الاتحاد

بين الرباعية والكوفي هاوس!

لابد أن أنوه بداية بأن الرباعية والكوفي هاوس هما مطعمان يقعان في الجامعة، وكما تعلمون فإن الجوع نوعان لدى الطالبات الجامعيات، الجوع الأول هنا هو جوع البطون، فمطعم الرباعية يمتاز بإعداد المجبوس والبرياني اللذيذ والرائحة الطيبة لهما، ولكن لو (مشت) الطالبة إلى خلف المطعم فإنها ستعرف حقا كيف يعدون الطعام (وترتفع معنوياتها)، ويكفي منظره من الخارج (صناعية + صناديق) والذباب الكثير (حفلة أكل) والسواد العالق على جدران المطعم من الخلف ومن جهة الباب (سواد من النظافة!)، وأزيد كم من الشعر بيتا، حين يفتح الباب الخارجي فإنني أتوق لرؤيته من الداخل رغم أنني أراه لدقائق لأن الباب سرعان ما يغلق تلقائيا، فأرى منظر العمال والقدور التي يحوم حولها الذباب، فأعرف كيف هو الطعم لذيذ لديهن، وما خفي بالداخل كان أعظم!
أما الكوفي هاوس، فهو المنافس للرباعية، من جميع أصناف الطعام عدا المجبوس والبرياني، ومن ناحية النظافة والمراقبة على الطعام، والجوع هنا لديهن صحيح أغلبه جوع بطون، ولكن هناك جوع من نوع آخر، جوع (السوالف والحش) لساعات طويلة بالاضافة لسماع الأغاني بصوت عال عن طريق الكمبيوتر المحمول، وكأن الواحدة منهن (ما شايفة خير) في حياتها من بعد ان أعطتها الجامعة كمبيوتر محمولا فأنا أرى أغلب الطالبات في الكوفي هاوس، يشغلن الأغاني بصوت عال ليصل الصوت من بداية المطعم إلى نهايته، والأسخف من هذا أنهن يعملن حفلة يوم ميلاد (لو قلنا حفلة تخرج بنقول ما عليه) لزميلتهن التي يحبونها ويتحدثون عنها بالطيبة وغدا يكرهونها ويتحدثون عنها بالكراهية تماشيا مع المثل (ويوه تشاوف وقلوب تلاعن) ويزعجوننا بتلك الاغاني العربية أو الأجنبية التي هن لا يعرفن حتى من يغنيها أو ما معنى كلماتها، ولا يراعين الذوق العام، فأصواتهن تغلب حتى الرجال، وأيضا اعلاء صوت الأغاني عمدا حتى يجذبن المارة من الطالبات في المطعم، وكأنهن وحدهن في المطعم، أو أن أرى طالبة لم تصدق عيناها ويداها ان تلمس كمبيوتر محمولاً (ما شايفة خير) فتجلس مع زميلاتها في المطعم من الظهر إلى المساء وعلى ماذا؟ على الإنترنت! حقا إنها طالبة مجتهدة ومواظبة على المشاركة بغرف الدردشة و (الماسنجر) وأمور أخرى، وأسرتها مغلوبة على حالها، فهم ربما يعتقدون بان ابنتهم لديها حصص بوقت المساء والعكس صحيح لديها حصص في الانترنت ويجب أن لا تفوت هذه الحصص ما دامت مجانية!
أميرة العبدلي
جامعة الإمارات

اقرأ أيضا