الاتحاد

دنيا

حيوانات بحرية شديدة السمية تهاجم ضحاياها بلسعات قاتلة

قنديل البحر

قنديل البحر

يعشق الكثيرون من مرتادي الشواطئ، هواية السباحة أو الغوص في البحر، بحثاً عن المتعة أثناء العطلات، إلا أن تلك المتعة ربما تنتهي بآلام شديدة نتيجة جهل مرتادي الشواطئ أو البحر، بوجود حيوانات بحرية شديدة السمية، خاصة الأطفال الذين يحرصون فقط على اللهو واللعب، أما الغواصون، فإنهم يدفعون ثمن الفضول والتحرش بتلك الكائنات، وربما كان من بينهم جامعو العينات العلمية لأجل إجراء البحوث والدراسات، ولكن في الغالب تلجأ تلك الحيوانات والكائنات للدفاع عن النفس أو الحصول على الغذاء.

من تلك الحيوانات الأسماك السامة الفقارية، وهي الأسماك التي تحتوي أجسامها على غدد سامة وأحياناً مميتة، حيث تحقن فرائسها بالسم للدفاع عن أنفسها أو بغرض التغذية، ومن بينها الأسماك العقربية ولها عدة أسماء أيضاً تعرف بها ومنها سمكة الديك أو سمكة الأسد، وعموماً هي من أسماك الشعاب المرجانية لأنها ملونة، وبعض الأسماك ربما لا تؤذي عند اللمس، ولكن تكون السموم مختلطة مع غذائها، وبعضها يترسب السم في كبدها أو أحشائها، وعندما تتم إزالة تلك الأحشاء تصبح صالحة للأكل.
ويذكر جمال فانوس، الحاصل على دبلوم خاص في الأحياء من جامعة الإسكندرية، أن السمكة العقربية تلجأ إلى الانتفاخ وتأخذ شكل الكرة، حتى تبرز أشواكها، وذلك بغرض الحماية وتتغذى على الرخويات والقشريات، ونوع السم في تلك السمكة قوي ويصيب الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى التسبب في الوفاة.
وفي اليابان يتم تناول تلك السمكة بعد إجراءات احترازية، ومع ذلك تحدث وفيات في بعض الأحيان، وتصل نسبة من يتوفون بعد تناول السمكة مباشرة إلى 60%، وهناك إحصائية يابانية تقول، إن تلك السمكه تسببت في موت 1500 شخص في منتصف الخمسينات، ويتم تناول السمكة الديك أو العقربية في كوريا عموما ويطلق عليها البعض أيضا دجاجة البحر.
سمكة القط السامة
ويوضح فانوس: من الأسماك السامة سمكة القط، ومنها عدة أنواع مختلفة الأشكال، وتعيش أنواعا منها في البحر والبعض في المياه العذبة، وتوجد في البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، كما توجد في أستراليا واليابان وكوريا وهي من أسماك الشعاب المرجانية، ويتم العثور عليها وقت الجذر في الحفر والأماكن المنخفضة المملوءة بالمياه، وتتغذى على القشريات والرخويات والأسماك الصغيرة، والأنواع هي التي تعيش في الماء المالح يوجد السم في زعانفها الظهرية، وأيضا يوجد في الزعنفة الذيلية وما بها من أشواك».
ويضيف فانوس، أن هناك عدة أنواع يوجد السم لديها في المخاط الذي يفرز بواسطة الخلايا الكأسية، وهي توجد في خلايا البشرة لتلك السمكة، وذلك طبقاً لبعض الأبحاث العلمية، ويجب الحذر أثناء التعامل مع هذا النوع ومعرفة السام منها وغير السام، خاصة أن منها ما يكون ساما في فترة التزاوج، ولكن هناك طرقا لعلاج السموم من تلك الأسماك، ويفضل في حال إصابة أحد مرتادي البحر أن يتم وضع الجزء المصاب من الجسم في ماء حار بدرجة 40 درجة مئوية، وعلى المصاب ان يتحمل ألم الحرارة، وأن تبقى لمدة لا تقل 20 دقيقة، وذلك سيؤدي إلى أن يصبح السم جامدا، فيفسد ويتحلل في الدم، ويعتبر ذلك البروتين كالبيض مثلا، ويتجمد بسرعة مع درجة الحرارة، كما توجد أمصال خاصة وحديثة وفعالة لمقاومة أنواع السموم في كثير من المستشفيات، إلا أن بعضها لا توجد له أمصال مضادة حتى الآن.
لسعات قناديل البحر
