الاتحاد

دنيا

ريم وميثاء تواصلان تدريبات ذهنية وجسدية لاكتشاف أسرار القطب الجنوبي

صورة جماعية للمتدربين في معهد مصدر

صورة جماعية للمتدربين في معهد مصدر

أكدت ريم الجنيبي وميثاء الكعبي، الطالبتان اللتان وقع عليهما الاختيار للانضمام إلى فريق بعثة أنتاركتيكا العالمية للاستفادة من فوائد الاستدامة والطاقة المتجددة بشكل مباشر على أرض الواقع، من خلال رحلتهما الاستكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية استعدادهما الجيد لهذه الرحلة، بدءا من التعرف على الطبيعة المناخية للقطب الجنوبي عبر القراءة والبحث في المعلومات المتوافرة في الإنترنت لمعرفة حالة الطقس ومعدل درجة الحرارة، بالإضافة إلى التحدث مع زملائهم، أعضاء معهد مصدر الذين سبق لهم أن شاركوا في هذه الرحلة، وخضعوا لتدريبات رياضية لإعلاء اللياقة البدنية وتدريبات أخرى.

تم اختيار الطالبتين بناءً على مقال من 400 كلمة شرح فيه المتقدمون الأسباب التي جعلتهم يرغبون بالانضمام إلى البعثة، وعلاقة البعثة بالبحوث المتواصلة التي يعمل عليها الطلاب في معهد مصدر، كما كان لمستوى الصحة البدنية دور مهم في الاختيار كونه يمثل شرطاً مسبقاً وأساسياً، وستقوم الطالبتان برحلة علمية تمتد 16 يوما، ومن المقرر أن تنطلق الرحلة في 27 فبراير الجاري من مدينة أشوايا الأرجنتينية، الواقعة في أقصى جنوب العالم، والتي تشكل المكان المثالي لانطلاق رحلة الطلاب وتعلمهم المزيد حول الحاجة إلى الاستدامة والحفاظ على الطبيعة، كونها تختبئ داخل قناة بيجل ومحاطة بالقمم والأنهار الجليدية.
الطاقة المتجددة
وركز البحث الذي قامت به ريم الجنيبي، طالبة الدراسات العليا في الهندسة ونظم الإدارة، على تأثير وجود مصادر مختلفة للطاقة بشكل عام والطاقة المتجددة على وجه التحديد، وتأثير سلوكها المتقطع على الشبكة الكهربائية، وفي هذا الإطار تقول ريم الجنيبي عن مشاركتها، وعن مجالات بحثها المتعلق بالبعثة: ?أقوم حاليا بعمل بحث حول تأثير وجود مصادر مختلفة للطاقة بشكل عام، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، وتأثير سلوكها المتقطع على الشبكة الكهربائية، إذ أن الطاقة المتجددة دائمة التغير بمرور الزمن واختلاف الموقع الجغرافي، ولذلك كان من المهم جدا معرفة تأثير الموقع والطقس والزمان على كمية الكهرباء التي يمكن توليدها، إذا استطعنا تحديد الطاقة المتجددة الممكنة في مكان معين وزمن معين، يمكننا التقدير والتخطيط لأفضل النتائج، وفي هذه الحالة نكون نبحث في هذه المسألة على نطاق متناهي الصغر.
ويستند النظام الإلكتروني في القارة القطبية الجنوبية في مجال الطاقة المتجددة على معدلات اختراق عالية جدا، ولذلك فإن هناك خطرا كبيرا في الموثوقية، والحل ممكن أن يتمثل في الحد من تشغيل بعض التطبيقات الأساسية حين يكون لدينا مصدر وفير للطاقة، وهذا مثال من جانب إدارة الطلب، وإن توافق قدرة التحميل مع الطاقة المعروضة أمر ضروري جدا وهذا ما سأركز عليه في البحث.
اللياقة ودرجة التحمل
