الاتحاد

عربي ودولي

مصر ترفض دعوات الغرب لمرحلة انتقالية فوراً

مصرية تبكي على الجرحى الذين سقطوا خلال الاشتباكات في وسط القاهرة أمس (أ ب)

مصرية تبكي على الجرحى الذين سقطوا خلال الاشتباكات في وسط القاهرة أمس (أ ب)

القاهرة، عواصم (الاتحاد، وكالات) - رفضت الحكومة المصرية بشكل قاطع امس الدعوات الأميركية والأوروبية إلى بدء مرحلة انتقالية على الفور، معتبرة أنها تهدف الى تأجيج الوضع الداخلي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حسام زكي “إن الحديث عن مرحلة انتقالية ذات ترتيبات مغايرة لما أوضحه الرئيس حسني مبارك يتناقض مع الدستور بل وينقض على الشرعية الدستورية بشكل واضح ومن شأنه أن يضع البلاد في مازق دستوري تاريخي”.
وقال زكي “من المؤسف للغاية أن نجد دولا أجنبية غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بل وحتى تركيا التي تبحث لنفسها عن اي دور في اي وضع تدس أنوفها فيما تشهده مصر من تطورات..إن هذه الدول سمحت لنفسها بشكل واضح وغير مسبوق بالتحدث باسم الشعب المصري وتبني مطالب قطاعات منه وهذا أمر مرفوض تماما من جانب مصر”.
وأضاف “إن الاحتكام الى الشارع في هذه اللحظة يظهر بشكل واضح أن المطالب التي يسعى البعض لترويجها سياسيا مثل المرحلة الانتقالية لا تحظى بإجماع شعبي، وأنها تشكل مطالب لأفراد وجماعات سياسية محددة تريد الاستفادة من الظرف الحالي من أجل تحقيق أهداف ومكاسب سياسية”.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال بعد اتصال مع نظيره المصري استمر نحو 30 دقيقة “إنه ابلغه أن عملية انتقال منظم للسلطة ينبغي ان تكون ذات معنى وان تتم في شكل سلمي وان تبدأ الآن”. لكن اوباما لم يطلب مبارك التنحي فورا مشددا على انه لا يعود الى الولايات المتحدة أن تختار الرئيس المقبل لمصر.
وخاطب اوباما الشباب المصريين، وقال “الى شعب مصر، وخصوصا الى شباب مصر اود ان أكون واضحا نحن نسمع اصواتكم..أنني مؤمن تماما بانكم ستحددون مصيركم بانفسكم..ستكون هناك أيام صعبة وكثير من الأسئلة بخصوص مستقبل مصر ما زالت دون إجابة لكنني واثق من ان الشعب سيجد هذه الإجابات وتلك الحقيقة يمكن أن نراها في الحس المجتمعي في الشوارع”.
كما حيا اوباما الجيش المصري على الاحتراف الذي اظهره عبر حمايته الشعب، وقال “لقد شاهدنا دبابات مغطاة بإعلام وجنودا ومتظاهرين يتعانقون في الشوارع..انني احض الجيش على مواصلة جهوده لضمان إتمام لحظة التغيير هذه في شكل سلمي”، واضاف “نحن مستعدون لتقديم اي عون لازم لمساعدة الشعب المصري وهو يعالج عواقب هذه الاحتجاجات”.
واعرب البيت الأبيض عن استنكاره وادانته لاستخدام العنف ضد التظاهرات السلمية في القاهرة مؤكدا قلقه البالغ من الهجمات التي يتعرض لها الإعلام. وقال المتحدث روبرت غيبس في بيان مقتضب “ان الولايات المتحدة تدين أعمال العنف في مصر وأننا قلقون جدا للهجمات على وسائل الإعلام والمتظاهرين المسالمين. نجدد دعوتنا لضبط النفس”.
ودعت وزارة الخارجية الاميركية مجددا جميع الاطراف في مصر إلى ممارسة ضبط النفس وتجنب العنف مؤكدة أن على الجميع اتباع مسار سلمي الى الديموقراطية. واعرب المتحدث بي.جيه كراولي عن القلق حيال الاعتقالات والهجمات التي تتعرض لها وسائل الاعلام التي تغطي وقائع الازمة.
