركون ما يريدون قراءته في سن مبكرة وأحياناً يطلبون الحصول على الكتب نفسها بعد قراءتها مرات ومرات، كما يساعد التلفزيون والألعاب والبرامج الحاسوبية الطفل على تعلم القراءة، لكن يجب ألا تكون كل هذه الوسائل بديلاً عن قضاء الوقت مع الطفل. ومن المهم أن يحكي الوالدان مع الطفل، وأن يستفيدان من تجاربهما الماضية، ومن رؤيتهما المستقبلية لمساعدته في تصور وتخيل ما يقال له، فذلك يساعده على التعلم. إن سرد القصص أمر مختلف عن الحديث أو الحوار العادي، كما أن سرد الحكايات يساعد الطفل على تعلم أشكال وأغراض القراءة والكتابة، ومن الممكن أن نتحدث معه عن العالم من حوله، ومن الممكن أن ننظر معه إلى الخرائط أو الكرة الأرضية قبل القيام برحلة ما أو عند الحديث عن قريب أو صديق خارج المدينة، ونحاول أن نشرح له مثلاً عن الظواهر الطبيعية، وعندما يشاهد بخار الماء المغلي في الإناء نفسر له ما يحدث، ونشرح له مثلاً كيف يتبخر الماء ويصبح سحاباً، وهكذا».
أساليب الرعاية
وتضيف الحواني: «إن دور الأسرة في تنمية الموهبة والإبداع يمثل تحدياً آخر يواجه أسر الموهوبين من أجل توفير البيئة الميسرة لتنمية الموهبة فالأسرة تلعب الدور الأهم في تشكيل الموهبة لدى الطفل، وأن الأسرة إذا لم تقم بتشجيع الطفل وتقديره وتوفير المناخ الملائم له في البيت، فإن الموهبة قد تبقى كامنة. إن رعاية الطفل الموهوب في الأسرة تمثل تحدياً آخر صعباً للأسرة، وللتعرف على أهم أساليب رعاية الطفل الموهوب في الأسرة لابد من التعرف على نوعية المشكلات التي تواجهها الأسرة عند وجود طفل موهوب فيها. وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة قد بينت أنه من أهم خصائص البيئة الأسرية التي تنمي الموهبة والإبداع لدى الطفل هي البيئة الثرية ثقافياً والآمنة سيكولوجياً، إلا أن هناك العديد من الدراسات تؤكد أن أسرة الطفل الموهوب في الواقع تواجه العديد من المشكلات مع طفلها الموهوب، ويبدو أن هناك بعداً غائباً في تربية الطفل الموهوب، وهو عدم مراعاة احتياجاته العاطفية والنفسية، وأن العديد من الأفراد الموهوبين الذين يتمتعون بذكاء عال قد يفشلون في الحياة العملية إذا لم يمتلكوا الذكاء العاطفي الذي يجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع مشاعر الفشل في الإحباط والغضب والانفعال، وأكثر قدرة على التعاطف مع الآخرين، وعلى استخدام المهارات الاجتماعية التي تجعلهم أكثر كفاية في حل المشكلات، فيبدو أن أسر هؤلاء الأطفال تستثمر قدراً هائلاً من الجهد والطاقة مع الطفل، خوفاً على موهبته من الضياع، وبأسلوب مبالغ فيه، والطفل المبدع لا يستطيع أن يتنفس إلا في جو مليء بالحرية ولا يمكن لموهبته أن تنمو وتزدهر إلا في مناخ يتيح له الاستقلالية والاعتماد على النفس، لذا فإن الصراع الأسري بين الطفل الموهوب وأسرته يحتدم عندما يعيش الطفل الموهوب في هذا النوع من الأسر، الدرس الثالث المستفاد هو أن الأطفال العباقرة يأتون من أسر يتمتع أحد الوالدين أو كلاهما بمستوى عال من التعليم، ويشعر بتقدير وحماس شديدين للعلم، إلا أنه يصر على دفع طفله منذ الصغر على التحصيل العلمي والتفوق الدراسي».

اقرأ أيضا