أما عن التحضيرات البدنية التي خضعت لها ريم الجنيبي فتقول: تنطوي على ممارسة يومية في صالة الألعاب الرياضية، كما أنني قمت بمبادرة شخصية بالاستعانة بمدرب لياقة بدنية خاص ليساعدني على رفع درجة اللياقة واتباع برنامج محدد لرفع درجة التحمل. فكل تلك التدابير ستساهم في القدرة على التأقلم مع الطبيعة المناخية أثناء الرحلة. هذا بالإضافة إلى اتباع إرشادات فريق العمل بمعهد مصدر، وأخذ الاستعدادات اللازمة فيما يتعلق بنوع المعدات اللازمة والملابس الضرورية، وبالتوازي مع الاستعدادات البدنية، يجري حاليا تأهيلنا ذهنيا، وذلك عبر الاجتماع مع مجموعة من الزملاء الذين سبق وشاركوا في هذه الرحلة، ومن ضمنها جلسة خاصة مع الدكتور الشيخ عبدالعزيز النعيمي والملقب بـ «الشيخ الأخضر» وتستمر لمدة 4 ساعات يتم خلالها التأهيل الذهني وشرح ما تمثله تلك الرحلة من أهمية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
إجراءات السلامة
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة فتوضح الجنيبي: بدأنا في إجراء فحوص طبية للوقوف على مدى جاهزيتنا البدنية وتحديد مستوى القدرة على التحمل، إلى جانب ذلك، فقد قام السير روبرت سوان وبقية الفريق المنظم بتقديم شرح واف لكافة إجراءات السلامة الواجب اتباعها أثناء هذه الرحلة، كما سيكون هناك طبيب مرافق وهو صاحب خبرة واسعة في التعامل مع المعدات اللازم استخدامها تحسبا للطوارئ، بالإضافة لوجود غواص خبير للحيلولة دون وقوع حوادث نتيجة السقوط في المحيط.
وعن التدريبات والبحوث التي تقوم بها الكعبي والإضافة التي شكلتها بالنسبة لها، تقول: استفدت كثيرا من المعلومات التي استقيتها، حيث تكونت عندي المعرفة الكاملة بطبيعة المنطقة ما ساعدني على تحديد طبيعة الملابس المطلوبة، وخصائص ومواصفات أجهزة التصوير التي سأصطحبها معي والتي تتناسب مع طبيعة الجو هناك، بالإضافة إلى أن فريق العمل في معهد مصدر قام بتسهيل إجراءات الوصول إلى المدونة الخاصة بفعاليات الرحلة، لكي أتمكن من جعل كافة المهتمين بمسارها على اطلاع وتحديث دائم.
تدريبات وتطبيقات
من جهتها، أعدت ميثاء الكعبي الخريجة والباحث المساعد في معهد مصدر، بحثها عن المياه والهندسة البيئية، والمركبات الخضراء ومختبر الوقود الحيوي، وفي هذا الصدد تقول الكعبي: يركز برنامج معهد مصدر للمياه والهندسة البيئية على البحث وتطوير التكنولوجيات التي تعالج التحديات المرتبطة بمصادر أبوظبي المحدودة في موارد المياه العذبة، والحال معكوس تماما في القطب الجنوبي، حيث يحتوي القطب على أكثر من ثلثي موارد المياه العذبة في العالم، فلدى أبوظبي موارد كبيرة من المياه المالحة، بالإضافة إلى المياه الساحلية للخليج العربي و90% من المياه الجوفية في إمارة أبوظبي مالحة أو شديدة الملوحة، وتحتوي على ما يصل إلى ثمانية أضعاف الملح في الخليج.
وتضيف الكعبي: هناك تشابه في التحديات بين القارة القطبية الجنوبية والإمارات العربية المتحدة من ناحية الحصول على المياه الصالحة للشرب، والطاقة المطلوبة لاستخراج المياه الصالحة للشرب من حالتها الطبيعية في كلتا البيئتين، في القارة القطبية الجنوبية، يجب علينا إمداد الطاقة الحرارية لإذابة الجليد والحصول على المياه قبل استهلاكها، أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فيجب علينا إمداد الطاقة الحرارية والكهربائية والميكانيكية، للحث على هطول الأمطار المالحة المستهلكة للحصول على المياه العذبة.
معالجة وتحلية المياه
أما كيفية تطبيق المعرفة التي اكتسبتها في معهد مصدر خلال قيامها بالرحلة إلى القارة القطبية الجنوبية، فتوضح الكعبي: معهد مصدر لديه التزام نحو معالجة القضايا البيئية العالمية، ونتيجة لذلك أنا قادرة على تمثيل بلادي، وتشكيل علاقات جيدة آمل أن تمضي قدما نحو مستقبل أفضل في مجال الطاقة، وتشيد الكعبي بمعهد مصدر قائلة: على المستوى التقني، فإن المعهد قدم لي الكثير من الخبرات في مجال معالجة وتحلية المياه، وسوف أشارك بهذه المعرفة مع زملائي في رحلة القطب الجنوبي، واتطلع إلى الاستفادة من معارفهم أيضا.
