الاتحاد

الاقتصادي

العثور على وظيفة في أميركا سهل وفقدانها أسهل


واشنطن، برلين- (د ب أ): مفتاح نجاح سوق العمل الاميركية هو مرونتها فتعيين موظفين جدد ثم تسريحهم وفقا لحالة الاقتصاد الاميركي مسألة سهلة· ورغم أن هذا المنهج لا يضمن الامن الوظيفي للعمال فإنه يجعل العثور على وظيفة مسألة سهلة نسبيا بعد تسريحهم· وقد انخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5,4 في المئة وحقق الاقتصاد الاميركي نموا بمعدل 4,4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي، وتم توفير 2,2 مليون وظيفة جديدة، وهذا يعوض الوظائف التي خسرها الاقتصاد الاميركي خلال السنوات الثلاث الاولى من حكم الرئيس جورج بوش· ولا يجد هؤلاء الاميركيون الذين فقدوا وظائفهم وقتا طويلا لندب حظهم العاثر فإعانة البطالة تتوقف غالبا بعد ستة أشهر على الاقل وهي الفترة التي يجد خلالها العمال من ذوي المهارات العالية مثل المهندسين ومبرمجي الكمبيوتر أنفسهم يبيعون الالكترونيات في المتاجر الصغيرة· والحقيقة أن هذه الظاهرة تميز سوق العمل الاميركية عن نظيرتها في أغلب الدول الاوروبية وبخاصة ألمانيا فأصحاب الاعمال مهما كانت في الولايات المتحدة يفضلون العامل الذي لديه أعلى مستوى من التأهيل حتى لو كان العمل لا يحتاج إلى مثل هذه المؤهلات في حين أن 'المؤهلات العليا' في ألمانيا يمكن أن تكون عقبة في سبيل حصول صاحبها على فرصة عمل·
وفي الوقت نفسه فإن معدلات تغيير العمال في المجالات التي تحتاج إلى مهارات خاصة في الولايات المتحدة مرتفعة للغاية·
وأصحاب الاعمال يدركون أنهم إذا كانوا يستطيعون تسريح العمال في اوقات الركود الاقتصادي فإن العمال يستطيعون تركهم والانتقال إلى أعمال ذات عائد أعلى في أوقات الازدهار· أيضا فإن النقابات العمالية لا تلعب دورا رئيسيا في الولايات المتحدة،
ولا تزيد نسبة أعضاء النقابات العمالية من عمال القطاع الخاص في الولايات المتحدة عن عشرة في المئة فقط· كما أن المفاوضات من أجل عقود العمل الجماعية نادرة في الولايات المتحدة، وتخضع قضايا مثل العطلات والتأمين الصحي وعدد ساعات العمل الى المفاوضات الفردية بين العمال وأصحاب العمل· ولا يوجد في الولايات المتحدة نظام تأمين صحي اتحادي وتتعاقد الشركات الاميركية الكبرى مع شركات تأمين خاصة لتوفير التأمين الصحي لعمالها، وعندما يفقد العامل وظيفته يفقد التأمين الصحي سريعا·
أيضا فإن العطلات المرضية قضية أخرى فأغلب عقود العمل في الولايات المتحدة تحدد عدد الايام التي يمكن أن يحصل عليها العامل كعطلة مرضية كل سنة، وإذا زاد عدد الايام عن هذا العدد المحدد فإن العطلة تصبح من دون أجر ويصبح خطر الفصل قائما بالنسبة له، ولهذا السبب يفضل أغلب الامريكيين العمل الحر بعيدا عن الوظائف في القطاع الخاص فمن بين عدد العمال في الولايات المتحدة الذي يبلغ 140 مليون عامل هناك عشرة ملايين أميركي يعملون في أعمال حرة خاصة بهم· كما تؤكد دراسة للاتحاد الاوروبي أن 60 في المئة من الاميركيين يفضلون العمل الحر إذا وجد مقابل 45 في المئة في أوروبا، وهذا يكشف عن تباين واضح في رؤية الاميركيين للعمل ورؤية الاوروبيين له· وعلى خلاف الحال في الدول الاوروبية التي تتدخل فيها الحكومات غالبا لضمان توفير الوظائف والضمان الاجتماعي فإن العمال الاميركيين لا يغضبون بشدة عندما يفقدون وظائفهم حيث تسيطر عليهم حالة من التفاؤل بشأن الحصول على فرصة عمل جديدة بسبب مرونة سوق العمل·
