صحيفة الاتحاد

تقارير

أقارب الدبلوماسيين الأميركيين وأزمة التعيين في الخارج

من بين جميع القرارات التي اتخذها وزير الخارجية «ركس تيلرسون»، خلال العام الماضي، ربما لم يتسبب قرار آخر في إحداث هذا القدر من الاستياء بين الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج، كما كان الحال مع قرار التجميد الذي فرضه على تعيين أفراد أسر الموظفين. فقد أعاق القرار العمل اليومي للسفارات التي تحاول الاعتماد بشكل كبير على أفراد أسر الدبلوماسيين في العديد من المهام، وقوض الروح المعنوية لموظفي الخدمة الخارجية. وبعد مرور عام، يتراجع تيلرسون عن قرار التجميد، لكن الموظفين الحاليين والسابقين يقولون إن قرار التعليق وما ترتب عليه من ارتباك، تسبب في أضرار دائمة، ولم تكن هناك حاجة حقيقية لقرار التجميد في المقام الأول.
وعندما أعلن عن التجميد لأول مرة، أكد تيلرسون أنه ضروري للتوقف عن التعيين حتى يعيد ترتيب الوزارة. لكن بعد مرور عام، تراجع عن الأفكار التي اقترحها مساعدوه في بداية جهوده لإعادة التنظيم، بما في ذلك دمج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في وزارة الخارجية. وبدلاً من ذلك، فإنه يروج لتعديلات بسيطة مثل «الحوسبة السحابية»، وتمديد أداء العمل عن طريق الاتصالات وإلغاء بعض مناصب المبعوث الخاص.
والآن يتساءل النقاد داخل وخارج الوزارة: لماذا كان قرار التجميد ضرورياً في المقام الأول، بالنظر إلى ضيق نطاق إعادة التنظيم؟ وقد تراجع الوزير عن فكرة إجراء إصلاح كبير للوزارة، ليقبل ببعض المقترحات الإضافية التي تم تحديدها يوم الاثنين الماضي في موازنة الإدارة للسنة المالية 2019.
وعلى الصعيد الداخلي، تفاخر مساعدو تيلرسون برفع التجميد باعتباره انتصاراً. ومع ذلك، فقد تركت هذه الخطوة الإدارة أسوأ مما كانت عليه قبل قرار تجميد التعيين، بحسب ما ذكر دبلوماسي سابق تقاعد مؤخراً.
وكان تيلرسون أعلن أن قرار تجميد التعيين بالنسبة لأفراد أسر الموظفين سيتم رفعه على مستوى مبنى وزارة الخارجية في 12 ديسمبر من العام الماضي، وقوبل القرار بترحاب شديد. لكن فيما أصبح رمزاً لجهود تيلرسون لإصلاح الوزارة، لم يكن هناك في الواقع أي تواصل لاحق مع الموظفين بشأن كيف أو متى سيتم رفع قرار التجميد بالنسبة لأفراد الأسرة. وقال أحد المسؤولين بالوزارة، مشترطاً عدم كشف هويته: «لقد مرت أشهر ولا أحد يفهم حتى الآن ما الذي يحدث بالنسبة لتعيين أفراد أسر الموظفين».
ومن الممكن توضيح هذا الخلط بخطوات ملموسة قد يتخذها تيلرسون هذا الشهر، بعد أن وافق على إضافة 2449 منصباً لأفراد أسر الموظفين إلى كشف رواتب الوزارة، ليرفع فعليا قرار تجميد التوظيف السابق، بحسب ما ذكر متحدث باسم الوزارة. وهو أيضا يخطط لتوسيع مجموعة مختارة من الوظائف لأفراد الأسر من الحاصلين على شهادات عليا، والمعروف باسم برنامج الموظفين المبتدئين المتخصصين الموسع، من 200 إلى 400 منصب.
وقال المتحدث لدورية «فورين بوليسي»: «هذا يجب أن يعيدنا إلى مستويات التعيين العادية لأفراد أسر الدبلوماسيين».
ورغم ذلك، قال المسؤول إن تجميد التعيين في وزارة الخارجية على نطاق واسع ما زال قائماً.
وبعيداً عن برنامج توظيف سلس، يعد برنامج تعيين أفراد أسر الموظفين هو «شريان الحياة» للبعثات الأميركية في الخارج، بحسب ما أوضح أحد مسؤولي الخدمة الخارجية. ومن الوظائف المكتبية إلى تجهيز التأشيرات إلى مساعدة المكاتب الاقتصادية والسياسية، يقوم العاملون وفقا لبرنامج تعيين أفراد أسر الموظفين بأداء المهام الحيوية في السفارات والقنصليات، برواتب زهيدة. وفي بعض السفارات، يساعدون على إدارة البرامج المتعلقة مباشرة بالأمن القومي، مثل فحص وحدات الشرطة الأجنبية.
وقد منع قرار التجميد السفارات من ملء الوظائف الشاغرة، حيث يتناوب الدبلوماسيون وأفراد أسرهم لشغل المناصب الجديدة، ما يؤدي إلى تراكم الأعمال في السفارات، بينما ينتظر عدد متزايد من أفراد الأسر تعيينهم بدون أي تعليمات واضحة من واشنطن. ونتيجة لذلك، تدهورت الروح المعنوية للطواقم والتي أدركت بالفعل دور الدبلوماسية المهمش في عهد إدارة ترامب. ومن ناحية أخرى، أدت القيود المفروضة على تعيين أفراد أسر الدبلوماسيين أيضاً إلى عدول بعض الدبلوماسيين المؤهلين عن التقدم لشغل مناصب في المواقع الصعبة، بحسب ما ذكرت «ليندا توماس -جرينفيلد»، التي تقاعدت مؤخرا بعد 35 عاما من العمل الدبلوماسي. وعن رأيها في قرار تجميد تعيين أفراد أسر الدبلوماسيين، قالت: «أعتقد أن القرار قد أضر بقدرتنا على الحصول على موظفين، لاسيما في المواقع التي يصعب شغلها».
ويذكر أن أعداد أفراد أسر الموظفين قد تراجع من 3501 في خريف 2016 إلى 2373 في خريف 2017، وفقا لبيانات وزارة الخارجية.

*كاتب أميركي
عن دورية «فورين بوليسي»
*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»