وتضيف الكعبي: هذه البعثة سوف تمكنني من رؤية عملية هطول الأمطار المالحة الناجمة عن درجات حرارة معينة، وهو مبدأ أساسي في بحثي، وإن الجهود المبذولة في البحث الذي أقوم به عادة ما تتركز على البيئة الطبيعية وإعداد المواد اللازمة للتطبيق في عمليات معالجة المياه، وكجزء من هذه الجهود، يجب تجميد عينة من المياه المالحة ثم تتخثر أولا لتترسب الأملاح في قاع العينة تاركة الطبقة العليا الأقل ملوحة، لذا فإن البعثة إلى منطقة القطب الجنوبي فرصة ثمينة لاستكشاف هذه البيئة البكر والطبيعة القاسية، وحسب ما اطلعت عليه من معلومات فإنني مذهولة من كم المساحات المجمدة في صحراء القطب الجنوبي، إنه عالم مختلف عن كثبان الصحراء الرملية الحارقة في منطقة الخليج، واتطلع لمراقبة فرص البقاء على قيد الحياة في الجليد ومقارنتها بالبيئة الرملية، وهذه الرحلة تتمحور حول تبادل المعرفة وتحقيق التعاون الدولي من أجل حل القضايا البيئية العالمية.
تدريب بدني وذهني
وخاضت الطالبتان ريم الجنيبي وميثاء الكعبي تدريبات بدنية وذهنية كبيرة للتأقلم مع المعطى الجديد عليهما، إلى ذلك تقول الكعبي: التدريب البدني والذهني كان جزءا أساسيا من الاستعدادات لهذه الرحلة، حيث أن الرياضة هي الوسيلة الفضلى للحد من الضغط الجسدي والذهني وإعادة الهدوء والسكينة النفسية، بالإضافة إلى تزايد معدلات نبض القلب الأمر الذي يساعد في التحكم في عملية التنفس بشكل صحي وسليم، ولذلك قمت بالتردد على النادي الرياضي بشكل يومي وتكثيف التدريبات من ساعة إلى ساعتين يوميا بالإضافة إلى ممارسة رياضة الملاكمة التي أعشقها.
كما أن الطقس الرائع في دبي حاليا شجعني على ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة تمتد لمدة ساعة تقريبا. أما عن إجراءات السلامة المتبعة في حال وقوع مخاطر لا قدر الله، فقد قام المشرفون على هذه الرحلة بالشرح والتدريب على كافة إجراءات الأمان والسلامة التي اتخذت تدابيرها بشكل مكثف بدءا من التواجد على متن القارب ووصولا إلى أرض الجليد في القطب الجنوبي، فنحن حاليا على درجة عالية من الجاهزية ولنا دراية كاملة بكافة الإجراءات والأنظمة واللوائح والخطوات التي يجب أن تتبع لمواجهة حدوث أي خطر مهما كان شكله ونوعه.


رعاية ثقافة الابتكار
تأسس معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، المؤسسة الأكاديمية البحثية للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، بالتعاون مع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، ويجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية لرعاية ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، ويهدف إلى تطوير قادة المستقبل. ويلتزم المعهد عبر كادره التدريسي من ذوي الاختصاصات العالية وطلابه المتميزين، بإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي، ويشارك معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، المؤسسة الأكاديمية البحثية للدراسات العليا، في بعثة استثنائية تكتسب ميزة إضافية توفر فرصة لتعلم القيادة والحلول المستدامة، في البيئة الجليدية المتفردة للقارة القطبية الجنوبية.

اقرأ أيضا