الاتحاد

دنيا

الغابات الصناعية تكافح التصحر وتحقق التوازن البيئي

إحدى المحميات الطبيعية التي تكثر فيها أشجار السمر المحلية

إحدى المحميات الطبيعية التي تكثر فيها أشجار السمر المحلية

يغلب على طبيعة الأرض في دولة الإمارات العربية المتحدة، ظاهرة التربة المفككة وقلة الكساء الخضري الذي يغطيها، لذا تتعرض الأرض لعوامل التعرية بفعل الرياح، ويصاحب ذلك التصحر الذي لا يخلو من أضرار وخيمة، وبالرغم من ارتفاع درجة الحرارة، خاصة في أيام الصيف، وندرة المياه في الدولة، إلى جانب فقر التربة في محتواها من العناصر الغذائية الضرورية للنبات، فقد بادرت الدولة بإنشاء العديد من الغابات لمكافحة ظاهرة التصحر.
وهناك مساحات قدرت بحوالي 337 ألف هكتار من الغابات، أنشئت برعاية من الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وتحت رعايته وتوجيهاته، منعا للتصحر ولمكافحة العوامل التي تؤثر على البيئات المتنوعة، وللتحقق من إمكانية استخدام الغابات الصناعية بدولة الإمارات كمحميات طبيعية، للحفاظ على الأنواع الرعوية المتاحة والمعرضة للرعي الجائر خارج الغابات، تم اختبار ست غابات صناعية بطريق العين- أبوظبي تختلف فيما بينها بنوعية الأشجار المزروعة محليا أو الدخيلة، وتم تصنيف 12.4 في المائة من تلك الغابات كمحميات طبيعية طبقا لتصنيف الاتحاد العالمي لصون الحياة الفطرية.
التنوع البيولوجي
ويقول الدكتور علي القبلاوي أستاذ مشارك في قسم العلوم الحياتية التطبيقية، في كلية العلوم بجامعة الشارقة وأكاديمية الشارقة للأبحاث، وأحد العلماء المتخصصين في مجال البيئة الصحراوية، إن الدراسة التي أعدتها منظمة الفاو تشير إلى أن عدد الأنواع النباتية والتنوع البيولوجي وكثافة النباتات، كانت بشكل عام أعلى بداخل الغابات عنها في خارجها، وان كان هذا الفرق يعتمد على نوع الأشجار المزروعة وأحجامها، وكانت كل هذه الخصائص أعلى بكثير في المزروعة بالأشجار المحلية مثل الغاف والسمر، عن تلك المزروعة بالكافور والغويف.
وتعتبر الغابات ملجأ للعديد من الحيوانات الصغيرة والطيور، وخاصة في الأيام الحارة في فصل الصيف، ما يتسبب في زيادة التنوع البيولوجي فيها، كما أن العديد من الطيور الصحراوية تتخذ من أغصان الأشجار ملجأ آمنا لها، لكي تبني أعشاشها بعيدا عن المفترسات الأرضية وعبث الإنسان، ولأن الغابات محمية من حيوانات الرعي، فلقد لوحظ بها عدد كبير من النباتات البرية وخاصة المستساغة لحيوانات الرعي، وهذا يساعد علي حماية العديد من النباتات من خطر الانقراض، ويعمل علي زيارة التنوع النباتي بالدولة.
تنوع نباتي
ويضيف الدكتور القبلاوي أن إحدى الغابات التي زرع جزء منها بالغاف والجزء الآخر بالكافور، تبين أن التنوع البيولوجي والكثافة الكلية للنباتات، كانت أعلى في الجزء المزروع بالغاف عنها في الجزء المزروع بالكافور بحوالي 70 %، وتم تفسير التأثير السلبي لأشجار الكافور والغويف على النباتات البرية المصاحبة لها، بوجود بعض المواد الكيميائية التي تفرزها أوراق هذه الأشجار، والتي تمنع إنبات ونمو النباتات الأخرى حولهما.
وفي المنطقة المحيطة بإحدى الغابات كان لا يوجد رعي جائر، حيث إن عدد قليل من الحيوانات الرعوية كانت تستطيع الوصول إليها، وبينت النتائج أن المنطقة الخارجية لتلك الغابة، كان بها تنوع نباتي أكثر وكثافة أعلى للنباتات، مقارنة بداخل الغابة المزروعة بنبات الغاف، وقد استنتج من ذلك بأن الرعي المحدود في المنطقة المحيطة بتلك الغابة، شجع النباتات على أن تنمو أكثر عن الغابة تامة الحماية بالرغم من زراعتها بنبات الغاف.
ويؤكد القبلاوي، أن الدراسة أشارت إلى أهمية الرعي المحدود في الغابات، إذا ما تقرر استخدامها كمحميات طبيعية، وأن الأشجار الصغيرة والمتوسطة لنباتي الغاف والسمر، لها تأثير إيجابي على التنوع البيولوجي وكثافة النباتات بالمقارنة بالأشجار الكبيرة، وقد أوصت الدراسة بتقليم الأجزاء المسنة إذا ما تقرر الاعتماد على تلك الغابات كمحميات طبيعية، ولتقليم الأشجار فوائد عديدة ومنها المساعدة على زيادة التنوع البيولوجي في الغابات، إلى جانب التقليل من كمية المياه المفقودة في عملية النتح،. كما يمكن تقليل حجم أشجار الغابات أيضا عن طريق تبني مشروع لإطلاق عدد من حيوانات الرعي، لتأكل الأجزاء السفلية من الأشجار، والتي غالبا تمثل عبئا على الشجرة نظرا لقلة إنتاجها، أثناء عملية البناء الضوئي وكذلك لاحتياجاتها العالية من الطاقة في عملية التنفس. ما يساهم في زيادة خصوبة التربة، حيث أن الأجزاء المستهلكة سوف تخرج على هيئة روث من الحيوانات وهو غني بالمحتوي العضوي والعناصر الغذائية، وإن الحيوانات التي يمكن أن تطلق في الغابات يمكن أن تكون بعض الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، والتي تمثل جزءا من تراث الدولة مثل الظبي العربي والمها العربي والغزال الرملي، وغيرها.
تحسين نوعية التربة
ويوضح القبلاوي أن التشجير يعتبر أداة فعالة لتعزيز التنوع الحيوي وتحسين نوعية التربة، شريطة أن يتم التخطيط بعناية، وتنفيذ ذلك بشكل جيد لتجنب أي أضرار بيئية، وتقدر المساحة المعاد تشجيرها في الدولة بنحو 337000 هكتار تم زراعتها بـ 120 مليون شجرة، وإن التشجير يمكن أن يكون أداة فعالة لتعزيز التنوع الحيوي وتحسين نوعية التربة، ومن الملاحظ وضع الدولة للعديد من البرامج لتشجيع التشجير في مناطق شاسعة من الصحاري. وتساعد الأشجار على تنقية الهواء من الغبار وتصفية الملوثات، كما أن الغابات تعمل على تحسين امتصاص الماء وقدرة التربة بالاحتفاظ بها، ما يزيد من تغذية المياه الجوفية، وتعمل جذور الأشجار على استقرار بنية التربة والغطاء النباتي، كما تلعب دورا في تقليل سرعة الرياح، وتقليل انجراف التربة وتآكلها، والتي قد تؤدي بدورها إلى تعزيز عملية مكافحة التصحر. مشيرا إلى نتائج إحدى الدراسات في الدولة، والتي أظهرت أن الغابات قامت باستيعاب وامتصاص أكثر من 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2000.

اقرأ أيضا