وفيما يتعلق بالبحث عن وظائف في الطرف الآخر للمحيط الأطلسي، يلاحظ أن العلاقات أصبحت تتسم بشعبية متزايدة كوسيلة للبحث عن عمل في أوروبا، وينصح الخبراء الطلاب والذين مازال لديهم وظيفة أن يبدأوا مبكرا· ويقول يورجين هيسه، رئيس مركز الاستشارات المهنية في برلين 'العلاقات أمر معتاد فمنذ آلاف السنين يعتمد الناس على بعضهم البعض ويستفيدون من إمكانات الاخرين'· وفي عالم سريع التغير يشهد تغييرات وظيفية سريعة وفي مجال المشروعات يلجأ العاملون بدرجة أكبر إلى العلاقات'· وتصف بيترا دروست من مركز مهني في مدينة بريمين في شمال ألمانيا 'العلاقات ما هي إلا ايجاد صلات بين الناس'· والقدرة على التواصل مع الناس والطبيعة الودودة هي شروط أساسية لبناء علاقات جيدة· كما تقول دروست إن بناء علاقات ناجحة يتطلب أيضا تقييما لمواطن القوة ونقاط الضعف لدى الناس· وقالت 'خلال الحوار يمكنني أن أقدم نفسي بصورة أفضل، وأعبر بصورة أفضل عن الاشياء التي تحفزني وعن المجالات التي تظهر فيها فعاليتي'· وتوصي دروست بأن الطلاب يجب أن يستخدموا كل السبل المتاحة لبناء شبكة علاقات جيدة مثل الجامعة أو مراكز اللياقة· ولا يجب أن يكون البحث عن مهنة عادة هي المحور· وتقول 'يجب أن تبني الثقة قبل أن تطلب المساعدة فالاهتمام الشخصي بالآخر أمر مهم'·
وتقول كريستين أوتل من ميونيخ التي ألفت كتابا عن مسألة العلاقات 'المهم ليس عدد الناس الذين تعرفهم بل نوعيتهم· ولا يجب النظر إلى العلاقات على أنها وسيلة'· وتصف العلاقات بأنها ليست مجرد توقع الاجابة الجيدة لحل مشكلة·
وتقول 'الاسئلة يجب أن تصاغ من دون ضغوط مثل: أعلم أنك ربما لا يكون في وسعك مساعدتي مباشرة لكن ربما تعرف شخصا ما يمكنه مساعدتي'· وهذا الشخص الذي سئل يمكنه أيضا الرد بكلمة 'لا' ويجب اعتبارها دائما خيارا· وتقول مونيكا بيخت التي تدير مركزا استشاريا للوظائف في فرانكفورت إن الناس عادة لا يستخدمون صلاتهم لانهم لا يتوقعون الكثير منهم· وتقول 'لكن ربما تكون أمك تلعب البولينج مع سيدة أخرى ما يكون زوج ابنتها يشغل منصبا مهما'· وفي معظم الحالات يجرى الاتصال بأشخاص في مواقع مهمة جدا من خلال قنوات غير رسمية'· ويقول لارس هينريش الذي يدير موقعا للعلاقات على الانترنت 'هناك احتمالات ضخمة وراء اتصالاتي الخاصة'· ويقول إن اللجوء للاتصال عبر الانترنت فقط لاستدعاء المعلومات ليس كافيا· وقال 'المستخدمون يجب أن يستثمروا ذلك'· ويقول المستشار الوظيفي يورجين هيسين 'العلاقات مثل البنك· لا يمكنني أن أعيش على السحب من البنك بأكثر من رصيدي أو أن أعيش على الائتمان'·

اقرأ أيضا

استبيان لـ«المركزي»: تفاؤل البنوك بنمو التمويل الربع الأول من 2020