الاتحاد

عربي ودولي

وزير الداخلية التونسي الجديد يعلن اعتقال سلفه

جانب من الاجتماع الأول لكامل اعضاء الحكومة التونسية بعد اكتمال تشكيلها (أ ف ب)

جانب من الاجتماع الأول لكامل اعضاء الحكومة التونسية بعد اكتمال تشكيلها (أ ف ب)

تونس، باريس (وكالات) - أعلن وزير الداخلية التونسي الجديد فرحات الراجحي الليلة قبل الماضية إيقاف وزير الداخلية الأسبق رفيق بلحاج قاسم وعزل 42 من المسؤولين الأمنيين الكبار في الوزارة غداة مداهمة مئات من «المجرمين» ورجال الأمن «المسلحين» المنشقين لمكتبه الاثنين بمقر وزارة الداخلية في العاصمة تونس.
وكشف الراجحي (59 عاما) الذي كان يتحدث عبر تليفزيون “حنبعل” التونسي الخاص أن ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف فرد، ما بين مجرمين وأمنيين مسلحين قال إنهم كانوا مخمورين وتحت تأثير المخدرات اقتحموا مكتبه عندما كان مجتمعا مع الجنرال رشيد عمار قائد أركان جيش البر التونسي.
وأضاف: “لولا (تدخل) فرق مكافحة الإرهاب لقتلونا أنا والجنرال عمار... لقد هربنا بمعجزة”. ولفت الوزير إلى أن مدير الأمن (الذي تم عزله الثلاثاء) لم يوقف أيا من المهاجمين وأنه سمح لهم جميعا بمغادرة الوزارة بعد مداهمتهم لمقرها، منددا بما أسماه بـ”تواطؤ صارخ داخل الأجهزة الأمنية”. ووصف الوزير ما حدث بأنه “مؤامرة على أمن الدولة” ولم يستبعد أن يكون هؤلاء تلقوا تعليمات من رفيق بلحاج قاسم (62 عاما) وزير الداخلية في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. ولفت إلى أن المهاجمين انتشروا أمس الأول بكامل أنحاء البلاد لبث “البلبلة والرعب في صفوف المواطنين” . ووعد الوزير بإنهاء حالة الانفلات الأمني التي تعيشها البلاد منذ الاثنين خلال الساعات القادمة مشيرا إلى وجود تنسيق كبير بين وزارتي الداخلية والدفاع لإنهاء الانفلات.
وأعلنت الداخلية التونسية في وقت سابق أمس الأول عزل مديري 11 جهازا أمنيا هي “الإدارة العامة للأمن الوطني” و”الإدارة العامة للأمن العمومي” و”الإدارة العامة للمصالح المختصة” و”الإدارة العامة للمصالح الفنية” و”الإدارة العامة لوحدات التدخل” و”الإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية” و”التفقدية العامة للأمن الوطني” و”الإدارة العامة للتكوين” و”إدارة المدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي” و”تعاونية موظفي الأمن الوطني والسجون والإصلاح” و”الإدارة المركزية للعمليات”.
يذكر أن الحكومة التونسية الانتقالية عينت يوم 27 يناير المنقضي فرحات الراجحي، الذي يعمل قاضيا منذ 36 عاما، وزيرا للداخلية خلفا لأحمد فريعه الذي عينه الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزيرا للداخلية يوم 12 يناير وزيرا للداخلية خلفا لرفيق بلحاج قاسم الذي تسلم حقيبة الداخلية منذ عام 2004.
من جانب آخر، أحرجت وزيرة الخارجية التونسية ميشال اليو ماري التي سبق وتعرضت إلى انتقادات لتصريحاتها المثيرة للجدل حول تونس، مجددا بعد اتهامها بالاستفادة من ضيافة رجل أعمال تونسي ينتمي إلى نظام بن علي. وقد أثار عرضها التعاون أمنيا على نظام الرئيس التونسي المخلوع عندما كانت التظاهرات على أشدها في تونس، دعوات إلى الاستقالة.
لكن الوزيرة الفرنسية العضو في الحكومة منذ 2002، أكدت أنها “قادرة على مقاومة” الجدل. وكشفت أسبوعية “لو كانار انشينيه” أمس أن ميشال اليو ماري (64 سنة) استقلت بين عيد الميلاد وراس السنة، طائرة خاصة يملكها رجل أعمال تونسي يدعى عزيز ميلاد نقلتها من تونس إلى طبرقة لقضاء عطلة عائلية في فندق يملكه أيضا هذا الرجل.
وكانت وزيرة الخارجية برفقة أقاربها وزوجها باتريك اولييه وهو أيضا وزير مكلف العلاقات مع البرلمان. وتمت تلك الرحلة بعد أسبوعين من اندلاع الانتفاضة في تونس.
وأفادت الصحيفة أن عزيز ميلاد وهو صديق قديم لاليو ماري وزوجها، من المقربين إلى بلحسن الطرابلسي نسيب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي (شقيق زوجته)، مؤكدة أن اسمه كان مدرجا على لائحة أشخاص جمدت سويسرا أرصدتهم في 19 يناير لتورطه مع بلحسن الطرابلسي.
وما إن نشر الخبر مساء الثلاثاء حتى ردت الوزيرة نافية أن يكون عزيز ميلاد على علاقة قريبة بعائلة ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس السابق. كذلك رد باتريك اولييه أمس مدافعا عن زوجته وصرح لإذاعة ار تي ال ان عزيز ميلاد “ضحية” عائلة بن علي، مضيفا “بالتأكيد كان يعرف الرئيس بن علي لكنه بنى ثروته بنفسه” وقد “سلبه” آل الطرابلسي و”استحوذوا على 20% من شركته” الجوية.
وتواجه اليو ماري التي تولت مناصب وزارية منذ ثماني سنوات في فرنسا (الداخلية ثم الدفاع ثم العدالة) بداية صعبة في وزارة الخارجية التي تتولاها منذ 14 نوفمبر. وبعد أن اضطرت إلى الاعتراف بأن الدبلوماسية الفرنسية استخفت بضخامة حركة الاحتجاج في تونس دعيت اليوم إلى تقديم شروحات حول تسليم تجهيزات حفظ الأمن لنظام بن علي. ودعا رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان جان مارك ايروه أمس وزيرة الخارجية الى تقديم توضيحات حول “تسليم تجهيزات أمنية مع قنابل مسيلة للدموع حتى بعد سقوط قتلى في تونس”. وصرح لإذاعة ار تي ال إنها “لم تقل لنا الحقيقة”.
وأكدت اليو ماري في 25 يناير أن التعاون الأمني بين فرنسا وتونس كان يتم “أساسا في إطار انتربول”. وبعد ذلك أعلن رئيس الوزراء فرانسوا فيون أن فرنسا سمحت فعلا بتصدير منتوجات متفجرة إلى تونس في نوفمبر 2010 ويناير 2011 عشية سقوط بن علي لكن الحمولات لم ترسل.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في هجوم على معسكر للجيش المالي