الاتحاد

الإمارات

إجماع طبي وشرعي يمنع إنهاء حياة المريض الميؤوس من شفائه

توقعات بأن يساهم  قانون المسؤولية الطبية  في تحسين جودة الخدمات الطبية

توقعات بأن يساهم قانون المسؤولية الطبية في تحسين جودة الخدمات الطبية

نفى معالي حميد القطامي وزير الصحة أن تكون أحكام مشروع قانون المسؤولية الطبية التي يناقشها المجلس الوطني الاتحادي اقتصرت على التعامل مع قضية الأخطاء الطبية من منظور قانوني بحت حدد المحظورات والعقوبات·
واعتبر أن مشروع القانون جاء ''متكاملا وتناول كافة الجوانب الطبية والقانونية والشرعية والمجتمعية وحتى الجوانب التأمينية''·
وكان المجلس الوطني الاتحادي وافق في جلسته الثلاثاء الماضي على إقرار 14 مادة من اصل 38 من مشروع القانون الذي حظر إنهاء حياة المريض أياً كان السبب وإجراء عمليات استنساخ الكائنات البشرية·
واتفق مشروع القانون مع العديد من أنظمة مزاولة المهن الصحية في دول مختلفة، ففي النظام السعودي مثلا ''لا يجوز بأي حال من الأحوال إنهاء حياة مريض ميؤوس من شفائه طبياً، ولو كان بناء على طلبه أو طلب ذويه''·
وأكد وزير الصحة أن الهدف الأساسي من صدور القانون الارتقاء بالخدمات الطبية والتركيز على أخلاقيات المهنة، لكنه أكد أن الطبيب الذي يخطئ سيتحمل نتائج الخطأ الذي ارتكبه·
وحول حجم الأخطاء الطبية في المستشفيات الحكومية رفض وزير الصحة تحديد أية نسبة حتى لوكانت تقديرية، واكتفى بالقول ''إن نسبة الأخطاء الطبية في الدولة هي ضمن المعدلات العالمية''·
وتوجد الأخطاء الطبية في جميع دول العالم، حيث تشير دراسة صادرة عن معهد الطب الأميركي إلى أن واحداً من بين كل عشرة أشخاص أو 10% ممن يدخلون إلى المستشفيات للعلاج، يتعرضون لضرر صحي وبدني نتيجة ما يتلقونه من علاج أو بالتحديد نتيجة للخطأ الطبي· وقدرت الوكالة الوطنية لسلامة المرضى أن واحداً من بين كل عشرة مرضى يتم حجزهم في المستشفيات الحكومية البريطانية، يصاب بدرجة ما من الضرر من جراء ما يتلقاه من علاج·
وفيما يتعلق بالمادة التي أقرها المجلس الوطني حول عدم جواز إنهاء حياة المريض أكد القطامي أن المادة انسجمت تماما مع الشريعة الإسلامية التي تحرم إنهاء حياة المريض·
وشدد على أن الأصل تقديم العلاج اللازم للمريض لا أن تنهى حياته، ويجب على الطبيب علاج المريض مهما كانت حالته·
واعتبر كبير الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية صديق محمد المنصوري أن عدم جواز إنهاء حياة المريض ''أمر بديهي ولايمكن إنهاء حياة المريض بأي طريقة''·
وقال إن الدين الإسلامي حرم قتل النفس البشرية إلا وفق الحدود الشرعية· وزاد: ''إن هناك إجماعا كاملا بين علماء الدين على أنه لا يجوز إنهاء حياة المريض''·
وشدد على أنه لا يجوز بأية وسيلة إنهاء حياة المريض، بل على العكس يجب على الأطباء العمل جاهدين على إنقاذ حياة المريض بكل الوسائل·
ورأى أخصائي الصحة العامة الدكتور زياد النجار أن القانون سيحسن من الأداء الطبي ويرفع من جودة الخدمة الصحية من جهة وسيحسن من العلاقة بين الطبيب والمريض من جهة أخرى''·
ولفت إلى أهمية القانون في رفع مستوى المسؤولية شريطة تثقيف المريض بحقوقه وواجباته وتعزيز دوره في تحسين صحته· وشدد على ضرورة توفير البيئة الآمنة للطبيب ليمارس مهنته دون خوف أو رعب من المحاسبة التي تنتج عن ''جدل الخطأ والصواب''·
وأيد الدكتور النجار قضية عدم جواز إنهاء حياة المريض لأي سبب من الأسباب ودلل على ذلك بأن الهدف من تقديم الخدمة الطبية أصلا المحافظة على الحياة وعلى جودتها· وقال إن المحافظة على الحياة حتى آخر لحظة احترام للنفس البشرية التي خلقت في أحسن تكوين·
شهدت الاشهر الأخيرة جهوداً حثيثة من قبل العديد من الجهات الحكومية على صعيد قضية الأخطاء الطبية، وخصوصاً في مجال إصدار التشريعات والنظم التي توفر الحماية للمرضى ضد هذا النوع من الأخطاء·
وعرف مشروع القانون الاتحادي الخطأ الطبي: بأنه الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها، أو كان هذا الخطأ راجعاً إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة·
وحمل مشروع القانون صاحب المنشأة (80%) كحد أدنى في حالة التأمين عن مسؤولية الأخطاء الطبية مع تحمل المزاول باقي القيمة بينما يتحمل صاحب المنشأة كامل قسط التأمين حال التأمين على المخاطر الناجمة عن ممارسة المهنة·
وقال أمين عام جمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي إن تأمين الأخطاء الطبية يندرج تحت إطار التأمين المهني الذي يطبق في دول العام المتقدمة· وأكد أهمية إلزام المنشآت الصحية والطبية في الدولة بالتأمين على الأخطاء الطبية نظرا للفوائد العديدة على مستوى الخدمات الطبية بشكل عام· وأكد أن شركات التأمين خصوصا الكبيرة منها مستعدة للتعامل مع ''تأمين الأخطاء الطبية'' فالبيئة التشريعية والإدارية والفنية متوفرة في معظم الشركات العاملة في الدولة·
وارتفعت قيمة التأمين بأنواعه المختلفة خلال العامين الماضيين بنسبة 40 بالمئة، ووصل المبلغ الإجمالي إلى 12,8 مليار درهم بدلا من ،8 8 مليار درهم قبل سنتين· وبين أمين عام جمعية التأمين ان نسبة عالية من الزيادة سببها ارتفاع نسبة التأمينات الطبية وتأمينات الحياة·
وبين أهمية إلزام المنشآت الصحية بالتأمين على الإهمال الطبي والأخطاء بكافة أنواعها· وقال إن ذلك سيكون له اثر كبير في تحسين جودة الخدمة الطبية، فالمنشآت ستحرص على استقطاب الكفاءات الطبية من جهة والتأكد من القدرات الطبية والشهادات العلمية لمزوالي مهنة الطب العاملين لديها من جهة أخرى·

اقرأ أيضا

إصدار كتاب عن أنواع النباتات العشبية في الدولة