ويؤكد فانوس: هناك حيوانات بحرية سامة منها اللافقارية، ويمكن أن تصيب الغواص أو من يسبح بلسعات، ويكتشف أنها من أنواع قناديل البحر، وهو أبسط حيوان بحري لا فقاري وتركيبه بسيط جدا وغير معقد، وينمو قنديل البحر ويصل الى أحجام مختلفة بطول مترين، والزوائد المتدلية منه تصل إلى تسعة عشر متراً وله جهاز عصبي بسيط، وهو قادر على التفرقة بين الليل والنهار والماء الدافئ والبارد والغذاء وحجمه وتيارات المياه، وسموم البعض من قناديل البحر يمكن أن تقتل خلال ثلاث دقائق فقط، ومنها ما يسبب آلاما شديدة، إلى جانب أعراض أخرى مثل الإصابة برعشة كالحمى وبعضها يحدث تورمات والتهابات بالجلد.
ومن قناديل البحر ما يعيش في الماء العذب، وهناك منه نوع يضيئ ليلا، وهي عمليه تنتج من تفاعل كيميائي داخل الجسم، وبعضها يصدر ضوءا أزرق وأحيانا أخضر، وذلك الضوء يفيد في جذب الكائنات الأخرى التي يتغذى عليها، ويوجد في شتى أنحاء العالم حوالي ألف وخمسمائة نوع من قناديل البحر، مختلفة في الأشكال والأحجام ومن أشهرها قنديل البحر المخروطي الشكل، وهو يعيش عادة قرب السطح، وله علاقة وثيقة مع قنديل البحر الأسترالي شديد السمية، وإن كانت سميته أقل حدة.
ترياق مضاد
ويكمل فانوس أن من ما يفيد في تقليل حدة الألم الناتجة عن لسعات قنديل البحر، أن يتم وضع المنطقة المصابة في مادة باردة وخل، ويتم وضع «كمادة» على منطقة اللسعة، والأفضل الإسراع في إعطاء حقنة بترياق مضاد للسم ليمنع حدوث الوفاة، وهناك قنديل البحر ذو الشكل الجرسي وهو نوع شفاف وغير مرئي، وينجرف إلى الشواطئ حينما يكون الطقس هادئا، وعندما يلسع فإن المصاب غالبا ما يتوفى، ويلقى العديد من الناس مصرعهم كل عام بسببه، ويعاني المصابون تقلصات عضلية وقيئا وخروج زبد من أفواههم، بالإضافة إلى متاعب في التنفس وشلل. ويساعد صب الخل بكميات كبيرة على عدم تفعيل الخلايا المصابة باللسعة، وقد يفيد المصاب إجراء تنفس صناعي له، وتدليك قلبه وإعطاؤه ترياقا مضادا لسم القنديل إن كان متوافرا.
دودة «الغول»
ويقول فانوس: الديدان البحرية عديدة الأشواك وتمثل حلقة مهمة في السلسلة الغذائية بالبيئة البحرية، إذ تمثل نسبة كبيرة من الحيوانات اللافقارية القاعية، مصدرا مهما للمواد العضوية، حيث بعد موتها وتحللها وأيضا وهي حية، تعد مادة غذائية ضرورية للعديد من أنواع الأسماك القاعية والعائمة، وهذه المجموعة من الديدان، يكون طولها أكبر من عرضها وليس لها عمود فقري وأجسامها طرية، ولها تركيب داخلي بسيط وتتكاثر هذه الديدان لا جنسيا.
ويطلق على أحد أنواعها اسم الغول في العربية، وهي تعيش في حفر عند حواف المياه الساحلية، وتعض أي شيء يسد فتحة جحرها، ويمكن وصف عضتها بأنها مؤلمة ولكنها غير مميتة ويمكن معالجتها طبيا، وهناك أيضا الحلزون المخروطي ويوجد هذا النوع من الرخويات في المياه الساحلية الضحلة، وهو يحتوي على جهاز لإنتاج السم وتتسبب لدغته في الشعور بالألم بموضع الإصابة.
وتؤدي اللدغة إلى متاعب في التنفس وآلام في الصدر وصعوبة في ابتلاع الطعام، وفي النهاية إلى الإغماء، حيث يصبح هناك عدم وضوح في الرؤية، ثم شلل في الجهاز التنفسي قد يؤدي للوفاة، ويكون العلاج فوريا بغمس الجزء المصاب في مياه حارة لمدة 30 دقيقة، وفي حالات الإصابة الشديدة يكون المصاب بحاجة إلى مروحة للتهوية، ومن المؤسف أنه لا يوجد ترياق لسم هذا الحلزون.


أهمية الإسعافات الأولية
تنتمي المرجانيات لشعبة الحيوانات البحرية اللافقارية، والحل الأمثل لجميع الحروق الناتجة من الشعاب المرجانية، هو مسح المنطقة المصابة بالخل المخفف لإزالة الآلام والشعور بالحرقة والحساسية. ومن الإسعافات الأولية خلال رحلات السباحة في البحر أو الغوص، لا بد من توفير كمية من الخل أو الليمون لأجل تخفيف حدة السموم، في حالة الإصابة؛ لأن بعض السموم قد تؤدي إلى الوفاة.

اقرأ أيضا