الاتحاد

الباعة المتجولون


كنا نراهم كل صباح يتخبطون بين أكوام الحديد·· يحاولون كسب رزقهم الذي اختلط بقطرات العرق المتساقطة من جبينهم·· والارهاق الناجم عن لفحة الشمس الحارقة التي لا ترحمهم ولا تفرق بينهم··
هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يوصلون المعلومة المقروءة عند نافذة كل راكب·· ويتحملون عناء اللف والدوران والحوادث في سبيل تجميع كمية بسيطة من النقود ثم ارسالها لذويهم واهلهم·· فبعضهم يحلم بتزويج بناته الست بزيجة تناسبهن، فكما نعلم ان الفتاة في بلادهم هي من تدفع المهر وبعضهم يتمنى ارسال ولده الى كلية او جامعة ليتعلم ويرفع رأس والده عند الكبر·· وبعضهم يكتفي فقط بتوفير لقمة العيش التي تكفي لمدة 3 ايام او اسبوع لتنقذهم من براثن الجوع المميت والقاتل·
ورغم تضحياتهم التي نراها ونشعر بها كل يوم الا ان ما يجمعونه من مال بسيط جدا جدا قد لا يكفي حاجتهم في العاصمة الجميلة التي تشهد تطورا هائلا في كل المجالات والتي بدأت اسعارها في ازدياد والادهى من كل هذا ان هناك من قضى نحبه امام مرأمي الركاب عندما انحرفت سيارة عن مسارها وتقلبت في الهواء لتستقر عليه وتقطعه لأشلاء·
واليوم جاء القرار الذي يخلصهم من هذه الحياة الصعبة التي يعيشونها·· فلقد تم منع بيع الجرائد على الارصفة وعند اشارات الشوارع وتخصيص أكشاك واماكن خاصة لها·· وهذا القرار يحمل ايجابيات كثيرة·· لكنه بنفس الوقت يحمل في عقولنا بعض التساؤلات·
هل يا ترى هذا القرار منصف بحقهم؟ واذا تم استبعادهم عن هذا العمل·· ماذا سيكون مصيرهم؟ وما مصير اولادهم من بعدهم؟ هل تم تعويضهم بعمل آخر يضمن لهم الحياة الكريمة·· ام سيتم تسفيرهم لبلادهم؟ ام سيظلون عالة على المجتمع ويزيدون من مشاكل التركيبة السكانية؟
هذه اسئلة حائرة ليست لها اجابة عندي·· فمن يملك الاجابة؟
افراح جاسم

اقرأ أيضا