ودعا رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة مايك مولن الى استعادة الهدوء في مصر اثناء اتصال هاتفي مع نظيره المصري الفريق سامي عنان، واعرب عن ثقته بان الجيش المصري قادر على توفير الأمن بما في ذلك امن قناة السويس الاستراتيجية.
واكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ايضا ضرورة ان تكون المرحلة الانتقالية في مصر سريعة وان تتسم بالمصداقية وتبدأ الان، وقال “في اعتقادي أنه كلما كان بوسعهم المضي في برنامج زمني يقتنع الناس بأنه حقيقي كلما تسنى أن يصبح مستقبل البلاد اكثر استقرارا وديمقراطية”. وأكدت وزارة الخارجية أنها كانت واضحة في المجالس الخاصة مع مبارك بشأن ضرورة الانتقال إلى حكومة أوسع تحدث تغييرا حقيقيا ومرئيا وشاملا.
وايد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فكرة رحيل هادئ لنظيره المصري، وقال في بيان “انه يكرر تمنيه في ان تبدأ بلا ابطاء عملية انتقالية واضحة”، واضاف “انه يدعو جميع المسؤولين المصريين الى القيام بكل ما في وسعهم حتى تجرى هذه العملية الجوهرية من دون عنف وفرنسا تجدد دعمها تطلعات المصريين الى مجتمع حر وديموقراطي ومتنوع وستكون الى جانب جميع الذين ينوون الحفاظ على طابع سلمي ونموذجي للتعبير عن هذه التطلعات المشروعة وتحقيقها”.
وقال المتحدث باسم المستشارة الالمانية انجيلا مركيل “إن المانيا تدفع باتجاه مرحلة انتقالية سريعة نحو عصر جديد من الديموقراطية”.
وقال وزير الخارجية جيدو فسترفيله “علينا الآن ان نرى اي دور يريد ويستطيع أن يلعب الرئيس المصري”. وقال رئيس مؤتمر ميونيخ الأمني إن التطورات في مصر ستكون موضوعا في المؤتمر السنوي السابع والأربعين الذي سيبدأ غدا الجمعة.
وقالت وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث “انه يجب أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية في مصر تقود هذه العملية حتى الدعوة الى انتخابات عامة”.
بينما اعتبر وزير الخارجية السويدي كارل بيلت “أن عهد مبارك في السياسة المصرية قد ولى”، داعيا الى التركيز على المهمة الفاصلة التي ستتمثل في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة لاختيار الرئيس المقبل لمصر.
ودعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ايضا مبارك الى التحرك باسرع وقت ممكن لتحقيق الانتقال السياسي الذي يطالب به المتظاهرون.
وقالت في مؤتمر صحفي والى جانبها وزير الخارجية التونسي احمد عبد الرؤوف ونيس “على مبارك إن يستجيب لارادة الشعب والتظاهرات هي تعبير عن ذلك..يجب عليه ان يظهر بصورة واضحة انه يذهب قدما بالفعل..يجب ان نرى تقدما. ليس هناك ادنى شك بشأن الطريقة التي نعني بها كلمتي انتقال وتغيير في البلاد، ذلك يعني انه يجب ان يكون لها طابع ملح وندعو الرئيس مبارك الى القيام بالامور باسرع وقت ممكن”.
من جهته، ابدى رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف خشيته من تدفق مهاجرين يسعون الى التوجه الى اوروبا في اعقاب الاضطرابات في مصر وقبلها تونس. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار النمساوي فيرنر فايمان “آمل الا يتركنا الاتحاد الاوروبي لوحدنا في الدفاع عن حدود كل الاتحاد الاوروبي وخصوصا بعد الاحداث في مصر وتونس”.

اقرأ أيضا

حريق يلتهم طائرة ركاب إيرانية في مطار بطهران