الاتحاد

عربي ودولي

حكومة الوحدة الوطنية شبه مشلولة مع اقتراب موعد الانتخابات

قبل نحو شهرين على انتخابات نيابية حاسمة، باتت حكومة الوحدة الوطنية الحالية في لبنان شبه مشلولة بسبب تزايد الصراعات بين الأكثرية النيابية الممثلة بقوى 14 مارس والأقلية النيابية الممثلة بقوى 8 مارس وحلفائها·
ويقر وزير الإعلام في مجلس الوزراء طارق متري بأن ''هذه الحكومة لا تعمل''· ويضيف الوزير المقرب من الأكثرية النيابية ''لقد أصبحت (الحكومة) كنوع من هيئة تشاورية لا هيئة اتخاذ قرارات''·
وتتمتع الأقلية النيابية المدعومة من دمشق وطهران في الحكومة بنسبة ''الثلث المعطل'' كما تسميه الأكثرية لأنه يؤمن ممارسة فيتو على القرارات التي توافق عليها· وللأقلية في الحكومة 11 وزيراً من أصل 30 وزيراً، فيما تشغل الأكثرية التي يساندها الغرب ودول عربية بارزة 16 وزيراً مع ثلاثة وزراء لرئيس الجمهورية· وكانت صيغة الحكومة قد أقرت في اتفاق الدوحة الذي أبرم في مايو 2008 لينهي مواجهات دامية بين الطرفين كانت الأعنف منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) ويضع حداً لأزمة سياسية امتدت نحو عام ونصف العام· ويقول المحلل السياسي رفيق خوري ''هذه (الحكومة) لم تعد حكومة وحدة''·
ويضيف خوري وهو رئيس تحرير صحيفة الأنوار اللبنانية المستقلة ''كل طرف أصبح مشغولاً بوزنه السياسي قبل الانتخابات''· ويقضي الدستور اللبناني ''ان يتخذ مجلس الوزراء قراراته توافقيا، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت''· ويحدد الدستور ''مواضيع حساسة تحتاج إلى موافقة ثلثي الأعضاء''·
ويشير متري إلى أن الأقلية النيابية التي تمتلك حق الفيتو ''تمارس تلقائياً هذا الحق''· وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً اتهم سعد الحريري، أحد أبرز قادة الأكثرية النيابية، الأقلية النيابية بعرقلة التعيينات في وظائف الفئة الأولى وعرقلة إقرار موازنة العام 2009 إضافة إلى عرقلتها مشاريع إصلاحية مهمة·
من ناحيتها، تتهم الأقلية النيابية الأكثرية بتجاهل مشاريع قوانين تقدمت بها· ويقول وزير الموارد المائية والكهربائية الان طابوريان، المقرب من النائب ميشال عون، احد اقطاب الاقلية النيابية، ''منذ شهرين قدمت تقريرا يتضمن استراتيجية اصلاح لقطاع الكهرباء لكن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة رفض حتى ادراجه على جدول الاعمال''· ويوضح الاختصاصي في علم السياسة انطوان مسرة ''ان المشكلة ، كما في كل حكومة ائتلافية ، تكمن في وجود قطبين للسلطة داخل الهيئة الواحدة، مما يؤدي الى شلل في اتخاذ القرارات''·
ويستمر الخلاف بين الفريقين على قضية سلاح حزب الله أبرز أطراف الأقلية النيابية وكذلك على فوائد قيام حكومة وحدة وطنية فيها الثلث المعطل· وفيما أعلن حزب الله إصراره حتى وإن فاز في الانتخابات على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة توافقية للأقلية فيها حق الفيتو، فإن قوى 14 مارس انتقدت هذا الطرح·
ويقول خوري ''اذا فاز حزب الله لن يستطيع ان يحكم منفرداً واذا خسر يريد ان يكون له حق الفيتو ليضمن تأثيره على القرارات''· ويعتبر المسؤول في التيار الوطني الحر سيمون ابي رميا ان حكومة من هذا النوع ''تطمئن الجميع''· ويقول ''لا تستطيع الاكثرية ان تفرض قراراتها في بلد مثل لبنان حيث التوافق ضروري''·
في المقابل، يؤكد الوزير متري ''ان الاكثرية لا تريد تكرار تجربة'' الحكومة الحالية· ولا ينص الدستور على امتلاك الاقلية النيابية حق الفيتو في الحكومة ، والذي يعتبره خبراء دستوريون ومراقبون نوعا من الهرطقة، بل يقضي بأن تتمثل فيها أبرز الطوائف باعتبار ''لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك''·
وكانت استقالة وزراء الطائفة الشيعية الخمسة من الحكومة العام 2006 قد أدت إلى تفجير أزمة سياسية خانقة إذ اعتبرت قوى الثامن من مارس أن الحكومة التي لم يكن لها فيها الثلث المعطل، لم تعد شرعية· ويقول استاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية سامي سلهب ''يجب ألا تكرس هذه الصيغة (الحكومة الحالية) كقاعدة سياسية''· ويضيف ''يجب أن تبقى حالة استثنائية لتأمين الاستقرار في بلد ما بعد أزمة''·

اقرأ أيضا

الدنمارك ستسحب الجنسية ممن قاتل مع داعش